تسبب الانذار الروسي الى المدنيين في جروزني للجلاء عنها بحلول يوم السبت المقبل في شيوع حالة من الهياج بين الدول الغربية التي لوحت بفرض عقوبات ضد موسكو ان هي نفذت الانذار, وفي وقت تحدثت انباء روسية عن فتح ممر امن يسمح لسكان العاصمة الشيشانية بالهروب من هجوم روسي وشيك اتهمت جمعية المانية القوات الروسية باستخدام اسلحة كيماوية محظورة في الشيشان . وغداة الانذار الروسي امس مارست الدول الغربية مزيدا من الضغوط على موسكو واستدعت الحكومة البريطانية السفير الروسي في لندن لابلاغه استياءها الشديد في حين وصفت باريس وروما الانذار بأنه غير مقبول وحذرت جميعها من مغبة تصعيد الوضع في الشيشان. وفي واشنطن اكد الرئيس الامريكي بيل كلينتون ان روسيا ستدفع غاليا ثمن اعمالها وندد وزير دفاعه ويليام كوهين بالمجازر العشوائية ضد المدنيين في الشيشان. لكن واشنطن رفضت التكهن حول مايمكن القيام به او عمله ضد موسكو. ومن جانبه اعتبر جورج روبرتسون الامين العام لحلف الاطلسي ان الانذار الروسي غير مقبول بتاتا, وقال ان الحلف سيمارس نفوذه للضغط على روسيا كي تتراجع عن موقفها لكنه اقر بحق روسيا في التدخل محليا للرد على استفزازات غير انه قال ان العمليات العسكرية الروسية خرقاء وتزيد من مفاقمة الوضع. ووسط هذه الاحتجاجات, وحدها الصين التي سيبدأ فيها بوريس يلتسين غدا الخميس زيارة رسمية تستغرق يومين قالت انها (تتفهم وتدعم) تدخل الجيش الروسي في الشيشان. وفي مواجهة الضغوط ردت موسكو قائلة انها ستأتي ب(نتائج عكسية) داعية الدول الغربية الى استخدام نفوذها لحمل (اللصوص الشيشانيين) على الرضوخ بدلا من انتقاد الجيش الروسي. وقالت وزارة الخارجية الروسية ان (لغة العقوبات الاقتصادية غير مقبولة خصوصا عندما يتعلق الامر بالحفاظ على وحدة الاراضي الروسية ومكافحة الارهاب) . وكانت وزارة الخارجية الفرنسية اعلنت في وقت سابق ان الاتحاد الاوروبي قد يناقش فرض عقوبات على روسيا احتجاجا على النزاع في الشيشان, خلال القمة الاوروبية في هلسنكي 10, 11 الشهر الجاري. واضافت الوزارة ان التطرق الى فرض عقوبات وارد (لانه يبدو ان الرئاسة الفنلندية تنوي افساح المجال لابداء الرأي حول هذه القضية خلال القمة الاوروبية المقبلة في هلسنكي) . لكن رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين اكد ان روسيا ستواصل (حملتها ضد الارهاب في الشيشان حتى النهاية) . ونقلت وكالة انترفاكس عن بوتين قوله اثر اجتماع لمجلس الامن الروسي ان (السلطات الروسية ستقوم بكل ما يمكن لحماية المدنيين والحد الى اقصى درجة ممكنة من الخسائر في صفوف العسكريين) . واضاف رئيس الوزراء (سنحمي الذين يغادرون منطقة القتال ونقدم لهم اللازم) . في هذه الاثناء اتهمت الجمعية العالمية (للشعوب المهددة) القوات الروسية بقصف العاصمة الشيشانية جروزني باسلحة كيميائية محظورة في اطار حملتها العسكرية ضد الشيشان. وناشدت الجمعية الحكومة الالمانية التخلى عن صمتها ازاء ماوصفته باقتراف القوات الرروسية لـ (جرائم الحرب) في الشيشان. وقالت استنادا الى معلومات مستقاة من الرئيس الشيشاني اصلان مسخادوف ان الهجوم بالغازات السامة في جروزني اسفر الاثنين الماضي عن مقتل 31 شخصا واصابة اكثر من 200 بجروح. من جانبها نقلت وكالة الاعلام الروسية عن وزير الطوارىء سيرجي شويجو قوله امس انه تم بالفعل فتح ممر امن يسمح لسكان العاصمة الشيشانية جروزني بالهروب من هجوم روسي وشيك. ونقلت الوكالة عن شويجو من قاعدة موزدوك العسكرية خارج الشيشان قوله انه تم تحضير معسكرات لتلقي اللاجئين في مناطق بالشيشان تحت سيطرة روسيا. واسقطت طائرات روسية منشورات فوق جروزني تبلغ السكان بالمغادرة عبر الممر الامن بحلول يوم السبت0 وأفادت المنشورات ان الذين لا يتمكنون من الفرار قبل الموعد النهائي سيعتبرون متمردين واهدافا مشروعة للهجوم الروسي. غير ان الالاف من المدنيين في العاصمة الشيشانية المحاصرة جروزني لم يهتموا بالانذار الروسي لهم بمغادرة المدينة أو مواجهة الفناء مع المقاتلين المتمردين المسلمين, في عمليات قصف واسعة. من جانب آخر ولزيادة الضغوط النفسية على الشيشانيين اعلن رئيس الوزراء الروسي ان عائلة الرئيس الشيشاني اصلان مسخادوف موجودة في روسيا تحت حماية جهاز الاستخبارات (اف سي بي) (الكي جي بي سابقا). ونقلت وكالتا انترفاكس وايتار-تاس عن رئيس الوزراء الروسي قوله ان "الرجل الذي يعتبر نفسه رئيس الشيشان ارسل عائلته الى منطقة روسية اخرى منذ وقت طويل. وان عائلته توجد تحت حماية (اف سي بي) وتشعر بالامان". ونفى بوتين ان تكون لرئيس الجمهورية الشيشانية الانفصالية اية شرعية منذ بداية العملية الروسية في الشيشان في الاول من اكتوبر. ولم يوضح رئيس الوزراء في تصريحاته للصحافيين عقب اجتماع مجلس الامن القومي في الكرملين, في اي منطقة توجد عائلة الرئيس مسخادوف ولا من هم افراد العائلة الذين هربوا خارج الشيشان. ـ الوكالات