بدأ رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك صياغة اجندة الجولة الاولى لاول مفاوضات سياسية مباشرة مع وزير الخارجية السوري فاروق الشرع يوم الاربعاء المقبل بالبيت الابيض ولمدة يومين, وبرعاية الرئيس الامريكي بيل كلينتون وبحضور مادلين اولبرايت وزيرة الخارجية التي الغت زيارة مقررة الى بنما لحضور مراسم تسليم القناة . وكشفت مصادر اسرائيلية ان باراك سيطالب الشرع بتوقيع اعلان مبادىء ينهي حالة الحرب, تمهيدا لاتفاق سلام شامل, في حين وضع على رأس الاجندة مطالب اسرائيل الامنية في الجولان والتي تتضمن وضع قواعد انذار مبكر في جبل الشيخ وتنازل سوريا عنه, في حين جاء الانسحاب من الجولان المحتل في ذيل الاجندة, كما سيطالب واشنطن بتقديم خمسة مليارات دولار مساهمة في فاتورة الانسحاب التي قدرت بنحو 12 مليار دولار. ويطلق باراك حملة علاقات عامة لحشد التأييد للاستفتاء المقرر اجراؤه على الانسحاب من الجولان وأشارت صحيفة (هآرتس) إلى أن إعلان المبادئ المقترح من المرجح أن يضع نهاية لحالة الحرب بين إسرائيل وسوريا, بالاضافة إلى تسهيل الانسحاب من (المنطقة الامنية) التي أعلنتها إسرائيل من جانب واحد في جنوب لبنان. ونقلت الصحيفة عن مسئول إسرائيلي قوله أن هناك منطقا وراء اتخاذ هذه الخطوة التي ستساعد على ضمان نجاح المزيد من المفاوضات التفصيلية. واجتمع باراك امس مع كبار مستشاريه العسكريين والسياسيين للتخطيط لاستراتيجية المفاوضات الاسرائيلية لاستئناف محادثات السلام المقررة مع سوريا وسط معلومات عن تشكيله الوفد المرافق له من داني ياتوم مستشاره السياسي وديفيد ليفي وزير الخارجية. وأذاع راديو إسرائيل امس أن إسرائيل وسوريا قد قررتا بالفعل بأن قراري الامم المتحدة 242 و ,338 اللذين يدعوان إسرائيل إلى الانسحاب من الاراضي التي احتلتها أثناء حرب الشرق الاوسط عام 1967 في مقابل السلام, سيشكلان أساسا للمفاوضات. غير أن إسرائيل ستصر على أن يبدأ الجانبان بمناقشة الترتيبات الامنية ومن بينها محطات الانذار المبكر وتمركز القوات العسكرية. وستطالب إسرائيل أيضا سوريا بكبح جماح حزب الله الذي يخوض حرب عصابات ضد القوات الاسرائيلية المتمركزة في المنطقة المحتلة بالجنوب اللبناني. وفي الوقت نفسه يعتزم حزب العمل برئاسة باراك شن حملة علاقات عامة تستهدف حشد التأييد في الاستفتاء العام الذي سيتم اجراؤه للموافقة على التوصل لاي اتفاق سلام مع سوريا ومع الفلسطينيين. وقال وزير الداخلية الاسرائيلي ناتان شارانسكي أنه سيعارض توقيع أي معاهدة سلام يتمثل هدفها في تسليم مرتفعات الجولان مقابل وضع محطة إنذار مبكر. وفي الوقت الذي بدأت فيه القوى الموالية والمناهضة للانسحاب من الهضبة السورية حملاتها, دعا المدعي العام الاسرائيلي إلياكيم روبنشتاين عامة الشعب إلى إبداء ضبط النفس خلال الاشهر المقبلة التي قد تشهد تطورات سياسية صعبة. وعلى صعيد تحديد فاتورة الانسحاب من الجولان ذكرت صحيفة (معاريف) الاسرائيلية امس ان تكلفة اخلاء هضبة الجولان في اطار اتفاق سلام مع سوريا قد تصل الى 12 مليار دولار. وقال (معاريف) ان اسرائيل ستقدم للولايات المتحدة طلبا بمنحها نحو خمسة مليارات دولار لهذا الغرض. وفي واشنطن قال مسئول رفيع بالادارة الامريكية ان كلينتون سيلتقي باراك والشرع يوم الاربعاء المقبل وليس الثلاثاء كما اعلن من قبل مشيرا الى ان كلينتون سيرعى الجولة الاولى من اول مفاوضات مباشرة على اعلى مستوى بين اسرائىل وسوريا والتي ستحضرها اولبرايت, بعد الغاء رحلتها الى بنما لحضور مراسم تسليم قناة بنما وربما تلغى زيارة الى بروكسل لحضور الاجتماع الشتوي لمنظمة شمال الاطلسي. ومن جانبها قالت اولبرايت (هناك اربعة مواضيع ستناقش: الانسحاب (القوات الاسرائيلية من الجولان) والترتيبات الامنية (لاسرائيل) ومضمون وطبيعة السلام, والجدول الزمني) . وسئلت عما اذا كانت واشنطن قد قدمت وعودا لسوريا لكي تعود الى طاولة المفاوضات, فيما يتعلق بتحديث جيشها على سبيل المثال, فأجابت (لا, لم نقطع اي وعد) . واضافت ان (تفاصيل المفاوضات لن تناقش علنا, يجب ان نتمكن من التفاوض بطريقة تدفع هذه المفاوضات قدما من دون ان تتعرض لاعادة نظر) . واوضحت اولبرايت (لم نحدد جدولا زمنيا) . وكشف مستشار سياسي لباراك في تصريح لوكالة الاسوشيتدبرس ان باراك وضع الانسحاب من الجولان في نهاية اجندة المفاوضات مع الشرع وعلى رأسها وضع الضمانات الأمنية الاسرائيلية. من جهة اخرى اعرب مصدر اردني مسئول عن استعداد بلاده لاستضافة المفاوضات السورية الاسرائيلية اذا رغب طرفا المفاوضات في ذلك. وقال المصدر في بيان صحفي ان الاردن يدعم مختلف الجهود للتوصل الى سلام شامل وعادل على جميع المسارات. وعلى صعيد مخالف لاجواء التفاؤل حذر مسئول كبير في جامعة الدول العربية من اي تفاؤل مفرط بشأن استئناف مفاوضات السلام السورية الاسرائيلية قريبا بعد توقفها قرابة اربع سنوات. واعلن الامين العام المساعد للشئون السياسية في الجامعة العربية محمد زكريا اسماعيل انه (يجب التزام الحذر لان المفاوض الاسرائيلي معروف عنه اللعب بالمفردات والمطالبة بأغلى الاثمان لأبسط التنازلات) . واضاف الدبلوماسي السوري العضو في الوفد السوري الى مفاوضات السلام مع اسرائيل ان سبب توقف هذه المفاوضات في 1996 كان تعنت اسرائيل. من جانبه اعرب الامين العام المساعد للشئون الفلسطينية في الجامعة العربية كمال سعيد عن امله في ان لا تفشل المفاوضات بالسرعة التي بدأت بها. وفي سياق الترحيب الدولي باستئناف المفاوضات قالت المتحدثة باسم قصر الاليزيه كاترين كولونا ان باراك اتصل بالرئيس الفرنسي جاك شيراك عندما كان في الطائرة التي كانت تقله الى هلسنكي حيث سيشارك في القمة الاوروبية . وقالت كولونا ان باراك اطلع شيراك (شخصيا) على (التطورات المقبلة لعملية السلام مع تحريك المسار السوري) . وقالت ان شيراك اعرب عن (سروره البالغ لاستئناف المفاوضات وهنأ الطرفين على ذلك (مؤكدا) استعداد فرنسا لتقديم المساعدة في عملية السلام) . واضافت ان باراك وشيراك اتفقا على البقاء على اتصال وانهما سيتحادثان خلال الايام المقبلة ـ الوكالات