أصدر جلالة السلطان قابوس بن سعيد سلطان عمان مرسوما امس بإنشاء مجلس أعلى للقضاء هو الأول من نوعه وأعلى سلطة قضائية وتشريعية في السلطنة يخضع لرئاسة جلالته شخصيا ونيابة وزير العدل, كما أصدر ثلاثة مراسيم اخرى بإصدار قانون للسلطة القضائية ومحكمة للقضاء الاداري وهيئة للادعاء العام وأكد الشيخ محمد بن عبدالله الهنائي وزير العدل ونائب رئيس المجلس الأعلى للقضاء, بحسب ما نص عليه مرسوم الأمس, في تصريح خاص لـ (البيان) عزم السلطنة على المضي قدما في ارساء دولة المؤسسات والقوانين, وان ولوجها القرن المقبل سيكون تحت مظلة واسعة من العدالة ووضوح القوانين واتساعها وشموليتها بحيث تتضمن كل مستجدات المرحلة المقبلة وتتعاطى بشفافية ووضوح مع كل محاور الحياة المعاصرة ذلك ان وزن الرقي الحقيقي للأمم ليس إلا بما يهيمن من فكر قويم, ويسود من ثقافة أصيلة. وأضاف وزير العدل العماني ان المرحلة المقبلة سوف تشهد صدور عدد من القوانين التي سوف تكمل ما تبقى من منظومة العمل القانوني والقضائي, والتي من بينها قانونا الاجراءات المدنية والاجراءات الجزائية بالاضافة الى قانون المعاملات المدنية الذي سيصدر قريبا. وقال الهنائي ان صدور قانون السلطة القضائية يعد أكبر حدث تاريخي عماني في مجال القضاء. وكان الباب السادس من (النظام الأساسي للدولة) الذي هو بمثابة الدستور المكتوب للبلاد, نص على ان يكون للقضاء (مجلس أعلى يشرف على حسن سير العمل في المحاكم وفي الاجهزة المعاونة) وان (سيادة القانون أساس الحكم في الدولة) وعلى استقلال السلطة القضائىة وعلى (أن لا سلطان على القضاة في قضائهم لغير القانون) . ونص مرسوم انشاء المجلس الاعلى للقضاء والذي جاء ضمن اربعة مراسيم تتعلق بالقضاء والقوانين في السلطنة بأن يشكل المجلس برئاسة جلالة السلطان وان يكون وزير العدل نائبا للرئيس وعضوية كل من: المفتش العام للشرطة والجمارك ورئيس المحكمة العليا ورئيس محكمة القضاء الاداري والمدعي العام واقدم نائب رئيس بالمحكمة ورئيس دائرة المحكمة الشرعية بالمحكمة العليا ونائب رئيس محكمة القضاء الاداري واقدم رئيس محكمة استئناف. وحدد المرسوم اختصاصات المجلس الاعلى للقضاء في رسم السياسة العامة للقضاء وكفالة استقلاله ومتابعة تطويره وذلك وفقا للآتي: * الاشراف على حسن سير العمل بالمحاكم والادعاء العام. * متابعة تطوير المحاكم وتيسير التقاضي وتقريبه للمتقاضين. * النظر في الترشيحات التي ترفعها الجهات المختصة لشغل الوظائف القضائية بالتعيين او الترقية والتي ينص القانون على ان يكون شغلها بمرسوم سلطاني. * اقتراح مشروعات القوانين المتعلقة بالقضاء والنظر فيما ترفعه الجهات المختصة من هذه المشروعات وابداء مايراه في هذا الشأن. * ابداء الرأي في مشروعات اتفاقيات التعاون القضائي بين السلطنة والدول الاخرى. * غير ذلك من امور القضاء التي ينص القانون على اختصاصه بها. * اية موضوعات اخرى يرى جلالة السلطان عرضها على المجلس لدراستها وابداء الرأي فيها. كما اشار المرسوم الى ان يمارس جلالة السلطان اختصاصات المجلس الاعلى للقضاء خلال الفترة السابقة على شغل الوظائف القضائية التي يتشكل منها المجلس. الى ذلك اصدر السلطان قابوس ثلاثة مراسيم اخرى نص الاول على اصدار قانون السلطة القضائية ونص على العمل بأحكام قانون السلطة القضائية المرافق بعد ستة اشهر من تاريخ نشره ويلغي كل نص يخالف احكامه .. ولوزير العدل اذا اقتضى الامر تجديد المدة المنصوص عليها في الفقرة السابقة لمدة او لمدد اخرى لاتتجاوز سنة, على ان تحال الى المحكمة المختصة الدعاوى المنظورة امام المحاكم الشرعية والمحكمة التجارية والمحاكم الجزائية وذلك بحالتها وبغير رسوم ويخطر ذوو الشأن بالاحالة .. وعلى ان تستمر لجان الايجارات ولجان شئون الاراضي في نظر الدعاوى والطلبات التي رفعت اليها قبل تاريخ العمل بالقانون المرافق. ونص المرسوم الثاني على انشاء محكمة للقضاء الاداري يختص بالنظر للفصل في الخصومات الادارية وتكون هيئة قضائية مستقلة, في حين نص المرسوم الثالث على انشاء هيئة مستقلة تسمى الادعاء العام تتبع المفتش العام للشرطة والجمارك الى حين تأهيل الكوادر اللازمة لممارسة صلاحيات الادعاء العام المقررة قانونا, وعلى ان يمارس الادعاء العام اختصاصات وصلاحيات الادارة العامة للادعاء العام الجزائي وتسري على العاملين به القوانين واللوائح المعمول بها حاليا وذلك الى حين بدء العمل بالقانون المرافق وبموجب هذا المرسوم تلغى الادارة العامة للادعاء العام الجزائي من الهيكل التنظيمي لشرطة عمان السلطانية. من جانب آخر قال الشيخ محمد بن زاهر الهنائي وزير العدل, نائب رئيس المجلس الأعلى للقضاء ان قانون السلطة القضائية يتضمن خمسة أبواب, عني الأول بترتيب المحاكم من حيث المحكمة العليا والتي سيكون مقرها مسقط محكمة الاستئناف ومقرها مسقط والمحاكم الابتدائية والتي سوف توزع على حواضر السلطنة. مسقط وصلالة ونزوى وصور وصحار والبريمي. كما نصت مواد الباب الأول على انشاء محكمة جزئية في نطاق اختصاص كل محكمة ابتدائية, وعلى تشكيل هيئة في المحكمة العليا تختص بالفصل في حالات تنازع الاختصاص الايجابي والسلبي بين المحاكم المنصوص عليها في القانون ومحكمة القضاء الاداري. وقال وزير العدل العماني ان الباب الثاني جاء لينظم مجلس الشئون الادارية حيث نصت مواده على ان يكون للقضاء مجلس للشئون الادارية ويختص بالنظر في كل ما يتعلق بتعيين وترقية ونقل القضاة, اضافة إلى اقتراح مشروعات القوانين المتعلقة بالقضاء. أما الباب الثالث من قانون السلطة القضائية العماني فقد حدد المبادىء التي يتم بموجبها تعيين القضاة وترقيتهم والشروط الواجب توافرها فيهم من حيث كونهم مسلمين عمانيين وكاملي الأهلية ومحمودي السيرة والسلوك وحاصلين على المؤهلات اللازمة. وفي هذا الاطار فقد حظر القانون على القضاة الاشتغال بالعمل السياسي والعمل التجاري أو أي عمل من شأنه الاخلال باستقلالية القضاء, كما حظر على المحاكم ابداء الآراء السياسية, ومن بين المواد التي حملها الفصل الثالث انشاء ادارة للتفتيش القضائي تختص بالتفتيش على أعمال القضاة في محاكم الاستئناف ومن دونهم وفحص وتحقيق الشكاوى التي تقدم ضد القضاة والمتعلقة بأعمال وظائفهم. كما أشارت مواد الباب الثالث إلى الحصانة القضائية واجراءات رفعها حيث ان القضاة غير قابلين للعزل إلا في الحالات ووفقا للاجراءات المنصوص عليها في القانون كما لا يجوز القاء القبض على القاضي أو حبسه احتياطيا إلا بعد الحصول على اذن من مجلس الشئون الادارية. وأضاف وزير العدل العماني في المؤتمر الصحفي ان المادتين البابين الرابع والخامس اختصا بنظم ادارة المحاكم وبالأحكام الوقتية والختامية. يذكر ان وزارة العدل العمانية قد شرعت في تشكيل فرق عمل لتنفيذ وتطبيق مواد قانون السلطة القضائية العمانية. مسقط ـ محمد اليحيائي