اختلطت اوراق المعارضة السودانية في اجتماع قادتها بكمبالا وبات استمرار التحالف الفضفاض معلقا على نجاح جهود حثيثة يبذلها قياديون معارضون قدموا من الداخل ويكافحون في اروقة الاجتماع لتجنب انفراط عقد المعارضة.وفيما برز ما يشبه الاجماع على رفض اتفاق (نداء السودان) الموقع بين الحكومة وحزب الامة , شكلا وموضوعا, اختلفت رؤى القوى الرئيسية في التجمع ازاء مبادرات السلام وان اتفقت على مهاجمة النظام السوداني و(حليفه الجديد) حزب الامة. ودعا محمد عثمان الميرغنى رئيس التجمع الى توحيد الصف لمواصلة الكفاح ضد النظام فى الخرطوم بينما انتقد جون قرنق زعيم الحركة المسلحة التي تقاتل فى جنوب السودان واحد قادة التجمع المعارض زميله فى التجمع الصادق المهدى زعيم حزب الامة لتوقيعه اتفاق (نداء السودان) واعتبر ان الحزب خرج من المعارضة بهذا التوقيع. وعبر الميرغنى وقرنق عن ذلك فى كلمتيهما امام الجلسة الافتتاحية لاجتماعات كمبالا التي بدأت في الليلة قبل الماضية ولم يحضر المهدي الاجتماع واناب عنه الدكتور عمر نور الدايم احد قادة حزب الامة في القاء كلمة دافع فيها عن الاتفاق الذي وقعه حزبه مع الحكومة الشهر الماضي في جيبوتي. وتضمنت كلمة الميرغنى انتقادات حادة للحكومة السودانية واتهمها بالتلاعب بعملية الوفاق.. وحذرها من مخاطر سياسة التجزئة والاختراقات التى تقوم بها فى صفوف التجمع المعارض, معربا عن ثقته بان هذه المحاولات لن تنجح. واكد الميرغنى دعم التجمع للمبادرة المصرية الليبية لتحقيق الوفاق والسلام فى السودان.. مطالبا بالوقت نفسه بوضع آلية لتوحيد هذه المبادرة مع مبادرة منظمة (الايجاد). بينما اعلن جون قرنق زعيم الجيش المتمرد فى جنوب السودان فى كلمته رفض الحركة لاية مبادرة خارج مبادرة (ايجاد).. كما المح لرفض دمجها مع المبادرة المصرية الليبية فى اوضح موقف يعلنه بهذا الخصوص. وقال قرنق: تقدمت الحكومة السودانية وطلبت من ثلاثة اقطار التوسط بعد (ايجاد) وهذه الدول هي جنوب افريقيا ونيجيريا والسعودية. وحاولت الخرطوم شراء مبادرات وارفقت هذا الطلب دون الالتزام بمبادرة بعينها. واضاف: علينا ـ في التجمع ـ الاتفاق على الاساسيات فيما يخص الحوار مع النظام والمبادئ. واعتبر ان المبادرات المتوازنة في وقت واحد مدمرة ومقسمة ولن تحقق الحل السياسي. وطالب بأن تكون آلية المحور مبسطة مشددا على عدم تعدد الوسطاء والاطراف. واكد ان دور مصر وليبيا يجب الاقرار به وان على التجمع تبني الآلية المناسبة لافساح المجال أمامها. وطالب (ايجاد) ان تعترف بدور المكون الشمالي في التجمع, داعيا الى تأسيس منظومة اصدقاء ايجاد الافارقة. وعبر قرنق عن استيائه من حزب الامة حول دوره وحديثه حول التدويل الخارجي للازمة السودانية ووصف ما يحدث من اهتمام دولي بأنه تدويل له مخاطره وقال ان مضى حزب الامة في طريق جيبوتي يعني انه فصل نفسه عن التجمع الوطني مؤكدا ان لا مستقبل للسودان في ظل النظام الحالي. واثنى قرنق على مواقف الميرغني وقال انه رجل خدم التجمع الوطني وطالب قرنق بعقد المؤتمر العام للتجمع الوطني في اقرب وقت ممكن واقترح فبراير المقبل موعدا مبدئيا لذلك. من ناحية اخرى تأجلت الجلسة الثانية التي حدد لها صباح اليوم التالي لجلسة الافتتاح الى مساء نفس اليوم لاتاحة الفرصة لسكرتارية التجمع الوطني بالسودان التي يرأسها الحاج عبدالرحمن نقد الله (القيادي في حزب الامة) للاكتفاء بالفصائل في محاولة لايجاد مخرج للازمة التي اثارها خطاب قرنق وهجومه ضد حزب الامة. وكان نقد الله قد خاطب جلسة الافتتاح مطالبا بوحدة التجمع الوطني. وقال ان المعارضة اجبرت النظام على الانتقال من النرجسية الاحادية المتعالية الى النظر بعين الواقع. حتى اقر بمساحات من الحريات والحقوق انتزعناها انتزاعا ولم تكن هبة من احد. وقال نقد الله: حضورنا يعكس التلاحم الفكري والعضوي للتجمع مشيرا الى ان وفد الداخل (يتحدث باسم التجمع ولسنا ممثلين لاحزابنا) واضاف: اننا ملتزمون بكل مواثيق التجمع و متفقون على كل الخيارات وفي طليعتها الحل السياسي الشامل دون تفريق في الاهداف.