ترحم زعيم حزب الامة السوداني, رئيس الوزراء السابق, الصادق المهدي على (التجمع الوطني الديمقراطي) ـ تحالف المعارضة السودانية الذي يضم ايضا حزبه ـ ملمحا الى مساع لاستحداث تحالف مواز. وبعد ايام من الدفاع عن اتفاق (نداء الوطن) الذي تمخض عن لقائه بالرئيس السوداني الفريق عمر البشير في جيبوتي الشهر الماضي , تحول المهدي الى موقع الهجوم في اطار حملة مضادة لمنتقدي الاتفاق. وشن المهدي الليلة قبل الماضية هجوما غير مسبوق على (بعض) فصائل المعارضة المتحالفة معه دون تسميتها قائلا انها تمتلك اجندة خفية من شأنها ان تحول السودان الى رماد! واكد المهدي في ندوة نظمها معهد الاهرام الاقليمي للصحافة, ان اتفاق جيبوتي يمثل خطوة هامة في الطريق نحو حل سياسي شامل في السودان, وان المناخ السياسي منذ هذا اللقاء انتقل من المواجهة الى المواصلة بعدما تم التقريب بين وجهتي نظر كانتا على صدام وصراع ومواجهة, حيث بلغت البلاد حالة من التردي الى درجة ان تكون أو لاتكون. وبعد ان عدد نقاطا طالما كررها خلال تحركه المكثف مؤخرا للدفاع عن الاتفاق, انتقل المهدي للهجوم على من اسماهم بـ (البعض) من حلفائه في التجمع. وقال: هناك فصائل في المعارضة الخارجية ترى انه لا سبيل للتفاوض مع النظام السوداني الحالي الا بمشروع استئصالي, مشيرا الى ان مثل هذا المشروع يحتاج امكانات غير متوافرة الان وسوف يقتضي تعاونا مع جهات اجنبية تفرض ثمنا من السيادة الوطنية غير متاح لنا السماح به او تقديمه. وقال انه حتى لو نجح مثل هذا المشروع فسوف يتبقى من جماعات النظام من يحمل الانتقام لنا ويقوم باعمال ارهابية سوف تجعل الحكم الديمقراطي في السودان مستحيلا وينتهي بنا الامر الى الحكم الشمولي وحكم الفرد. واضاف ان تحقيق الامن في السودان لا يتم الا سياسيا وبرضاء من اهله لأنه بلد هش ومساحته واسعة جدا مع جوار مكشوف. واكد ان بعض فصائل المعارضة اذا اتيحت لها الفرصة فسوف تحول السودان الى رماد ولن تعصمهم أي اخلاق من العصف ببلادهم! مشيرا الى ان الكثيرين لديهم هذا المشروع وعندهم اجندات خفية وتصور لمستقبل السودان وامنيات خفية بأن تغضب الولايات المتحدة على النظام السوداني وتقوم بتحطيمه بوسائل مختلفة. وقال ان مثل هؤلاء لم يحسبوا ان اية جهة لن تفعل ذلك كمعونة خيرية لأهل السودان وانما وفق رؤية خاصة ومصالح لها في السودان.. وقال ان الكثيرين في المعارضة لديهم منافع في استمرار التوتر الحالي وانهم اعطوا سمعة لبلادهم من الخارج بأنها بلا قهر وقمع مما جعلهم يجلبون المنافع والاستعطاف من دول عديدة. واضاف ان الكثيرين يريدون باستمرار التوتر الحالي الى ان يصبح هناك دافع اجنبي يمطر على السودان حلا سياسيا يعتقدون انه سيشفي غليلهم من جبهة الانقاذ. وقال ان هؤلاء لايريدون حلا سياسيا شاملا لانه سيكشف الاجندة الخفية لهم وسوف يقضي على المنافع التي يحصلون عليها من الخارج, مشيرا الى ان بعض المنظمات تقدمت بطلبات الى الامم المتحدة بأن تنقل اهتمامها بالسودان من الاطار الانساني الى الاطار السياسي وذلك في ظل المأساة الانسانية والتي تغري جهات اجنبية عديدة بفرض اجندتها على السودان. وكشف الصادق المهدي عن ان الولايات المتحدة مارست ضغوطا اثناء لقاء جيبوتي لكي يقرر هذا اللقاء الاكتفاء بمبادرة الايجاد ورفض المبادرة المصرية الليبية المشتركة وهو الامر الذي لم يحدث حيث خرج قرار بالترحيب بكل المبادرات الاخرى التي تهدف التوصل الى حل سياسي في السودان. واشار الى ان جهات في المعارضة السودانية ايضا كان لها نفس الهدف وهو تطويق المبادرة المصرية الليبية ورفضها عن طريق اجتماع جيبوتي وهو ما لم يتحقق لها ايضا. وتوقع الصادق المهدي ان يعلن النظام السوداني قريبا رفع الحظر عن الاحزاب السياسية بما يؤدي الى توسيع هامش الحرية السياسية وقال اننا نريد ان ننطلق كقوى سياسية في المناخ الطبيعي لذلك, ونأمل ان يتضامن معنا زملاؤنا بوطنية واحساس بمأساة البلاد وذلك لمواجهة الاخطار التي تستهدف السودان وفي مقدتها التدخل الاجنبي. واشار الى انه من الجائز ان يكون هناك سعي حاليا لاستحداث آلية اوسع من التجمع الوطني الديمقراطي. وقال بعد ما وصف التجمع بأنه (طيب الذكر) ان ما يحدث الان ربما يكون آلام مخاض لمولود جديد.