تجري فصائل المعارضة السودانية حاليا مشاورات على مستويات متباينة لتحديد موقف نهائي إزاء دعوة تلقتها من الادارة الامريكية لعقد اجتماعات مشتركة بين الجانبين في واشنطن في فبراير المقبل.وعلمت (البيان) ان محمد عثمان الميرغني رئيس هيئة قيادة تجمع المعارضة ابلغ قادة الفصائل ابان اجتماعهم الاخير في كمبالا بامر الدعوة الامريكية وطلب منهم تسمية ممثليهم إلى الاجتماع المقترح غير ان بعضا من اعضاء هيئة القيادة اعلنوا رفضهم الفوري لقبول الدعوة وانتهى الامر إلى طرحها على بساط التشاور داخل كل فصيل والتفاكر حولها جماعيا. وكشف قيادي في المعارضة لـ (البيان) ان فاروق ابو عيسى الناطق الرسمي باسم التجمع كان ابرز الرافضين لقبول الدعوة كما ان حزب الامة الذي يتزعمه الصادق المهدي رئيس الوزراء السابق لم يتحمس لقبول الدعوة الامريكية. واوضح المصدر القيادي لـ (البيان) ان ابو عيسى تساءل عن توقيت الدعوة الامريكية مشيراً إلى عدم التئام صفوف التجمع في هذه المرحلة كما تساءل عن أجندة الاجتماع المشترك وقال ابو عيسى ان امريكا دولة كبرى لا يمكن تجاهلها ولكن ينبغي علينا في التجمع تحديد مكان وزمان الاجتماع (حتى لا ندور في فلك الاخرين) . وحذر ابو عيسى قادة الفصائل من الانزلاق في هاوية الاغراء الامريكي, وقال ان واشنطن تفتقد إلى المصداقية ازاء العديد من القضايا العربية في الظروف الراهنة, واشار إلى الاثار السلبية التي انعكست على المعارضة العراقية بقبولها دعوة مماثلة من واشنطن واكد رفضه الذهاب إلى واشنطن في حالة قبول الدعوة. وذكر مصدر دبلوماسي في كمبالا لـ (البيان) أن هناك عدداً من القيادات الحزبية رفضت قبول الدعوة الامريكية في الظروف الحالية وتحفظت أطراف أخرى. وانتهى الاجتماع إلى طرح المسألة للبحث والتشاور داخل كل اطار حزبي وبين قادة الفصائل فيما بعد. وقال المصدر الدبلوماسي أن غياب أجندة الاجتماع اضعف فرص قبولها الفوري كما أن اتفاق المهدي ـ البشير اصاب التجمع بجراح لم تندمل بعد وخشي أبو عيسى وآخرون من ان تؤدي الدعوة إلى تعميق الجراح الحالية او فتح جراح جديدة, كما أن قبول الدعوة من المعارضة السودانية سيضعها في مواجهة اتهام بالخيانة الوطنية كما حدث مع المعارضة العراقية. كتب ـ عمر العمر