ارجأ قيادات المعارضة السودانية افتتاح اجتماعاتهم التي كان من المفترض ان تبدأ امس في كمبالا, وانخرطوا الليلة قبل الماضية في مشاورات حول موعد انطلاق الجلسات التي يرجح ان يتم افتتاحها مساء اليوم.واكتمل امس وصول وفود فصائل (التجمع الوطني الديمقراطي) الى العاصمة اليوغندية اذ يقود محمد عثمان الميرغني رئيس التجمع وفد حزبه الاتحادي الديمقراطي ويرأس الدكتور عمر نور الدائم وفد حزب الامة في غياب كل من الصادق المهدي رئيس الحزب ومبارك الفاضل, امين عام التجمع. وفيما يتغيب ايضا العميد عبدالعزيز خالد ورئيس فصيل (قوات التحالف) وينوب عنه العميد عصام ميرغني, تأكد مشاركة كل من العقيد جون قرنق والدكتور منصور خالد (الجيش الشعبي لتحرير السودان), والتجاني الطيب (الحزب الشيوعي), واحمد ابراهيم دريج ( التحالف الفيدرالي). وكان اجتماع كمبالا قد ارجىء اكثر من مرة وسط مخاوف من عدم التوصل لاتفاق حول الاجندة الساخنة التي يتعين البت فيها خصوصا الجدل المحتدم بشأن المبادرة الليبية المصرية للوفاق السوداني التي لا تتحمس لها حركة قرنق في مقابل تمسكها بمبادرة (ايجاد) التي تراوح مكانها منذ سنوات والتي تشكو القوى الشمالية من تجاهلها في بنودها. ويتعين على الاجتماع ان يخرج بقرار حول اتفاق (نداء الوطن) الذي وقعه حزب الامة مع الحكومة الشهر الماضي في جيبوتي الى جانب معالجة تداعيات الاتفاق التي وصلت ذروتها بتجميد عضوية الامين العام للتجمع مبارك الفاضل الذي وقع الاتفاق بنفسه, وقد تغيب الاخير والمهدي عن الحضور للتعبير عن استيائهما من هذه التداعيات. وحيال ذلك تغلب هنا اجواء الحذر والخوف من اجندة قد يخفيها حزب الامة في حالة عدم الوصول الى اتفاق حول (نداء الوطن) , قد تصل الى حد اعلان الانسلاخ وبالتالي الاندفاع نحو الخرطوم بمزيد من التنازلات. وفيما تبدو حركة قرنق غير حريصة على مناقشة الامر برمته باعتبار انها نفسها منخرطة في مفاوضات ثنائية مع الحكومة, فان الفصائل الاخرى تجد نفسها امام مأزق في الحالتين: تجاهل الاتفاق الذي يغري حزب الامة بالاندفاع في خطه او ردع الحزب (المنفلت) باجراءات يخشى معها انفراط عقد المعارضة بأجمعها. ووسط هذه الاجواء علمت (البيان) من مصادر خاصة ان حركة قرنق تستعد لطرح مقترحات للتنسيق بين مبادرتي (الايجاد) والليبية المصرية تتمثل في تأسيس منتدى افريقي عربي يضم دول شمال افريقيا وشرق افريقيا على نسق منتدى شركاء (الايجاد) لتسهيل التواصل بين اطراف المبادرتين. من جانب آخر علمت (البيان) من مصادر مطلعة في حزب الامة ان زعيم الحزب الصادق المهدي ومساعده مبارك الفاضل, سيصلان الى كمبالا يوم الجمعة المقبل قادمين من طرابلس التي سيتوجهان اليها اليوم. وطبقا للمصدر فان زيارة المهدي ومساعده للعاصمة اليوغندية غير مرتبطة باجتماعات التجمع (وانما لمقابلة الرئيس اليوغندي يوري موسيفيني واعضاء وفد التجمع الوطني القادم من الداخل للمشاركة في اجتماعات كمبالا) .