قالت سوريا امس انها تريد من الولايات المتحدة ان تعترف صراحة بوجود وديعة رئيس الوزراء الاسرائيلي الاسبق اسحق رابين بالانسحاب الكامل من هضبة الجولان وذلك خلال زيارة وزيرة الخارجية الامريكية مادلين اولبرايت لدمشق في اطار جولتها بالمنطقة والتي تبدأ غداً وان ترغم اسرائيل على الالتزام بما جاء فيها دون مواربة . فيما اعرب باتريك سيل الصحافي البريطاني المقرب من الرئيس السوري حافظ الاسد ومؤرخ سيرته عن اعتقاده بأن مفاوضات المسار السوري ستعاود قريباً. وكتبت صحيفة (الثورة) الرسمية السورية تقول ان على (امريكا ان تقول كلمة واحدة هي ان الوديعة موجودة في جيب الرئيس الامريكي بيل كلينتون وهي ملزمة وعلى اسرائيل تطبيقها) . وشددت الصحيفة على ان (اي جديد (مع زيارة اولبرايت) لا بد ان يعلن ان الوديعة ملزمة التطبيق بكل بنودها وحيثياتها وعلى اسرائيل ان تلتزمها دون مواربة او خداع. وامريكا قادرة على ذلك لانها ليست فقط تملك الوديعة وانما هي المؤتمنة عليها) . وتغادر اولبرايت واشنطن اليوم الاحد في جولة شرق اوسطية تشمل السعودية وسوريا واسرائيل والاراضي الفلسطينية ومصر تبحث خلالها السلام والعراق. وقالت صحيفة (معاريف) الاسرائيلية الخميس ان الولايات المتحدة عرضت اقتراحات جديدة على اسرائيل وسوريا لمعاودة مفاوضات السلام المتوقفة بينهما منذ فبراير 1996. وفي الاطار ذاته ذكر مصدر في السفارة الامريكية في الرياض ان اولبرايت ستطلع القيادة السعودية غداً الاثنين على مقترحات جديدة تقدمت بها الى كل من اسرائيل وسوريا لمعاودة المفاوضات. ومن المتوقع ان ترد الحكومتان الاسرائيلية والسورية على هذه المقترحات خلال زيارة اولبرايت للمنطقة. من جهة اخرى قال سيل خلال مؤتمر عقد في جامعة بير زيت في الضفة الغربية حول التحولات السياسية في العالم العربي (اظن ان الاسرائيليين والسوريين سيعلنون معاودة المفاوضات اعتباراً من مطلع العام المقبل) . واضاف ان (المحادثات تركز الان على سد الهوة. ويحاول الامريكيون العمل على اتفاق شامل يرضي الجميع) . وقال سيل ان الرئيس الاسد لا يزال يصر على الانسحاب الى خط الرابع من يونيو 1967 وانه لن يقبل باي اقتراح اخر. واضاف (يريد ايضا النفاذ الى اعالي نهر الاردن وبحيرة طبرية) لكنه لم يوضح طبيعة هذا المنفذ. واوضح سيل ان باراك يرفض حتى الان التعهد بانسحاب الى حدود 1967 مضيفا انه (يقترح حدود 1923 الدولية لكن الاسد يرفض ذلك كليا) . وتحدث سيل عما اسماه بالطموحات الفلسطينية في اشارة لآمال الفلسطينيين في التحرير وبناء الدولة الخاصة بهم مشيراً الى انه يتوجب على هذه الطموحات ان توجد في السياق الشرق اوسطي مع عدم تناسي وجود بلدان قوية تخوض تنافساً في المنطقة على حد قوله. وكرس الصحافي البريطاني قسماً كبيراً من كلمته في الحديث عن فرص السلام بين سوريا واسرائيل مشيراً الى ان اختلاف نظرة كل منهما للسلام هي التي اعاقت التوصل لاتفاقية سلام بين الجانبين. وفي هذا السياق ذكر ان سوريا تتطلع الى وجود توازن قوي في المنطقة فيما تريد اسرائيل السيطرة اقتصادياً وسياسياً على المنطقة. وتابع ان اسرائيل تريد ان تركز المفاوضات على الترتيبات الامنية بحيث يتم تحييد سوريا وتأمين سيطرتها لفترة طويلة في المنطقة بينما سوريا تريد سلاما متبادلاً, وان تقتصر الترتيبات الامنية على شريط حدودي فقط.