تسارعت عجلة الاستعدادات الاسرائيلية لأول مفاوضات سياسية مباشرة مع سوريا, تنطلق جولتها الاولى في البيت الابيض بواشنطن الاربعاء المقبل, ويعقد الكنيست الاسرائيلي غداً الاثنين جلسة لمناقشة الانسحاب من مرتفعات الجولان السورية المحتلة, واختار ايهود باراك رئيس الوزراء الاسرائيلي شعاراً لحملته لحشد التأييد في الاستفتاء المقرر اجراؤه تحت عنوان (اسرائىل تصوت لصالح السلام) وسط معلومات اسرائيلية عن احتمال قيام باراك بخطوة مفاجئة تقوده الى دمشق في طريق عودته من واشنطن للقاء الرئيس السوري حافظ الاسد. وعلى الجانب السوري كشف النائب العربي في الكنيست عزمي بشارة في ختام مباحثاته في دمشق ان سوريا واسرائيل قامتا بالفعل بصياغة 80 بالمئة على الاقل من اتفاقية السلام المنتظرة, وان الانسحاب من الجولان الى حدود 4 يونيو 1967 قضية محسومة وهناك ضمانات امريكية بوجود وديعة رابين واتفاق سوري اسرائيلي على الترتيبات الأمنية. وأوردت تقاير بثها راديو إسرائيل امس أنه تقرر انعقاد البرلمان الاسرائيلي (الكنيست) غداً الاثنين لمناقشة الانسحاب المحتمل من مرتفعات الجولان. وتقوم التكتلات السياسية العديدة في إسرائيل بالاستعداد لاجراء استفتاء بشأن السلام المستقبلي مع سوريا, وقد اختار حزب العمل الذي يتزعمه باراك شعارا له يقول (إسرائيل تصوت لصالح السلام) . وأبلغ عضو الكنيست بشارة امس راديو الجيش الإسرائيلي أن الجانبين قاما بالفعل بصياغة 80 بالمئة على الأقل من اتفاقية السلام المنتظرة مضيفاً ان العشرين بالمئة الباقية يمكن ان تؤخر المفاوضات لأشهر عدة. وقال ان (قضية الانسحاب الى حدود الرابع من يونيو محسومة من الجانب السوري وهناك ضمان امريكي بوجود الوديعة التي تتضمن تعهدا (من رئيس الوزراء الاسرائيلي الراحل اسحق رابين) بالانسحاب الكامل من الجولان) . واضاف ان سوريا واسرائيل (اتفقتا على غالبية الترتيبات الامنية) التي ستقام في المستقبل على الحدود المشتركة. واعرب بشارة عن حذره ازاء نتيجة المفاوضات معتبرا انه من (الصعب التكهن) بنجاحها او فشلها. واضاف انه (من غير الواضح بعد ما اذا كانت المفاوضات ستستأنف في واشنطن او في المنطقة) . وفي تصريحات ادلى بها بشارة الى وسائل اعلام اسرائيلية قال ان المسئولين السوريين (يتعاطون بجدية) مع باراك. واضاف (لدينا انطباع بان غالبية الخلافات قد ذللت. وفي حال كانت النيات الاسرائيلية صافية فان السلام بين الجانبين قد يقوم خلال الاشهر المقبلة) معتبرا ان مسألة المياه لا تزال عالقة حيث ان اسرائيل لا تريد التخلي عن مصادر المياه في الجولان. واعتبر بشارة ان هناك ضمانات امريكية اعطيت لسوريا حول الانسحاب الاسرائيلي الكامل من هضبة الجولان. وقال عضو الكنيست في تصريح لوكالة فرانس برس ان (علاقات عادية تضمن الامن للطرفين ستقام بين سوريا واسرائيل بما فيها سفارات ولكن ليس قبل ان يخرج اخر جندي اسرائيلي من الجولان) المحتل منذ عام 1967. واضاف بشارة (ان قضية الدفء في العلاقات لا تقر بالاتفاق ولكن بين الشعوب) . وراى ايضا انه من غير المتوقع عقد لقاء قمة بين الرئيس السوري حافظ الاسد وباراك في الوقت الحاضر. واضاف بشارة (ان سوريا كانت تعتبر دائما ان لقاء من هذا النوع لا يمكن ان يتم الا في نهاية المفاوضات اي عمليا بعد تذليل كافة العقبات. ان الرئيس الاسد لن يصافح باراك الا عشية التوقيع على اتفاق سلام) . ولكن صحيفة (معاريف) الاسرائيلية قالت ان باراك قد يقوم بخطوة مفاجئة بالتوجه الى دمشق بعد واشنطن مباشرة. ونقلت صحيفة (الشرق الاوسط) السعودية امس عن مصادر في تل ابيب, لم تحددها, ان باراك (يسعى لدى الادارة الامريكية كي تقنع الرئيس السوري بأهمية لقائه في دمشق) . واوضحت الصحيفة ان باراك يبرر طلبه (بانه وافق على بدء المفاوضات في واشنطن مع وزير الخارجية السوري فاروق الشرع رغم انه لا يوازيه بالمنصب وان على دمشق ان تقابل هذه الخطوة الرامية الى دفع عملية السلام بالموافقة على زيارته لدمشق) . وجددت سوريا تأكيداتها بأن استئناف المفاوضات يجيء على قاعدة الانسحاب الاسرائيلي الكامل من الجولان. واشار عميد خولي المدير العام لصحيفة (الثورة) الحكومية انه تم التوصل الى هذه الصيغة بعد ان ضغطت الولايات المتحدة لاعادة رئيس الوزراء الاسرائيلي الى طاولة المفاوضات على اساس ما انجز سابقا. وقال في تعليق نشر على الصفحة الاولى (ما كان يمكن ان تضحي سوريا بثماني سنوات من العمل السياسي المضني والمفاوضات المعقدة والانجازات المتحققة لتبدأ من الصفر وكانت امريكا تدرك الى حد كبير وجهة النظر هذه وكان لا بد من الصمود من اجل ان تنطلق المفاوضات بل ان تستأنف من حيث توقفت) . ومضى الخولي يقول (كانت المشكلة الارض والحقوق وضرورة الانسحاب الشامل الى حدود الرابع من يونيو بما يوازي هذا الشرط ويتبعه من تفهمات وترتيبات امنية معروفة وها هي المباحثات تستأنف انطلاقا من هذه القاعدة الموضوعية) . وقال خولي في تعليقه أمس (ان استئناف المفاوضات لا يعني السلام بل خطوة اولية باتجاهه وعلى اسرائيل ان تثبت للعالم ان السلام خيارها كما هو خيار العرب ونأمل بالحاح ان تعمق امريكا اداءها السياسي الحالي باتجاه تكثيفه من اجل ان تحقق نتائج سريعة في اتجاه تحقيق السلام العادل والشامل في زمن قياسي يكفي للرئيس كلينتون ان يحقق حلمه في دخول التاريخ الذي اعلنه غير ذي مرة) . من جهة ثانية اكدت صحيفتا (تشرين) و(سيريا تايمز) الرسميتان ان تحقيق اسرائيل للسلام مع سوريا سيفتح لها الباب امام تحقيق السلام مع كافة الدول العربية. واشارت (تشرين) الى ان السلام مع سوريا ولبنان (يفتح الابواب عريضة للسلام مع كل العرب ويساعد على دفع السلام في المسار الفلسطيني ايضا) . وقالت (سيريا تايمز) انه من المعروف ان اسرائيل تستطيع ان تقيم سلاما مع كل العرب بدءا من لبنان اذا تمكنت من تحقيق السلام مع سوريا. الى هذا توالت اشارات الترحيب والاشادة الدولية بشجاعة الأسد وباراك لاتخاذهما قرار استئناف المفاوضات وجاء في البيان الختامي لقمة هلسنكي ان القمة الاوروبية (ترحب خصوصا بالقرار الشجاع الذي اتخذه الاسد وباراك باستئناف المفاوضات. واضاف بيان دول الاتحاد الاوروبي الـ15 ان (المجلس الاوروبي يأمل في ان تتوصل اسرائيل وسوريا سريعا الى اتفاق يمهد الطريق امام استئناف المفاوضات والتوصل الى حل على المسار اللبناني) . وذكرت الدول الاوروبية بانها (تدعم بدون تحفظ) عملية السلام في الشرق الاوسط. ودعا الاتحاد الاوروبي من جهة اخرى الاسرائيليين والفلسطينيين الى مواصلة محادثاتهما (لتطبيق اتفاق شرم الشيخ) ودعا (الطرفين الى الامتناع عن اي عمل احادي الجانب) . واعلنت وزارة الخارجية التركية في بيان ان (تركيا التي تدعم عملية السلام في الشرق الاوسط منذ اطلاقها تأمل في ان تتوصل المفاوضات الجارية حاليا وتلك التي ستستأنف الان الى نتيجة سريعة لارساء سلام عادل وشامل في المنطقة) . ـ الوكالات