تفاقمت خلافات المعارضة السودانية خلال اجتماع قادتهم في كمبالا لدرجة لم يتمكنوا معها من عقد جلسة محادثات واحدة حتى امس, بعد مرور يومين على الجلسة الافتتاحية.وفيما يواصل ممثلو المعارضة بالداخل جهودهم لتطويق الخلاف الذي تفجر بعد تهجم جون قرنق على حزب (الامة) خلال الجلسة الافتتاحية , شهدت اروقة الاجتماعات امس اول لقاء بين ممثلي حزب (الامة) والحزب (الاتحادي الديمقراطي) الذي بدأ يتميز بموقف منفصل عن رؤية حركة قرنق, بالتأكيد على ضرورة التنسيق بين المبادرة المصرية الليبية ومبادرة (ايجاد) التي يتمسك بها قرنق. وكان قرنق قائد الحركة الرئيسية التي تقاتل في جنوب البلاد, شن هجوما عنيفا على حزب الامة وزعيمه الصادق المهدي, رئيس الوزراء السابق, رافضا الاتفاق الذي تمخض عن لقاء الاخير بالرئيس السوداني عمر البشير الشهر الماضي في جيبوتي. واثار الهجوم الذي شنه قرنق خلال الجلسة الافتتاحية غضب وفد حزب الامة المشارك في الاجتماع برئاسة الدكتور عمر نور الدائم الذي توعد برد الصاع صاعين في جلسة المحادثات التالية. وطبقا لمتابعات (البيان) بالهاتف من دبي, لم تجد على ما يبدو حملة (الاجاويد) التي انخرط فيها وفد المعارضة الداخلية في وساطة مكوكية بين مختلف الفصائل التي اصطفت غالبيتها الى جانب حركة قرنق التي يريد لكل الجهود ان تنصب في مسار (ايجاد) وهو الامر الذي يرفضه الامة. ولفك الجمود الذي اصطدم به الاجتماع, بادر رئيس التجمع الوطني, زعيم الحزب الاتحادي الديمقراطي محمد عثمان الميرغني بعقد لقاء مع رئيس وفد الامة. ولم يتسن على الفور معرفة نتائج اللقاء الذي يعد الاول من نوعه الذي يجريه وفد (الامة) منذ وصوله الى كمبالا وسط اجواء تشبه المقاطعة الرسمية. وطبقا لافادات المصادر التي تحدثت لـ (البيان) عبر الهاتف, فان المعطيات تشير الى ان الاجتماعات ستستمر في شكل لقاءات جانبية وبالتالي صرف النظر عن عقد جلسة مشتركة على ان يترك لوفد الداخل صياغة البيان الختامي. ومن واقع المواقف التي طرحها وفد الداخل فان البيان الختامي المفترض سيخلو من اي موقف محدد خاصة وان مداخلات ممثلي الداخل اكدت على ضرورة وحدة التجمع والخروج بموقف تفاوضي موحد وتسمية ممثلي (التجمع) في اللجنة التحضيرية التي ستلتقي وفد الحكومة للتمهيد لملتقى الحوار الوطني, حسب الترتيبات التي ضمنت في المبادرة المصرية الليبية. وفيما تحيط الشكوك بامكانية تسمية اعضاء وفد التجمع لملتقى الحوار, فان من المرجح ان يصدر بيان (اعلان مبادئ الحل السياسي) الذي يقترحه التجمع والذي يمثل خلاصة جهود لجنة خماسية برئاسة نائب الامين العام للتجمع المحامي فاروق ابو عيسى, وكانت هذه اللجنة قد بدأت اعمالها في القاهرة واعتمدت على رؤى الفصائل المنضوية تحت لواء التجمع. كتب عمر العمر