استمر التباين في تفسير ما تلفظ به مساعد قائد الطائرة المصرية المنكوبة قبيل لحظات من سقوطها قبالة السواحل الأمريكية نهاية الشهر الماضي ملقيا بظلاله على التحقيقات الجارية حول أسباب السقوط المأساوي والذي دارت تكهنات بأنه اقدام على الانتحار, الأمر الذي قوبل برفض مصري حازم حيث سارعت القاهرة بإرسال مزيد من خبراء مصر للطيران لسماع شريط التسجيل الخاص بقمرة القيادة في ظل تفاصيل أمريكية تدعم نظرية حدوث صراع داخلها أدى الى الكارثة. من جهة أخرى تقدمت عائلة سورية برفع أول دعوى قضائية تطالب بتعويض قدره 50 مليون دولار على شركتي مصر للطيران وبوينج. وغادر خبراء تابعون لشركة (مصر للطيران) أمس القاهرة متوجهين الى نيويورك فيما كشف مسئول من الشركة المصرية عن خلاف بين المحققين المصريين والأمريكيين حول اسباب الكارثة التي حلت بالطائرة المصرية (217 قتيلا). واكد مسئولون في الشركة ان الفريق المصري يضم بين اعضائه نائب رئيس العمليات في الشركة حسن مشرفة. وأضافوا ان التحقيق قد يستمر حتى الأسبوع المقبل. وكان مسئول في الشركة المصرية قال لوكالة فرانس برس طالبا عدم ذكر اسمه ان هؤلاء الخبراء اختيروا لانهم يعرفون اصوات طياري الرحلة 990 الذين يشتبه المحققون في ان احدهم, وهو مساعد الطيار جميل البطوطي على الأرجح, هوى بالطائرة عمدا في لحظة يأس. وكان هذا المسئول اوضح ان (خلافا) ظهر بين المحققين المصريين والأمريكيين الذين كلفوا تحليل شريط تسجيل الاصوات داخل مقصورة الطيارين. وفي الولايات المتحدة, اعلن رئيس المكتب الوطني لسلامة النقل جيم هول, ان الخبراء المصريين سيشاركون في التحقيق (لتحليل جميع المعلومات المتوفرة (التي يمكن ان ترتبط بالأسباب المأسوية) لسقوط الطائرة في الاطلسي. وكان من المقرر ان يتسلم مكتب التحقيقات الأمريكية (اف بي اي) التحقيق الا ان نقل الملف بكامله سيؤجل الى ان ينهي الخبراء المصريون فحص المعطيات التي تم الحصول عليها. ويأتي ارسال القاهرة لخبراء جدد بعد ان تباينت التفسيرات في العبارات التي رددها جميل البطوطي قبل لحظات من سقوط الطائرة حيث اعتبر الامريكيون ذلك انتحارا. ويميل خبراء المكتب الوطني لسلامة النقل اكثر فأكثر الى الاعتقاد ان البطوطي, الذي اعتبره بعض الشهود منهارا عصبيا, ارتكب عملا متعمدا. بينما يرفض الطرف المصري الفرضية القائلة ان مساعد الطيار أقدم على عمل انتحاري, واعربت السلطات المصرية بوضوح عن شكوكها تجاه ما اعلنه المحققون الأمريكيون من استنتاجات. ويتعلق الخلاف على ما نطق به احد افراد الطاقم في الثواني القليلة التي سبقت الحادث, من اقوال دينية قبل سقوط الطائرة. ونقلت محطة (سي ان ان) عن مصادر حكومية أمريكية انه بات مؤكدا ان البطوطي كان بمفرده لبعض الوقت في قمرة القيادة وكان يقود الطائرة وان ما قاله من دعاء يوجد مسجل في احد الصندوقين. واضافت انه قال عندها (لا اله الا الله) ونطق بعبارتين اخريين ذات طابع ديني في الوقت الذي توقف فيه الطيار الآلي وبدأت الطائرة هبوطها السريع في اتجاه المحيط, وكشف المحققون الذين ينتظرون وصول خبراء من شركة مصر للطيران تفاصيل جديدة تدعم نظرية تفيد ان الطيار ومساعد الطيار في رحلة مصر للطيران رقم 990 كانا يتصارعان على السيطرة على الطائرة قبل ان تتحطم في المحيط. ويعتقد محققون امريكيون يحللون بيانات الرحلة والمسجل الصوتي لقمرة القيادة ان احد افراد الطاقم انتهز فرصة غياب قائد الطائرة عن قمرة القيادة ليبدأ عملية هبوط حاد اسفرت عن تحطمها في المحيط الاطلسي. وهذه الفرضية أثارت ردود فعل غاضبة في مصر حيث قال العديد من المصريين امس ان هناك مؤامرة وراء حادث تحطم الطائرة. وألقى البعض اللوم على اسرائيل بسبب وجود 33 ضابطا من الجيش المصري على متن الطائرة. وقال آخرون ان الولايات المتحدة تخفي ما حدث من اجل تجنب القاء المسئولية عليها. ورفضوا افتراضات بأن احد افراد الطاقم ربما حاول الانتحار فدفع الطائرة للهبوط السريع في المحيط الاطلسي قبالة الساحل الشمالي الشرقي للولايات المتحدة. وفي الوقت الذي لم تكشف التحقيقات بعد أسباب الكارثة قال محام ان عائلة سورية لرجل لقي حتفه في الحادث اقامت دعوى تطالب بتعويض قدره 50 مليون دولار على شركة الطيران وشركة بوينج صانعة الطائرة يوم الاربعاء فيما يعتقد انه اول دعوى تنشأ عن كارثة الطائرة. اقامت الدعوى في محكمة مانهاتن الاتحادية عائلة غسان كوجان وهو طاه سوري عمره 38 عاما كان يعيش في باترسون بولاية نيوجيرسي. وتزعم الدعوى ان مصر للطيران اخلت بمسئوليتها تجاه الركاب بتوفير (اقصى درجات الامان واتباع اشمل اجراءات في اختيار الموظفين واختبار درجة مهارتهم ولياقتهم وحالتهم النفسية) . ولم تتناول الدعوى السبب المحتمل لسقوط الطائرة. وقال محامو الطيران انهم يعتقدون ان هذه اول قضية من نوعها تقام وتلقي اللوم على مصر للطيران وبوينج في وفيات. وقال جيرالد بيكر المحامي في هوبوكين بولاية نيو جيرسي الذي اقام الدعوى انه قرر ان يرفع القضية بسرعة لمساعدة عائلة كوجان على الحصول على اعانة اقتصادية. وقال انه كتب ايضا مباشرة الى مصر للطيران طالبا تعويضا لموكليه. ولم يمكن على الفور الاتصال بشركة مصر للطيران لسؤالها التعقيب. وقال بيكر ان زوجة كوجان مدرسة بمدرسة ابتدائية في سوريا ويجب عليها الان ان تعول اطفالهما الثلاثة. وكان كوجان وهو سوري الاصل قد عاش في الولايات المتحدة عشر سنوات وبصدد الحصول على الجنسية. وقال بيكر انه كان يعتزم العودة الى سوريا للحصول على الوثائق اللازمة لاحضار عائلته الى الولايات المتحدة. واضاف بيكر قوله (نحن ندعو مصر للطيران الى ان تفعل الصواب) . وقال (يجب على شخص ما ان يبدأ العملية) . وتطلب الدعوى المقامة في المحكمة الاتحاية ايضا تحميل بوينج المسئولية زاعمة انها (صممت وصنعت وقامت بالصيانة والفحص والاصلاح للطائرة بطريقة تنطوي على اهمال ووضعت الطائرة في طريق التجارة في حالة معيبة) . وتزعم الدعوى ان الطائرة لم تكن (في حالة مؤهلة للطيران ولم تكن صالحة للغرض المزمع منها) . وقال متحدث باسم بوينج ان الشركة لا تعقب على دعوى قضائية وشيكة. وقال ميشيل بوميستر المحامي البارز في قضايا الطيران في مانهاتن انه تلقى توكيلا رسميا من عائلة ضحية اخر من ضحايا الطائرة. واضاف قوله (قررت انه من السابق لاوانه اقامة دعوى. فنحن لا نعرف ماذا حدث على وجه الدقة في قمرة القيادة. انها مرحلة حرجة جدا جدا في هذه العملية) . ـ الوكالات مساعد الطيار جميل البطوطي في صورة ارشيفية قبل سنوات في القاهرة يبدو فيها ضاحكا مع زوجته اميمة الضاحي ـ أ. ب