اسقط مجلس الامة الكويتي بأغلبية ضئيلة امس مشروع قانون منح المرأة حقوقها السياسية كاملة وذلك بعد ستة اشهر من الجدل الصاخب غير ان جاسم الخرافي رئيس المجلس وأحد الذين صوتوا ضد القانون في مفاجأة لم تكن متوقعة اوضح ان الباب لا يزال مفتوحاً امام القانون في الدورات المقبلة للبرلمان . وبفارق صوتين فقط ضاعت حقوق المرأة السياسية بالكويت في جلسة امس على الاقل وكانت نتيجة التصويت 32 صوتاً رافضاً في مقابل 30 صوتاً موافقاً وامتناع اثنين عن التصويت. وكان معظم الرافضين من الاسلاميين السنيين والنواب القبليين في حين كان معظم الموافقين من الليبراليين والاسلاميين الشيعة والوزراء الذين يتمتعون بعضوية البرلمان ايضا بحكم مناصبهم. وصفق الرجال من الحضور بحرارة عندما صوت النائب عبد الله الرومي الذي ينظر اليه عادة باعتباره من الليبراليين ويتمتع ايضا ببعض الدعم الاسلامي ضد مشروع القانون. كما كان من اصوات الرفض الحاسمة ايضا صوت رئيس المجلس جاسم الخرافي. ولدهشة بعض المحللين امتنع النائب حسين القلاف عن التصويت بعدما كان من مؤيدي حقوق المرأة في المناقشات التي سبقت التصويت. وقال القلاف بعدها لرويترز انه امتنع لخلو مشروع القانون من الاجراءات الكفيلة بازالة بواعث القلق الدينية قبل السماح للمرأة بخوض المعترك السياسي. كما امتنع عن التصويت ايضا رئيس البرلمان في دوراته الثلاث السابقة احمد السعدون بعدما تحدى الحكومة ان تحيل المشروع الى المحكمة الدستورية. وخشية الهزيمة كان في قيادة الفريق الحكومي المؤلف من 16 وزيرا في جلسة البرلمان امس رئيس الوزراء وولي العهد الشيخ سعد العبد الله الصباح الذي يندر ان يدلي بصوته في الاقتراعات البرلمانية. واستقبلت عشرات النساء اللائي جلسن في مقاعد المتفرجين وهن يرتدين قمصانا برتقالية زاهية رمزا لتأييد حقوق المرأة الشيخ سعد بالتصفيق الحار لكنه عندما اراد التوقف لشكرهن زلت قدمه على الدرج وهوى, وعلى الاثر هرع العديد من اعضاء الحكومة والنواب الى مساعدته الا ان الشيخ سعد تمكن من الوصول الى مقعده دون مساعدة. وتغيب عن الجلسة تفاديا للحرج وزير الاشغال العامة عيد هذال سعود الرشيدي الذي يعد من النواب الاسلاميين القبليين. والرشيدي هو الوزير الوحيد المنتخب لعضوية البرلمان, ويتعين ان تضم الحكومة الكويتية واحدا على الاقل من النواب الخمسين المنتخبين. وراح النائب الليبرالي محمد الصقر الذي كان ممن تقدموا بمشروع القانون يعدد امام المجلس الدول الاسلامية التي تتمتع فيها المرأة بحقوقها الكاملة وتلك التي بلغت فيها المرأة مراتب القيادة. وقال انه ينبغي لرئيس المجلس (الخرافي) ان يفخر بأن اخته (فائزة) هي رئيسة الجامعة الكويتية وتقود الرجال. وتدرس الحكومة الكويتية الآن الخيارات المتاحة أمامها تجاه منح المرأة حقوقها السياسية بعد ان فشلت في تمرير الاقتراع بالقانون الذي جاء بديلاً معقولاً للمرسوم بالقانون الذي رفضه البرلمان. وكانت الحكومة اعلنت على لسان النائب الاول لرئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الشيخ صباح الاحمد انها لن تلجأ للمحكمة الدستورية وستقبل نتيجة التصويت اياً كانت. وجاء تصريح النائب الأول رداً على كلمة للنائب السعدون قال فيها ان الحكومة لا تعنيها حقوق المرأة وان كل ما كانت تهدف اليه هو شغل الرأي العام الكويتي ومجلس الأمة بقضية حقوق المرأة واغراقه في الخلاف حول الجوانب الشرعية والقانونية والسياسية في الموضوع مما ابعد المجلس عن التصدي لقضايا خطيرة عديدة, ووصف مرسوم المرأة بأنه (قنبلة دخانية) نجحت بالفعل في إلهاء الجميع وتضييع وقت مجلس الامة وتبديد جهود اعضائه. وقد رفض الشيخ صباح الأحمد ما جاء على لسان السعدون مؤكداً ان الحكومة ليست عاجزة عن احالة المرسوم الى المحكمة الدستورية وحذر من محاولات الايقاع بين السلطتين مشدداً على ان هذه المحاولات لن تنجح. وخيم على الحضور النسائي الذي كان كبيراً 120 امرأة ايضاً السكون والحزن الشديدان, وظل عدد كبير من النساء الحاضرات في اماكنهن وكأنهن غير مصدقات ولم يغادرن القاعة الا بعد ان تأكدن انه لم تعد هناك فائدة وأن عليهن ان ينتظرن سنوات اخرى حتى يعترف لهن الرجال بحقهن في الانتخاب والترشيح. وأكد مصدر برلماني لـ(البيان) ان تصريح الشيخ صباح الاحمد بأن الحكومة ستقبل نتيجة التصويت اياً كانت لا يعني ان الحكومة ستقف صامتة او مشلولة الحركة تجاه سقوط الاقتراع. وفي الاطار ذاته اكد الخرافي في تصريح عقب الجلسة ان (رفض القانون لا يعني هضم حقوق المرأة فلا يزال دورها بارزاً في عملية التنمية الشاملة, كما ان البلد يعول عليها كثيراً في تحقيق النهضة الحضارية فكلنا يقدر دور المرأة في المجتمع وما نرجوه من المتحمسات للقانون الا يصبن بالاحباط) . ونفى رئيس مجلس الامة حدوث انقسامات بين النواب مؤكدا ان مايربط اعضاء المجلس اكبر بكثير مما يفرقهم وكل الاعضاء يتعاملون بروح الاخوة قبل الزمالة, كما انها ليست المرة الاولى التي يتم فيها الاختلاف حول قضية هامة وانما الاختلاف هو سمة الديمقراطية الحقيقية. الكويت ـ انور الياسين
