انعقد مؤخرا في سياتل بالولايات المتحدة الامريكية مؤتمر منظمة التجارة العالمية الثالث وسط اجواء من الترقب والحذر من كافة الاطراف التي حضرته وبعد مخاض استمر ثلاثة ايام انفض المحفل الذي اعدت له واشنطن وخرج المشاركون من انحاء العالم خاليي الوفاض . بيد ان الامر الجدير بالملاحظة هو الاجواء التي احاطت بالمؤتمر حيث خرجت مظاهرات امريكية صاخبة قـضّـت مضاجع قلعة النظام العالمي الجديد واربكت مساعي واشنطن الهادفة الى احتواء المؤتمر والخروج بنتائج تخدم مصالحها وتعزز وضعها الاقتصادي في الاسواق العالمية, ناهيك عن ان هذه المظاهرات اعادت الى الذاكرة الاحتجاجات التي جرت اثناء حرب فيتنام. والشاهد ان عاصفة سياتل هزت اركان العولمة ودقت ناقوس الخطر على مستوى النظام الاقتصادي العالمي لتعيد القوى الاقتصادية الكبرى حساباتها وفي مقدمتها واشنطن التي تسعى تحت شعار العولمة الى امركة العالم والغاء الحواجز على المستوى الدولي لتسويق بضائعها ومنتجاتها والهيمنة على ماكنة الاقتصاد الكوني. ولاشك ان هذا المنهج الامريكي قد ألب على واشنطن فقراء الدول النامية ودول الاتحاد الاوروبي وبقية دول العالم, وهذا ما افشل مؤتمر سياتل ووضع منظمة التجارة العالمية في مفترق الطرق, فقد وجدت دول الاتحاد الاوروبي نفسها في وضع تنافسي صعب مع مصالح امريكا سيما ما يتعلق بالمنتجات الزراعية ودعم المزارعين وغيرها من القضايا التي اثارت الاختلافات. اما الدول العربية فان دورها ربما سيكون اكثر فاعلية عندما تتوحد جهودها ضمن تكتل اقتصادي قادر ومؤثر في سياسة وتوجهات منظمة التجارة العالمية وبقية المؤسسات المالية الدولية بدلا من ان تبقى سياساتها وخططها الاقتصادية رهنا لتوجهات ومعطيات حركة الاقتصاد الدولي. الملف