قرر مجلس الامن الدولي مساء امس تمديد برنامج (النفط مقابل الغذاء) الانساني لفترة ستة اشهر والذي يسمح للعراق ببيع ما قيمته 5,2 مليارات دولار من النفط كل ستة اشهر لشراء المواد الاساسية والادوية.وأيدت فرنسا تجديد الاتفاق ولكنها دعت الى عدم التعجل في التصويت على مشروع قرار أشمل يسمح بتعليق العقوبات المفروضة على بغداد . تزامن ذلك مع قرار اتخذه الفاتيكان امس بالغاء زيارة بابا الفاتيكان يوحنا بولس الثاني الى العراق لأسباب أمنية. وتمت المصادقة على القرار رقم 1281 الذي قدمته الولايات المتحدة, باجماع الاعضاء الخمسة عشر في مجلس الامن الدولي. ويفتح هذا القرار المجال لاستئناف صادرات النفط العراقية التي علقتها بغداد في الثالث والعشرين من نوفمبر احتجاجا على تمديد برنامج (النفط مقابل الغذاء) لفترة اسبوعين بدلا من ستة اشهر كما جرت العادة. وتبدأ المرحلة السابعة من هذا البرنامج غدا الاحد في الدقيقة الاولى بعد منتصف الليل. وكانت بغداد اعلنت انها ستقبل تمديد البرنامج لفترة ستة اشهر. وفي باريس اكد فرانسوا ريفاسو المتحدث باسم الخارجية الفرنسية ان بلاده تؤيد قرار الولايات المتحدة داخل مجلس الامن بشأن تمديد اتفاق النفط مقابل الغذاء للعراق ستة اشهر اخرى. لكنه قال ان بلاده لا تزال تأمل في ان يتبنى مجلس الامن الدولي بالاجماع قرارا حول نظام جديد لنزع اسلحة العراق. وقال ريفاسو ان (البعض يأمل في الانتقال الى التصويت بسرعة. اما من جهتنا فاننا نواصل البحث عن اجماع داخل مجلس الامن. والنقاش يجب ان يستمر) . وذكر بان (البريطانيين قدموا مشروع قرار جديدا شاملا بنتيجة المناقشات بين الدول الخمس دائمة العضوية) , مشيرا الى ان (صعوبات لا تزال قائمة حول بعض النقاط المهمة وخصوصا آلية بدء تعليق العقوبات) . واضاف ريفاسو انه (لا يزال بالامكان توضيح وتحديد هذا النص, وخصوصا للاشارة بوضوح الى الفرق بين التعليق المؤقت للعقوبات وبين رفعها بشكل نهائي) . وينص مشروع القرار على ان العقوبات الاقتصادية على العراق ستعلق لفترات قابلة للتجديد من 120 يوما اذا (تعاونت بغداد بشكل كامل) مع الهيئة الجديدة لنزع اسلحتها. من جانبها لا تزال روسيا تعارض التصويت على المشروع البريطاني وذكر دبلوماسيون ان السفير الروسي لدى الامم المتحدة سيرجي لافروف يرى الاكتفاء بمطالبة العراق اظهار تقدم في تنفيذ مهام رئيسية بشأن ازالة الاسلحة المحظورة لا استكمالها كما تقول الولايات المتحدة وبريطانيا. كما تطالب روسيا ايضا بتحديد اوضح للمهام الرئيسية المطلوب من العراق الاذعان لها خوفا من ان تستغل واشنطن اي غموض لصالح اطالة امد العقوبات. وقدمت روسيا يوم الاثنين عدة تعديلات حصلت عليها رويترز من شأنها ان تعجل بتعليق العقوبات التي فرضت حين غزا العراق الكويت في اغسطس عام 1990 بحيث يبدأ التعليق في ديسمبر 2000 بينما يجعل المشروع الحالي تعليق العقوبات رهنا بامتثال بغداد. وفي حالة امتناع كل من الصين وفرنسا وروسيا عن التصويت سيمرر القرار لكنه سيجيء ضعيفا في اشارة واضحة لبغداد بافتقار القرار لتأييد الاعضاء الرئيسيين في المجلس. ومن المتوقع ان يرفض العراق الوثيقة في بادئ الامر قائلا انها لا تقربه من هدف رفع العقوبات التي دمرت اقتصاده وبنيته التحتية وصحة وحياة شعبه. على صعيد اخر قال الفاتيكان امس ان العراق ابلغه ان زيارة بولس الثاني له لن تكون ممكنة. واعلن الفاتيكان ان العراق اخبره ان الحظر الذي تفرضه الامم المتحدة على البلاد وحظر الطيران المفروض على اجزاء من البلاد سيجعل من المستحيل اتمام زيارة بولس الثاني لمدينة اور الجنوبية التي ولد فيها النبى ابراهيم عليه السلام. ونقلت وكالة انباء الفاتيكان عن بطريرك الكلدان الكاثوليك روفائيل بيداويد امس ان البابا يوحنا بولس الثاني لن يزور العراق لعدم توفر الشروط الامنية اللازمة له. وقال البطريرك, ردا على سؤال للوكالة, ان (الحظر المفروض على العراق ومناطق الحظر الجوي فوق اراضيه لا يتيح له ضمان امن البابا) . واضاف ان (الامريكيين والبريطانيين يسيطرون على المجال الجوي وقبل بضعة اشهر قصفوا منطقة قريبة من اور) . وعلق (كيف سيكون الوضع في حال قاموا (الحلفاء) بقصف المنطقة؟ او ان يقوم بذلك احد المختلين عقليا؟ ان المجتمع الدولي سيتهم عندها العراق) . وكانت زيارة اور هي الهدف الرئيسي للزيارة المزمعة الى العراق وأحد مناطق العهدين القديم والجديد التي كان يود الصلاة فيها عام 2000 . الوكالات اطفال العراق ينتظرون في صف طويل امام احد مساجد بغداد للحصول على وجبة مجانية للافطار. أ.ب