انفض المؤتمر الوزاري الثالث لمنظمة التجارة العالمية الذي عقد في سياتل بالولايات المتحدة دون الاعلان عن بدء جولة جديدة من محادثات تحرير التجارة العالمية, وذلك بعد فشل الوفود المشاركة في المؤتمر في التوصل الى اجماع حول القضايا المتعلقة بالزراعة ومعايير العمالة وغيرها من القضايا الاخرى . ويأتي انهيار المحادثات ليمثل هزيمة دبلوماسية كبرى للولايات المتحدة الامريكية ورئيسها بيل كلينتون الذي كان قد اخذ على عاتقه مهمة عقد (جولة ألفية) جديدة كوسيلة لخلق آفاق تجارية أرحب واكثر انطلاقا ولتحقيق المزيد من الرخاء في الولايات المتحدة والعالم اجمع, ويعتبر فشل المؤتمر نصرا للبلدان النامية التي كانت قد اشتكت من النهج الذي سارت وفقه المفاوضات, وهو نهج اتسم بحد كبير من الانغلاق وهو ايضا نصر للمحتجين الذين احالوا شوارع سياتل الى مايشبه ساحة الحرب طوال فترة انعقاد المؤتمر من خلال تنظيم تظاهرات ضخمة انتهى معظمها بمواجهات ومصادمات مع الشرطة. وبدلا من الخروج بجدول اعمال شامل لمحادثات التجارة العالمية الجديدة اتفق المجتمعون على اعادة ملف المفاوضات الى جنيف مرة اخرى وتكليف المدير العام للمنظمة مايكل مور بمهمة ايجاد مجموعة اكثر فاعلية من الاجراءات, بما يضمن مشاركة كافة الدول في المرة المقبلة التي تحاول فيها الدول الاعضاء الاتفاق على بدء جولة تجارية جديدة. ومن اسباب فشل الاجتماعات ان الجلسة التحضيرية التي عقدت في جنيف قبل اسبوع لم تخرج الا بمسودة حوت الكثير من النقاط الخلافية, وهو ماكان يعني ترك الامر للوفود المشاركة في اجتماعات سياتل للوصول الى اتفاق نهائي, كذلك فإن الطبيعة المعقدة للقضايا, المطروحة اعاقت قدرة الوفود على اتخاذ قرارات, كما اشارت الممثلة التجارية الامريكية تشارلين بارشيفسكي التي ترأست الاجتماعات. واوضحت بارشيفسكي انها خلصت الى عدم إمكان حل الخلافات الصعبة والعميقة, وانها تشاورت مع الرئيس الامريكي قبل فض الاجتماع. ومن الاسباب التي لايمكن اغفالها في انهيار المحادثات المقاومة التي ابدتها البلدان النامية التي استشعرت ان هناك اتفاقا تجرى محاولة لفرضه عليها من قبل الدول الصناعية, ولايمكن كذلك اغفال تأثيرات الجو المضطرب في شوارع سياتل طوال فترة انعقاد المؤتمر. واوضح ممثلو دول عدة انهم غضبوا من دعوة الرئيس الامريكي والتي تراجع عنها فيما بعد, بأن تحدد المنظمة قواعد للتعامل مع العمال تدعمها بعقوبات تجارية صارمة تفرض على الدول التي لا تلتزم بها. واستطاع أعضاء الجماعات النشطة وممثلو الدول النامية إفشال خطط منظمة التجارة العالمية في بدء جولة جديدة من الجهود لتحرير التجارة العالمية وتوسيع نطاقها واتهموا المنظمة بتجاهل مخاوفهم ومطالبهم. وقضى ممثلو الدول الأعضاء الـ 135 في المنظمة الايام الأربعة الماضية في شد وجذب بشأن قضايا الدعم الزراعي وحقوق العمالة والتعرفات على الواردات دون التوصل الى نتائج وقد انهارت المحادثات عندما هدد وزراء التجارة من دول افريقيا والكاريبي بالانسحاب لأنه لم تتح لهم الفرصة للمشاركة في المحادثات النهائىة. واحتفل العديد من المتظاهرين وتبادلوا التهنئة بانهيار المحادثات, واصدرت منظمة (جلوبال تريد وواتش) المعنية بحقوق المستهلكين بيانا قالت فيه ان جول المفاوضات التجارية قد سقطت صريعة. وقال لوري والاس مدير المنظمة ان المدافعين عن البيئة وحقوق العمالة لن يستسلموا ولن يتركوا مفاوضات منظمة التجارة تسير على مايرام ويقولون ان الأغنياء يسيطرون على المنظمة وانها لن تفيد الا الشركات الكبرى. ومن العوامل الاخرى التي ادت الى فشل المحادثات خطة لالغاء التعرفة الجمركية والحصص على السلع التي تصدرها الدول الفقيرة في العالم, وخضعت الخطة لجدل عقيم حيث امتنعت الولايات المتحدة عن تأييدها بضغط من شركات المنسوجات الامريكية. وقالت تشارلين بارشيفسكي الممثلة التجارية الامريكية ان الفشل هو فشل الحكومات وليس له علاقة بالمنظمات غير الحكومية, لكنها قالت ان ممثلي الاتحاد الاوروبي انضموا اليها في الاعتراف بأنه لابد من ايلاء مخاوف الدول النامية مزيدا من الاهتمام. وقالت اذا كنا سوف نبدأ جولة مفاوضات تجارية متعددة الاطراف, فنحن في حاجة الى تأييد الدول النامية. وقال العديد من النشطاء ان ثورة غضب المسئولين من الدول النامية أثبتت ان ما نادى به المتظاهرون والمحتجون كان له اثر كبير عليهم, وقال دنيس مونيهان المتحدث باسم (شبكة العمل المباشر) التي نظمت التظاهرات (انهم لم يحققوا أي شيء يذكر) في اشارة الى فشل المؤتمر.