حذرت كل من الولايات المتحدة ومنظمة الامن والتعاون الاوروبي امس روسيا من مغبة الافراط في استخدام القوة في الشيشان وذلك بعد التحذير الذي وجهه الجيش الروسي لسكان العاصمة الشيشانية جروزني وامهاله لهم بمغادرتها قبل السبت او التعرض للابادة الامر الذي اعتبره الرئيس الامريكي بيل كلينتون عملا يعزز التطرف وقال ان روسيا ستدفع غاليا ثمن اعمالها . وفي وقت طالبت منظمة المؤتمر الاسلامي التي اوفدت لجنة الى موسكو امس بوقف المعارك, كشف النقاب أمس عن اسلحة جديدة تجربها القوات الغازية على المقاتلين الشيشان. وقال ناطق بلسان مقر الجيش الروسي في موسدوك بأوستيا الشمالية, ان طائرات روسية أسقطت فوق جروزني منشورات توضح تفاصيل معابر الخروج الامنة التي ستبقى مفتوحة أمام المدنيين حتى يوم السبت المقبل. وأضاف الناطق (أولئك الذين سيغادرون (جروزني) سنضمن لهم إقامتهم والعلاج الطبي والاهم من هذا كله أرواحهم.. أما الذين يبقون في المدينة فسيعتبرون من العصابات وسيتم تدميرهم) . وذكر أنه تجري إقامة مراكز خاصة للمدنيين في قرية بيرفومايسكا على بعد بضعة كيلومترات من ضواحي المدينة. واعلن الرئيس الامريكي بيل كلينتون امس ان روسيا (ستدفع غاليا ثمن اعمالها في الشيشان) واعتبر ان هذه الاعمال تعزز التطرف وتسىىء الى سمعة موسكو في العالم. من جهتها دعت وزارة الخارجية الامريكية روسيا الى (عدم تنفيذ) الانذار الذي وجهته القيادة العسكرية الروسية الى المقاتلين الشيشان حول استسلام جروزني وجلاء سكانها. وفي لندن اعرب متحدث باسم منظمة الامن والتعاون في اوروبا امس عن قلق المنظمة ازاء المهلة التي منحتها روسيا للمواطنين في جروزني بضرورة مغادرتها قبل يوم السبت المقبل. واشار المتحدث باسم منظمة الامن والتعاون الاوروبي الى ان المنظمة سوف تحذر روسيا من مغبة الافراط في استخدام القوة ضد المواطنين في جروزني كما طالب موسكو بضرورة البحث عن حل سياسي للنزاع في الشيشان. من ناحية أخرى, نقلت وكالة إنترفاكس للانباء عن مصادر عسكرية روسية في المنطقة أن المدفعية الروسية صبت أمس جام نيرانها على المدينة حيث يعتقد أن نحو خمسة آلاف مقاتل من المقاتلين يدافعون عن المدينة المحاصرة. وقد قام نحو ثلاثة آلاف من المقاتلين ببناء مواقع دفاع واسعة في بلدة أوروس ـ مارتان وكذلك في قريتي شالي وفيدينو على بعد نحو 40 كيلومترا جنوب جروزني. وتقوم الطائرات الروسية منذ أيام بقصف التحصينات الشيشانية بقنابل زنتها 500 كيلوجرام مصممة لاختراق الاسمنت. ومن المتوقع أن تقوم القوات الروسية بتجربة أنظمة أسلحة جديدة على المتمردين المتمركزين في مناطق جبلية لا يمكن بلوغها جنوب الجمهورية. ونقلت وكالة إنترفاكس عن مصادر أن تلك الاسلحة تشمل قاذفات توبوليف من طراز تي.يو-22. وحتى الان لم يستخدم في الحملة على الشيشان سوى طائرات صغيرة قاذفة تتسع لطيارين. من ناحية أخرى واصلت القوات الروسية المتقدمة نحو جروزني من الشرق امس ما يسمى بعملية تطهير بلدة أرجون في أعقاب الاستيلاء عليها قبل اليومين الماضيين. وأزال مهندسو الجيش عددا كبيرا من الافخاخ الملغومة فيما قامت الوحدات العسكرية بتمشيط البلدة بحثا عن جيوب لمقاتلين لم ينسحبوا بعد حصار المدينة الاسبوع الماضي. وتقع أرجون على بعد عشرة كيلومترات إلى الشرق من جروزني. من ناحية اخرى دعا وفد من منظمة المؤتمر الاسلامي امس في موسكو الى وقف المعارك في الشيشان والبحث عن حل سياسي للنزاع. وقال رئيس الوفد وزير الخارجية الايراني كمال خرازي (نعتبر انه لا غنى عن وقف المعارك والتوصل في اقرب وقت ممكن الى تسوية سياسية للمشكلة الشيشانية) . واضاف الوزير الايراني ان هدف زيارة وفد منظمة المؤتمر الاسلامي الى موسكو هو (بحث احتمالات وقف حمام الدم وايجاد حل لمشكلة اللاجئين) . من جهته اكد رئيس مجلس مفتيي روسيا الشيخ بافيل جنة الدين الذي اجرى محادثات مع الوفد ان السلطات المسلمة في روسيا (تطالب بحل سلمي للمشكلة الشيشانية وتبدي تفهما لعملية القوات الفدرالية وتدعو الى حماية السكان المدنيين باكبر قدر ممكن) . وسيزور وفد منظمة المؤتمر الاسلامي الذي وصل امس الى موسكو اليوم الثلاثاء انجوشيا وداغستان, الجمهوريتين الروسيتين عند الحدود الشيشانية. وتستقبل انجوشيا حوالي 238 الف لاجىء فروا من الحرب في الشيشان.ـ الوكالات وزيرا خارجية ايران (يسار) وقطر (وسط) مع مفتي روسيا, ويقوم الوزيران بمهمة وساطة بتكليف من منظمة المؤتمر الاسلامي لبحث احتمالات وقف الحرب. ـ أ.ب