احالت السلطات الامريكية ملف التحقيق في اسباب سقوط الطائرة المصرية أواخر الشهر الماضي الى مكتب المباحث الفيدرالية الامريكية (اف.بي. اي) امس وهو اجراء لايحدث الا بوجود فرضيات اجرامية كاختطاف الطائرة او وقوع عمل تخريبي على متنها أو الانتحار . واتجهت كل التسريبات الاعلامية عن التحقيق ان المحققين الامريكيين يرجحون فرضية انتحار مساعد الطيار مستندين بذلك على نطقه بالشهادتين قبل ما وصفوه باسقاط الطائرة وهو ما نفته بشدة شركة مصر للطيران, وقالت انه (تصرف عادي للغاية) عند المسلمين ولايعني الانتحار. وكان رئيس المكتب الوطني لسلامة النقل جيم هول اثار الليلة قبل الماضية مسألة تغيير وجهة التحقيق. وقال (اننا نركز جهودنا في الوقت الراهن على معرفة ما اذا كانت ادارة هذا التحقيق ستبقى في ايدي المكتب الوطني لسلامة النقل, بالاستناد الى العناصر المتوافرة بما فيها تسجيلات المحادثات في مقصورة) القيادة. وذكرت شبكة (سي ان ان) التلفزيونية نقلا عن مصادر حكومية, ان السلطات الامريكية ابلغت السلطات المصرية وعائلات الضحايا نقل ادارة التحقيق من المكتب الوطني لسلامة النقل الى مكتب التحقيقات الفدرالي قبل الاعلان عن ذلك رسميا امس. و قالت صحيفة واشنطن بوست واسعة الانتشار امس ان احد قائدى الطائرة المصرية المنكوبة نطق بالشهادتين ثم اغلق جهاز الطيران الآلى قبل لحظات من بدء الطائرة هبوطها الاخير المميت. ونقلت (واشنطن بوست) عن احد المصادر الحكومية قوله: من الواضح ان الطيار كان بمفرده فى قمرة القيادة عندما حدث ذلك يوم 31 اكتوبر الماضى. وقال المصدر ان اصواتا مشابهة لصوت فتح واغلاق باب قمرة القيادة سمعت اكثر من مرة على شريط التسجيل الصوتى لما يحدث فى القمرة. وذكرت الصحيفة ان فنيي هيئة سلامة النقل الامريكية التى تتولى التحقيقات فى الكارثة التى راح ضحيتها 217 شخصا قد دمجوا محتوى صندوقى البيانات والتسجيلات الصوتية بتزامن مع توفير ترجمة للاحاديث فى قمرة القيادة باللغة العربية الى الانجليزية قبل ان يعيدوا الاستماع بدقة الى التسجيلات لحل معضلة سقوط الطائرة. وحسب تسريبات اوردتها وسائل الاعلام الامريكية ولم تؤكد رسميا فان تسجيلات الصندوق الاسود اظهرت ان قائد الطائرة كان خرج قليلا من مقصورة القيادة بعد 30 دقيقة من اقلاع الطائرة من مطار جون اف.كينيدي في حين كانت الطائرة تحلق على ارتفاع 33 الف قدم (حوالي 10 الاف متر) بواسطة الطيار الالي. وافادت مصادر قريبة من التحقيق ان مساعد الطيار لفظ بالشهادتين ربما قبل ان يقوم بايقاف تشغيل الطيار الالي وخفض الغاز واسقاط الطائرة. وقالت شبكة (اي بي سي) انه بعد ثوان على ذلك وبعد ان بدأت الطائرة هبوطها المفاجىء سمع صوت باب يفتح وشخص يسأل (ماذا يحصل؟) . بعدها طلب الطيار من معاونه مساعدته ثم (اوقف المحركات) من دون ان يتلقى ردا منه. وفي القاهرة نفى مصدر مسئول بمؤسسة مصر للطيران صحة ما بثته وكالات الانباء عما دار داخل كابينة القيادة وان الكابتن جميل البطوطي مساعد الطيار هو الذي كان يقود الطائرة ونطق الشهادتين قبيل سقوطها مما اشاع ان ذلك يعني اقدامه على الانتحار. وقال ان النطق بالشهادتين امر طبيعي عند كل مسلم يخشى تعرضه للموت وعند الطيارين المسلمين اذا تعرضت طائراتهم لحالات طارئة. وقال الكابتن علي مراد سكرتير عام رابطة طياري الخطوط المصرية انه لم يسبق في تاريخ الطيران المدني العالمي ان اثبتت التحقيقات في حوادث الطيران اقدام طيار او مساعده على الانتحار, فلماذا تحاول وسائل الاعلام الامريكية اثارة هذه النقطة في حادث الطائرة المصرية بالذات. وقال ان سقوط الطائرة من 33 الف قدم الى 19 الف قدم دفعة واحدة يدل على انفصال جزء من مجموعة ذيل الطائرة وبالتالي سقوطها بمقدمتها. واشار كابتن مراد الى ان ماجاء في مسجل كابينة القيادة بشأن طلب الكابتن من مساعده اغلاق المحركات, يعني ان طاقم الطائرة فقد السيطرة عليها والتحكم في سرعتها الرهيبة التي هبطت بها مما دعاه الى ان يطلب إغلاق المحركات لتخفيف سرعة الانهيار ورغم ذلك لم يستطع التحكم في الطائرة مما دعاه الى قوله وهو يرى الموت بعينه اشهد أن لا إله إلا الله وان محمدا رسول الله, وهذا لايعني انتحاره أبدا. من جانبه أغلق المهندس محمد فهيم ريان رئيس مؤسسة مصر للطيران مكتبه وحاول مندوبو الصحف بالمطار الحصول على اية تصريحات ترد على تلك الادعاءات الا ان المسئولين بمؤسسة مصر للطيران اختفوا من مكاتبهم. وكانت تعليمات صدرت الى المسئولين بالمؤسسة بالحد من التصريحات الاعلامية الخاصة بمتابعة حادث الطائرة والانتظار الى حين الانتهاء من التحقيقات التي تجريها السلطات الامريكية.