دعا الرئيس الأمريكي بيل كلينتون الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات لزيارة واشنطن مطلع الشهر المقبل, في محاولة لتبديد مخاوف فلسطينية ظهرت غداة الإعلان عن استئناف المفاوضات السورية الاسرائيلية, وجددت مادلين اولبرايت وزيرة الخارجية الامريكية في مؤتمر صحفي مشترك مع نظيرها المصري عمرو موسى التأكيد بأن المسار الفلسطيني صلب قضية الشرق الاوسط, وانه لا مسار على حساب الآخر , معربة عن توقعها بأن يكون مطلع الألفية الثالثة عام إقرار السلام الشامل مذيلة بقولها (ان شاء الله) . وتحدد يوم الثلاثاء المقبل موعد انطلاق المفاوضات السورية الإسرائيلية بواشنطن برعاية كلينتون وسط ترحيب عربي ودولي واجواء سادها التفاؤل المشوب بالحذر, واستبعاد الفشل توج باعلان كوفي عنان سكرتير عام الامم المتحدة ترحيبه باستئناف المفاوضات مع ترقب ازمات حسبما حدد ايهود باراك رئيس الوزراء الاسرائيلي الذي أشاد مجددا بالرئيس السوري حافظ الاسد مؤملا التوصل لاتفاقيات سلام شامل خلال شهور, معتبرا الاسد اهم رئيس في تاريخ سوريا. وقالت اسرائيل على لسان يوسي بيلين وزير العدل ان توقيع اتفاق سلام مع سوريا سوف يستغرق شهورا وليس سنوات. وسلمت وزيرة الخارجية الامريكية الليلة قبل الماضية الرئيس الفلسطينى ياسر عرفات رسالة تضمنت دعوة الرئيس الامريكى بيل كلينتون له للاجتماع معا فى مستهل الشهر المقبل فى واشنطن. وفي شرم الشيخ حيث اختتمت جولتها بلقاء مع الرئيس المصري حسني مبارك قالت أولبرايت أن التحرك على المسار السوري لن يعني بأي حال الابطاء على المسار الفلسطيني وأنه لا يوجد هناك أي احتمال لان يكون تحرك مسار على حساب مسار آخر. وقالت انها تأمل أن يحفز استئناف المسار السوري بدء محادثات مماثلة على المسار اللبناني. وقالت أولبرايت في مؤتمر صحفي مشترك مع موسى ان الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الذي التقته أمس (الأول) في رام الله (يريد أن يستمر في المفاوضات بدون انقطاعات) ومن جهته قال موسى انه لا يجب التفكير بطريقة (إما هذا وإما ذاك) بالنسبة للمسارات المختلفة, مؤكدا أن تلك المسارات يمكن أن تدعم بعضها البعض. وقال ان التحرك على مسار ما لا يعني أنه سيكون (بديلا) لمسار آخر بل (مضافا إليه) . وفي واشنطن اعلن متحدث باسم البيت الابيض ميكايل هامر في ساعة مبكرة من صباح امس ان محادثات السلام الاسرائيلية السورية التي اعلن استئنافها الرئيس بيل كلينتون ستبدأ (في منتصف الاسبوع) المقبل في واشنطن او في مكان قريب من العاصمة الامريكية. وامتنع المتحدث عن تحديد تاريخ دقيق لبدء هذه المحادثات مشيرا الى ان التفاصيل اللوجستية للمرحلة الاولى من الاجتماع بين رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك ووزير الخارجية السوري فاروق الشرع لا تزال قيد المناقشة. واضاف ان (الرئيس كلينتون سيطلق هذه المحادثات) وسيجتمع مع كل من باراك والشرع (لاعداد وتحديد جدول الاعمال) . لكن راديو اسرائيل ذكر الليلة الماضية ان الاجتماع بين رئيس الوزراء الاسرائيلى ايهود باراك ووزير الخارجية السورى فاروق الشرع سيعقد فى واشنطن يوم الثلاثاء المقبل. وفى الوقت نفسه صرح مصدر اسرائيلى رفيع المستوى بأن اسرائيل ستطالب بأن يسود الهدوء جنوب لبنان خلال المفاوضات التى ستجريها مع سوريا. وفي سياق تعزيز موجة التفاؤل قال باراك امام حزب العمل (ستستأنف المحادثات (مع سوريا) واذا بدأت ايجابية فستؤدي في اعتقادي الى استئناف المحادثات مع لبنان ايضا وامامنا امكانية حقيقية خلال الاشهر المقبلة للتوصل الى اتفاقيات مع كل من هذين البلدين) . واشاد باراك بالرئيس السوري حافظ الاسد لموافقته على استئناف المحادثات في واشنطن الاسبوع المقبل. وسيجتمع باراك مع وزير الخارجية السوري فاروق الشرع في واشنطن. وقال باراك (ليس الاسد اسرائيليا. فقد كان خصما لدودا في ساحة المعركة. ولا اتصور انه سيكون خصما سهلا على مائدة السلام لكنه زعيم قوي وشجاع واهم زعيم تاريخي لسوريا) . واضاف رئيس الوزراء الاسرائيلي (وهو وحده القادر اليوم على ابرام سلام الشجعان معنا باسم الشعب السوري لوضع نهاية لحربنا معهم ولننهي سويا المأساة في لبنان) . وفي وقت لاحق قال باراك لصحيفة يديعوت احرونوت في اول تعليق له على قرار استئناف المحادثات على المسار السوري السوريون ابطال في لعبة حافة الهاوية) . وقال باراك في حديثه مع ناحوم بارنيا المعلق السياسي بصحيفة يديعوت احرونوت ان المفاوضات مع سوريا قد تفشل رغم ذلك وان كانت فرص فشلها ضئيلة. ولم يشر باراك في تصريحاته الى موقفه من مطلب سوريا ان تعيد اسرائيل هضبة الجولان التي احتلتها الدولة اليهودية في حرب عام 1967. واعترف باراك سابقا ان اسرائيل عليها ان تقبل (بحلول وسط مؤلمة) في الجولان في مقابل السلام. وقال رئيس الوزراء الاسرائيلي (الرئيس السوري حافظ الاسد رجل واقعي) لكنه قال ان الاسد اخطأ حين ظن ان رئيس الوزراء الاسرائيلي الراحل اسحق رابين خدعه. واستطرد قائلا (امل الا نكرر نفس الخطأ) . وتوقع باراك الذي تعهد باجراء استفتاء شعبي حول اي اتفاق يتوصل اليه مع سوريا ان يحظى الاتفاق بتأييد كبير. وقال (في الاستفتاء الخاص بالجولان سنفوز باغلبية حاسمة وساحقة... لن يكون من السهل معارضة اتفاقية قبلها عدد كبير من كبار القادة العسكريين في الجيش الاسرائيلي) . وفي سياق متصل اعلن وزير العدل الاسرائيلي يوسي بيلين ان توقيع اتفاق سلام بين اسرائيل وسوريا (سيستغرق شهوراً وليس سنوات) . وصرح بيلين لمجموعة من الصحافيين ان الترتيبات الامنية تشكل (العقبة الاساسية) امام التوصل الى مثل هذا الاتفاق. واضاف (ان الامر يتعلق بالمناطق المنزوعة السلاح وبنزع السلاح بشكل عام كما انه رهن بكيفية اعادة انتشار القوات السورية) وذلك في اشارة الى الاجراءات الامنية التي تشترطها اسرائيل لقاء الانسحاب من هضبة الجولان التي احتلتها في العام ,1967 ومن بينها اقامة مناطق منزوعة السلاح على جانبي الحدود. واكد بيلين ان الاتفاق مع سوريا سيشكل موضوع استفتاء في اسرائيل كما تعهد باراك خلال الحملة الانتخابية في مايو الماضي. وقال ديفيد ليفي وزير الخارجية ان الانسحاب من الجولان امر لا مفر منه, غير انه اكد عدم قبول اسرائيل بشروط مسبقه. وعلى الجانب السوري أكدت مصادر سورية مطلعة أن اعلان استئناف المفاوضات مع اسرائيل من حيث توقفت هو (عمليا) انتصار للسلام أكثر منه انتصارا لأى طرف آخر وهو دليل على مصداقية الموقف السورى المتمسك بالثوابت دون تفريط فى ذرة من التراب الوطنى. ونقل راديو مونت كارلو عن المصادر التى لم يكشف عن هويتها القول ان استئناف المفاوضات من حيث نقطة التوقف يعنى الاقرار بحسم القضايا التى تم انجازها خلال المفاوضات السابقة ومن بينها وديعة رابين ومبادىء الترتيبات الامنية التى أنجز ثمانون بالمائة منها بما يسمح بالدخول فى بقية عناصر السلام. واعتبرت المصادر أن ماجاء فى الاعلان يعد اطارا عاما لكل ما تحقق خلال السنوات الخمس الماضية. وأشارت المصادر الى أن سوريا أبدت مرونة كبيرة فى أمرين أسايين الأول يتضمن رفع مستوى المفاوضات والثانى نقل المفاوضات الى المنطقة. وتوقعت المصادر الدبلوماسية أن تكون عمان العاصمة المضيفة للمفاوضات فى جولتها الثانية وهو الأمر الذى كانت ترفضه دمشق بشدة سابقا. ـ الوكالات