كشف الصادق المهدي, زعيم حزب الامة, رئيس الوزراء السابق بوضوح امس تفاصيل جديدة عن خلفيات خلاف حزبه مع حلفائه في (التجمع الوطني الديمقراطي) ملمحا الى ان ذلك ما دفع حزبه الى توقيع الاتفاق المثير للجدل مع الحكومة في جيبوتي الشهر الماضي, والذي اطلق عليه(نداء السودان).وسرد المهدي في لقاء ضم نخبة من الصحافيين والباحثين المهتمين بالشأن السوداني, نظمه المركز السوداني للثقافة والاعلام بالقاهرة, (مسلسل المماحكات) التي قال ان حزبه تعرض لها داخل (التجمع) منتقدا لاول مرة شعار الاستئصال الذي ترفعه (بعض الفصائل) الذي اعتبر ان رافعيه غير جادين, واتهم جهات داخل التجمع بالسعي لاستمرار الحرب لانها غير مستعدة لمرحلة جديدة. لكن الزعيم السوداني المعارض قال ان (اتفاق نداء السودان يمكن ان يعدل او يضاف اليه من قبل زملائنا في التجمع) مضيفا ان دعوة حزب الأمة لتفعيل التجمع الوطني وتقديمه لمقترحات عديدة في هذا الصدد نجم عن ادراكه ببطء التجمع في متابعته ومواكبته للاحداث مشيرا الى ان تحرك حزبه لمواكبة كافة القضايا (ليس من فراغ) . وقال ان الذين يعتقدون ان الجبهة القومية ستنتهي تلقائيا او تنتحر مخطئون في تقديراتهم دون ان يسهموا في ذلك اسهاما يستحق تحقيق اهدافهم كما ان الذين يعتقدون ان التدخل الاجنبي سيحل مشاكل السودان مخطئون ايضا. وقال: اننا قلنا اكثر من مرة لزملائنا في التجمع باننا لن نستطيع تقييد انفسنا وفق هذه الظروف التي يعانيها التجمع لكننا اكدنا التزامنا باننا لن نتوصل الى اي اتفاق ثنائي مع اي طرف واننا ننطلق في كافة تحركاتنا من مرجعيات التجمع الوطني التي وقعنا عليها. وحمل المهدي على حلفائه في المعارضة قائلا ان حزب الامة أينما تحرك وفي اي تجاه لم يجد التجاوب والمساندة من حلفائه مشيرا الى انه عندما صعد عملياته العسكرية في شرق السودان وعندما وقعت عملية تفجير انبوب النفط تبرأ كثيرون من التزامهم بهذه العملية رغم الاتفاق الموقع بتوحيد العمل العسكري, بل ذهب بعضهم الى مخاطبة الفريق عبد الرحمن سعيد بعدم الاشارة الى التجمع في هذه العملية وان يتم نسبها الى حزب الامة. ومضى المهدي يقول: وعندما عملنا في مجال تصعيد العمل الشعبي داخل السودان وعبأنا المواطنين في شأن كتابة مذكرات ضد النظام ( في اشارة الى مذكرة كان الهدف منها جمع مليون توقيع) قام البعض من حلفائنا بافشال هذا العمل. وعندما نتحرك في مجال الحل السياسي الشامل بالالتقاء مع اطراف النزاع نجد ايضا من ردود الافعال مالم يبن على اسس موضوعية. وقال: لقد اصبح ظهرنا مكشوفا تماما ونحن نقاوم من اجل استعادة السلام والديمقراطية, وقمنا بجهد واسع لتغطية ظهرنا من خلال عمل كبير. واشار الى ان دعوة حزب الامة لتوسيع (ايجاد) منذ سنتين والتي تبناها حزب الامة ايضا قوبلت بالرفض ثم جاء قبولها لاحقا, واوضح ان مبادرة (ايجاد) ناقصة ولايمكن قبولها بشكلها الحالي ولابد من توسيعها لتشمل كافة الاطراف والوسطاء. وعزا المهدي ردود الافعال الجارية الى غيرة سياسية حزبية قال انها مؤقتة داعيا جميع الاطراف الى حوار جدي وموضوعي. وقال ان اجتماع كمبالا المرتقب سيبحث في كل هذه القضايا. واوضح المهدي ان ضغط الرأي العام السوداني الساعي الى الحل السياسي الشامل هو الذي حمل الحكومة الى التعامل الجدي مع هذا الموضوع حيث اتفقت جميع اطراف النظام على مبدأ الحل السياسي الشامل. وقال ان (نداء الوطن) اتفاق لتسهيل الاتفاق على مبادىء الحل السياسي الشامل. وقال المهدي ان قدرات التجمع الحالية واستعداداته لن تحقق مبدأ الاستئصال الذي يطالب به البعض وقال ان حزبه ضد مبدأ الاستئصال (لانه يقود بالضرورة لاستئصال مضاد حتى لو نجح) . واشار الى ان هناك رؤى مختلفة داخل المعارضة منهم من يريد استمرار التوتر والحرب لانه غير مستعد لمرحلة جديدة ومنهم من يريد الاستئصال وغير جاد في مسعى الحل السياسي الشامل لانه لا يناسبه ومنهم من يسعى الى حل سياسي شامل يبعد عن البلاد شبح الازمة والتقسيم. واكد المهدي ان حزب الامة يسعى الى مواجهة اخطار عديدة تهدد كيان الوطن في محاولة مع الآخرين لابعاد شبح التدويل مشيرا الى ان السودان مقسم حاليا وان نوايا اجنبية عديدة تحاول تقنين هذا التقسيم والتجزئة وخدمة اجندتها ومصالحها الاجنبية. ونبه المهدي الى ان هناك مخاطر لابد من التفاعل معها ودرئها وقال ان الولايات المتحدة الامريكية تتخذ سياسات سلبية تجاه الازمة السودانية بتمييزها بين اطراف النزاع ومحاولات فرض رؤاها دون الاعتداد بآراء اهل السودان. وقال: اننا لن نقبل فرض حلول فوق رؤوسنا تحاول ان تفرض على السودان رؤى ومفاهيم تتنافى مع واقعه الجغرافي والثقافي والسياسي. واوضح المهدي انه سعى لتقديم مقترحات الى الادارة الامريكية لايجاد مخرج مناسب وحلول يرتضيها الجميع وتتوافق مع الواقع المعاش وقال انه سيعمل على التركيز على هذه المقترحات حتى لايفرض على السودان واقع لا يستطيع ازالته. واشار المهدي الى ان اعلان جيبوتي قد حقق انجازين هامين هما التقريب بين وجهتي نظر الحكم والمعارضة وجلب التأييد للمبادرة المشتركة. وقال ان ماتم الاتفاق عليه اسس يمكن ان تعدل او يضاف اليها من قبل زملائنا في التجمع في جانب من جوانبها اذا رأى البعض انها غير كافية.