في وقت تحولت العاصمة الشيشانية إلى قلعة حصينة يستعد أكثر من 5 آلاف مقاتل للدفاع عنها, اعترف الجيش الروسي بشراسة المقاومة الشيشانية التي اعترضته في مدينة أرجون قرب العاصمة جروزني, وأقرت القوات الغازية ان المعارك التي دارت رحاها أمس أسفرت عن مقتل واصابة أكثر من 150 من عناصرها . واعلنت وكالة الانباء الروسية العسكرية (اي في ان) ان ما بين 35 و50 جنديا روسيا قتلوا أمس في معارك في مدينة ارجون على بعد 8 كيلومترات شرق جروزني. ونقلت الوكالة عن مصادر في القيادة الروسية قولها ان القوات الروسية دخلت أمس ارجون, بعد مواجهات عنيفة استمرت عدة ايام, لكنها واجهت مقاومة شرسة من المقاتلين الشيشان. وافادت حصيلة مؤقتة ان المعارك ادت الى مقتل ما بين 35 و50 جنديا وضابطا روسيا واصابة اكثر من مائة بجروح. من جهتها قالت مصادر المقاتلين أمس انهم يوقعون إصابات كبيرة بين صفوف وحدات الجيش الروسي التي تتقدم نحو العاصمة جروزني وغيرها من البلدات الرئيسية في الشيشان. وقال عيسى ميناييف قائد القوات المدافعة عن جروزني لوكالة إنترفاكس للانباء ان القوات الفيدرالية فقدت حوالي مائة من الجنود والضباط وعشرات العربات المصفحة في الاشتباكات الاخيرة. وأضاف ميناييف أن الاشتباكات تجري على كامل الخط الامامي المحيط بالمدينة, وأن أعنفها كان حول بلدة أرجون المحاصرة على بعد عشرة كيلومترات شرق جروزني وحول معقل المتمردين في أوروس-مارتان على بعد 20 كيلومترا جنوبا. إلى ذلك ذكرت مصادر عسكرية روسية أن القوات الشيشانية حولت العاصمة جروزني الى قلعة حصينة فيما يستعد اكثر من خمسة الاف مقاتل للدفاع عنها. وقالت انترفاكس نقلا عن مصادر قيادة القوات الروسية في شمال القوقاز امس ان المقاتلين الشيشان يستخدمون الدبابات والعربات المدرعة ومنظومات صاروخية من طراز جراد وأسلحة أخرى استعدادا لمعركة الدفاع عن جروزني. وقدرت هذه المصادر عدد المدافعين عن جروزني بحوالي 5 ألاف مقاتل مشيرة الى أن المجموعات الشيشانية قامت بتلغيم جميع الطرق المؤدية الى العاصمة. ومن جهته أعلن وزير الدفاع الروسي المارشال ايجور سيرجييف أن القوات الروسية ستشدد من اجراءاتها الهادفة الى تعزيز النظام في المناطق الخاضعة لسيطرتها في الشيشان. وكانت أنباء صحفية قد تحدثت عن قيام المقاتلين الشيشان بشن هجمات في الخطوط الخلفية للقوات الروسية فيما اعترف سيرجييف نفسه ان المقاتلين الشيشان يحاولون اخذ زمام المبادرة فى العمليات العسكرية. وعلى الصعيد السياسي قال وزير الطوارئ الروسي سيرجي شويجو ان الغرب يحاول التمويه على أخطائه في كوسوفو من وراء تصعيد حملته الاعلامية ضد روسيا ارتباطا بالوضع في الشيشان. ونسبت وكالة أنباء ايتار تاس الى شويجو قوله انه لا يتوجب على القوى السياسية استعجال القوات الروسية لانهاء عملياتها في الشيشان مدعيا أن الجنرالات الروس يتصرفون بصورة عقلانية من شأنها أن تضمن تقليص الخسائر في صفوف الجنود والمدمرين. وحذر شويجو من أن فشل العملية العسكرية في الشيشان سيؤدي الى انتشار الارهاب وانهيار البلاد وزحف النزعات الانفصالية. من جانبه أعلن وزير الخارجية الروسية ايجور ايفانوف أن القيادة الروسية وحدها مخولة بتحديد موعد زيارة رئيس منظمة الأمن والتعاون الأوروبي لمنطقة شمال القوقاز. وقال ايفانوف في تصريح صحفي أمس ان بلاده لا تقدم النصح لأي دول مثل بريطانيا وفرنسا وألمانيا كيف ومتى يتوجب عليها استقبال المسئول الدولي. وكان رئيس منظمة الأمن والتعاون الأوروبي كنوت فوليبيك قد قام الأسبوع الماضي بزيارة عاجلة لموسكو في محاولة للحصول على موافقتها للتوجه الى الشيشان والاجتماع في جروزني مع الرئيس أصلان مسخادوف. الا أن موسكو رفضت في حينها هذا الطلب وقالت ان الحكومة الروسية ستقرر بنفسها متى سيكون بامكان المسئول الأوروبي التوجه الى شمال القوقاز. الوكالات جنود روس يفحصون هويات مواطنين شيشان جنوب غرب العاصمة جروزني ـ أ.ب.