قبل أيام من اعلان الرئيس الأمريكي بيل كلينتون استئناف المفاوضات السورية الاسرائيلية كشف فاروق الشرع وزير الخارجية السوري لسياسيين لبنانيين رفيعي المستوى, زاروه في منزله بدمشق للاطمئنان على صحته انه يعكف على دراسة تقرير استراتيجي أمريكي حول قضية الحدود في هضبة الجولان المحتلة , والفرق بين حدود 1967 والحدود الدولية لعام 1923. ونقل السياسيون اللبنانيون عن الشرع قوله بعد الاتفاق على موعد الجولة الأولى للمفاوضات مع ايهود باراك رئيس الوزراء الاسرائيلي والمقررة بعد غد الاربعاء في العاصمة واشنطن, انه سيعتمد في مفاوضاته مع باراك على التقرير الاستراتيجي الذي وضعه فريدريك هوفر المسئول السابق بوزارة الخارجية الأمريكية والخبير في الشئون الأمنية والعسكرية الشرق ـ أوسطية. ويرى الشرع ان التقرير سيشكل قاعدة اساسية في مناقشته لباراك حول الحدود التي تتمسك سوريا بانسحاب اسرائيل اليها والمعروفة بـ (خط الرابع من يونيو 1967) معتبرة ومنذ العام 1993 وما بعده انها تملك مع الأمم المتحدة خرائط تبين ذلك الخط بوضوح. ويشير الشرع الى ان لهوفر مؤلفاً هاماً حول الحدود الاسرائيلية اللبنانية 1916 ـ 1984 بعنوان الجليل المقسم, وله مؤلف آخر حول عقدة المفاوضات السورية الاسرائيلية. ويستند تقرير هوفر الى الادبيات المنشورة وعلى اتصالات ومقابلات مع السفير السوري في واشنطن وليد المعلم, وأكاديميين وضباط اسرائيليين متقاعدين, ووثائق في الأمم المتحدة, اضافة الى (الحدود الدولية) التي رسمتها دولتا الانتداب بريطانيا وفرنسا بشكل اعتباطي واضح بين سوريا وفلسطين في العام 1923, والتي سعت فيها بريطانيا لابقاء كامل مياه بحيرة طبريا ونهر الأردن داخل فلسطين, وهي حدود لم تعترف بها سوريا رسميا, وكذلك خط الهدنة عام 1949 والذي ادى الى اقامة ثلاث مناطق منفصلة عن بعضها البعض, ومنزوعة من السلاح. ويشير هوفر الى ان أية محاولة لربط النقاط التي تمثل خط الرابع من يونيو سوف تضع سوريا على الضفة الشرقية لبحيرة طبريا ونهر الأردن, وهو يستند في هذه الاشارة الى البروفيسور الاسرائيلي موشي براور (من جامعة تل ابيب) الذي يصفه بأنه أحد أبرز الخبراء الاسرائيليين بذلك الخط. يقول براور ان سوريا عشية الحرب (عدوان 67) كانت تسيطر على 18 كيلومتراً من اصل 66 كيلومتراً تشكل المساحة الاجمالية للاراضي التي كانت منزوعة من السلاح, اي ان سوريا كانت (تسيطر) على القطاع الشمالي في تل العزازيات, بينما سيطرت اسرائيل على ثلث المنطقة. ويضيف الخبير الاسرائيلي انه بين موقع بحيرة الحولة سابقا, وحتى شمال البحيرة طبريا كان نهر الاردن يشكل الخط الفاصل بين الجانبين. وكما سيطر السوريون على شمال شرقي شاطىء بحيرة طبريا, فانهم في المنطقة الجنوبية كانوا يسيطرون على أراضي شمال قرية النقب, ومنطقة صغيرة قرب قرية كفر حارب, ومنطقة غرب قرية خربة التوافيق العليا. بالاضافة إلى بلدة الحمة وجيب اليرموك, حتى ثلاثة كيلومترات من مستعمرة شعار ها جولان الاسرائيلية. ويشير هوفر إلى أن التسوية المبنية على الانسحاب إلى خط 4 يونيو ستثير في اسرائيل المطالب القديمة للحصول على الموارد المائية. ويخلص هوفر إلى أن اسرائيل لن تنجح في تجاهل حق سوريا للوصول إلى مياه بحيرة طبريا ونهر الاردن. ويرسم هوفر سيناريو محتملا للاتفاق السوري الاسرائيلي يؤدي إلى انسحاب اسرائيل إلى خط 4 يونيو, ولكن من دون تقدم القوات السورية لملء الفراغ . ووفقا لهذه الصيغة يمكن ان تعود (الحمة) إلى السيطرة السورية على أن تبقى الحدود الجديدة نبع بانياس في اسرائيل, على ان يكون الجانب الاسرائيلي في الحدود الجديدة منزوعا من السلاح, الامر الذي يحقق الطلب السوري بانسحاب اسرائيل من جميع الاراضي التي احتلتها في يونيو 67.