تقاطعت مواقف الاطراف المعنية بالوفاق السوداني امس عشية انطلاق اجتماع مفصلي لقيادة المعارضة في العاصمة اليوغندية كمبالا وفيما تأكد مشاركة وفد من المعارضة بالداخل, ومقاطعة زعيم حزب الامة الصادق المهدي للاجتماع, ارسلت الحكومة السودانية اشارات مصالحة قوية معترفة لاول مرة (بالتجمع الوطني) عبر اجتماع عقد في الخرطوم بين وفدين يمثلان الطرفين اول مرة بجانب اجراءات فعلية تهدف الاسراع بتحقيق الوفاق. في هذه الاثناء جددت مصر انتقاداتها لاتفاق جيبوتي الموقع الذي تمخض عن لقاء بين المهدي والرئيس السوداني عمر البشير, الشهر الماضي. وكان مصدر مطلع في حزب الامة قد شكك في تصريحات لـ (البيان) نشرتها امس في امكانية مشاركة المهدي, مشيرا الى ان الامر محل اخذ ورد. وعاد المصدر نفسه امس ليؤكد بصفة قاطعة عدم مشاركة زعيم حزب الامة الذي وقع مع الحكومة اتفاق نداء السودان المثير للجدل وطبقا للمصدر الذي يصر على حجب هويته فان المهدي الموجود حاليا في العاصمة الاريترية اسمرة سيلتقي الرئيس أسياسي افورقي اليوم. وبعد ذلك ـ يقول المصدر ـ سيطير المهدي الى طرابلس لاجراء محادثات مع الزعيم الليبي معمر القذافي حول تطورات المسألة السودانية خصوصا على ضور اتفاق (نداء الوطن) . ولم يكشف المصدر تفاصيل وجهة النظر التي يسوقها المهدي خلال لقاءاته لكن زعيم حزب الامة شدد اكثر من مرة على تمسك حزبه باتفاق النوايا الذي تمخض عن لقائه بالرئيس السوداني عمر البشير في جيبوتي, كما درج على المطالبة بالمواءمة بين المبادرة الليبية ـ المصرية ومبادرة (ايجاد), وسيكون هذا الامر محور مناقشات هيئة قيادة (التجمع) في كمبالا. ومن الخرطوم علمت (البيان) ان وفد التجمع الوطني الديمقراطي المشارك في اجتماعات كمبالا سيغادر الى هناك اليوم الاثنين في تمام الساعة السادسة والنصف صباحا على متن الخطوط الجوية الاثيوبية. ويتكون الوفد من الامير الحاج عبدالرحمن عبدالله نقدالله ممثلا لحزب الامة وعلي احمد السيد ممثلا للحزب الاتحادي الديمقراطي المعارض والتجاني مصطفى ممثلا للقوى الحديثة وجوزيف اكول ممثلا للأحزاب الافريقية المعارضة. وكان من المفترض ان يغادر اعضاء الوفد الخرطوم امس الا ان ذلك تعذر لعدم تمكنهم من اللحاق بالطائرة الكينية المتجهة الى كمبالا بعد صعوبات حالت دون حصول بعض اعضاء الوفد (خصوصا علي السيد) على تأشيرة الخروج من سلطات وزارة الداخلية التي سمحت بذلك في اللحظة الاخيرة. وفي القاهرة قال عمرو موسى وزير الخارجية المصري ان الاتفاق الذي وقع في جيبوتي بين الحكومة السودانية وحزب الأمة المعارض يمثل اختراقا للتجمع السوداني, ومن شأنه ان يضر بالعملية السودانية سواء من وجهة نظر الحكومة أو المعارضة. وأضاف موسى انه على اتصال دائم ومستمر مع كافة الأطراف وأن المسألة مسئولية (التجمع) الذي عليه ان يتجمع من جديد. وردا على سؤال حول ما اذا كان ما حدث في جيبوتي يمكن أن يؤثر على المبادرة المصرية الليبية بالسلب قال وزير الخارجية المصري ان ما حدث يمكن ان يؤثر على كل العناصر والمحاولات بما فيها المبادرة المصرية الليبية. وعما اذا كان وزير الخارجية السوداني سوف يزور مصر قريبا قال موسى ان مصر ترحب به في أي وقت, فهي بلده. وأشار موسى الى ان وزير الخارجية السوداني اطلعه على اتفاق جيبوتي, كما اطلعه الصادق المهدي على ذات الاتفاق أيضا.