استياء حكومي واحباط وسط النساء ، البرلمان الكويتي يرفض مرسوم حقوق المرأة

رفض البرلمان الكويتي امس مرسوم الحقوق السياسية للمرأة والذي اثار جدلا واسع النطاق وذلك بعد جلسة ماراثونية امتدت قرابة ست ساعات احتشد لمتابعتها مؤيدو ومعارضو اعطاء النساء حق الترشيح والانتخاب حيث نجح المعارضون في افشال خطط الحكومة لتمرير المرسوم الذي حظي بموافقة 21 فقط ومعارضة 41 نائبا رغم مناشدة الحكومة لهم بتمرير رغبة امير الكويت, الامر الذي ادى الى خروج النساء من قاعة البرلمان بمشاعر محبطة فيما تبادل الاسلاميون التهاني مع الليبراليين الذين نجحوا في طرح مشروع قانون بديل لحقوق المرأة قد يناقش في جلسة السبت المقبل. وقد دوت قاعدة مجلس الامة الكويتي بالتصفيق اثر رفض النواب للمرسوم الاميري الخاص بمنح المرأة حقوقها السياسية. وشهدت الجلسة المثيرة تكتيكا منسقا من قبل المعارضين حيث افشلوا محاولات الحكومة تمرير المرسوم بالرغم من مناشدتها لهم بتحقيق رغبة الامير وحاولت جاهدة تأجيل النقاش والتصويت على المراسيم الاخرى غير ان المعارضين لحقوق المرأة كانوا على درجة عالية من التنسيق اذ استطاعوا اولا اجهاض ترحيل مناقشة الخطاب الاميري الى جلسة السبت ليخلوا جدول اعمال جلسات يوم الثلاثاء من كل ما عدا المراسيم الاميرية. وجاء الرفض على الرغم من ان النائب الاول لرئىس الوزراء ووزير الخارجية الكويتي الشيخ صباح الاحمد قرأ بيانا حكوميا حول مرسوم حقوق المرأة اكد فيه ان هذا المرسوم تحديدا جاء برغبة من الامير الشيخ جابر الاحمد لاعطاء المرأة حقوقها السياسية تقديرا للتضحيات التي قدمتها على مدى تاريخ البلاد, مشيرا الى ان هذا المرسوم يتميز عن غيره من المراسيم وانه يعلو حتى على حالة الضرورة لانه صدر على أساس تصحيح مخالفة دستورية, مؤكداً ان كلمة (الأمة) الواردة في دستور الكويت تعني الرجل والمرأة, وان هذا الدستور أخذ بمبدأ المساواة في الحقوق وعدم التمييز بسبب الجنس. ومع ان رفض المرسوم اصبح سارياً ليكون في حكم المغى مع ستة مراسيم اخرى من بينها انشاء الجامعات الخاصة وقانون حماية الملكية الفكرية, فإن مجلس الأمة وافق على اقتراح يدفع مشروع قانون يحمل نفس صيغة مرسوم حقوق المرأة الى الواجهة ويستعجل لجنتي (الداخلية) و(الشئون التشريعية) البرلمانيتين اعداد تقريريهما عنه وعرضه على المجلس للتصويت عليه وجاء التصويت على اقتراح قدم قبل التصويت على المرسوم, ويقضي بمناقشة المرسوم والمشروع لتعديل المادة من قانون الانتخاب التي تنص على قصر التصويت والترشيح على (الذكور) فقط, واعتبار هذا الموضوع يحمل صفة الاستعجال وان يناقشه المجلس عقب المرسوم, ونال هذا الاقتراح الذي قدمه مؤيدو حقوق المرأة في البرلمان وعددهم يصل الى 16 نائباً, نال موافقة 31 نائباً واعتراض 30 نائباً بعد ان امتنع رئيس البرلمان جاسم الخرافي عن التصويت. الحكومة من جهتها اعلنت على لسان النائب لرئيس الوزراء ووزير شئون مجلسي الوزراء والأمة محمد ضيف الله شرار عن قبولها بهذه (النتيجة الديمقراطية) رغم محاولاتها, وفيما خرجت النساء من قاعة مجلس الامة بمشاعر محبطة بعد ان مثلت لهن الرغبة الاميرية املا اخيرا في الوصول الى شاطىء تحقيق امانيهن في التمثيل البرلماني بعد سنوات طويلة من السعي للحصول على هذه الحقوق, فان النواب الاسلاميين والقبليين تبادلوا التهاني فيما يعني الشعور بتحقيق الانتصار, وتلبية رغبة ناخبيهم على حد قول احد النواب (ان الناخبين يطالبوننا بشدة بأن نمنع حصول النساء على حق الولاية العامة, لان الرجال قوامون على النساء) . وفي الوقت الذي خرجت الحكومة من القاعة بعد خروج كل النواب, بدأ التأثر الشديد على وجوه اعضائها, الذين اعربوا عن الاستياء للفشل في تمرير هذا المرسوم, اضافة الى مرسوم حقوق الملكية الفكرية, الذي كانت واكدت للاعضاء ان اقراره مهم للغاية لانه يتعلق باتفاقيات دولية وقعتها الكويت وملتزمة بتطبيقها, ورغم قول احد النواب ان الكويت تتعرض لضغوط حادة لتطبيق هذا القانون وتعديل تشريعاتها الخاصة بالحقوق الفكرية. وفيما سيعقد البرلمان يوم السبت المقبل جلسة خاصة لمناقشة تقارير ديوان المحاسبة والرد على مشروع الحكومة الوارد في الخطاب الاميري, فان المشروع البديل لمرسوم حقوق المرأة السياسية قد يأخذ وقتا طويلا, اذ انه مدرج حاليا على جدول اعمال اللجنة التشريعية وفي بند متأخر تسبقه بنود اخرى لها صفة الاستعجال ايضا ثم عقب ذلك يحال الى لجنة الشئون الداخلية لدراسته وعرضه على المجلس للتصويت. الكويت ـ أنور الياسين

طباعة Email
تعليقات

تعليقات