تستضيف أوسلو التي نجحت عبر اسلوب المفاوضات المشفرة في اخفاء مفاوضات اتفاق 93 حتى عن الموساد قمة فلسطينية ـ اسرائيلية ـ أمريكية اليوم على أساس تحذير الرئيس الأمريكي بيل كلينتون من عودة العنف للشرق الأوسط حال تفويت فرصة السلام في وقت تكشفت ملامح رؤية رئيس وزراء اسرائيل ايهود باراك للحل النهائي على أساس دولة فلسطينية (مريضة) على نحو 70% من الضفة الغربية وغزة المتصلتين بجسر علوي وبفصل جزئي عن دولته كي لا تحتضر واخضاع غور الاردن لسلطة مشتركة بعد ضم تكتلات الاستيطان. وتنتظر العاصمة النرويجية (أوسلو) اليوم لقاء كلينتون وباراك وياسر عرفات لمحاولة تحقيق اختراق (استبعده مسئولون اسرائيليون مسبقا) يمهد للمفاوضات النهائية التي ستبدأ بعد انتهاء القمة. ويتذكر في هذه المناسبة جان ايجلاند نائب وزير خارجية سابق وأحد خمسة وسطاء رئيسيين ساهموا في نجاح المفاوضات التي أفضت لاتفاق أوسلو عام 1993 بالقول: (عندما كشف النقاب عن اتفاق أوسلو كان أشبه ما يكون برسم سريالي بالنسبة لمعظم الناس) . واضاف (سمعت من مصادر موثوق بها ان الموساد انتابتها الشكوك بأن هناك شيئا يجرى (في الخفاء) ولكن أقرب مكان كانوا يفكرون فيه في الشمال كان كوبنهاجن) . وقال ايجلاند عندما التقى المفاوضان الاسرائيلى والفلسطينى يوري سافير وابو العلاء في النرويج لأول مرة في الوقت الذى كان ممنوعا فيها اجراء مثل هذه الاتصالات طبقا للقانون الاسرائيلى قال الوسيط تيرجي رويد لارسن مازحا (قابل عدوك رقم واحد) . وللابقاء على المحادثات طى الكتمان بعيدا عن أعين الجواسيس استخدم الوسطاء الرموز على الهاتف مثل (الجد) للاشارة الى رئيس الوزراء و(الأب) للاشارة الى وزير الخارجية (والابن) للاشارة الى نواب وزير الخارجية. وقال ايجلاند انه يتذكر محادثة هاتفية بالرموز مع نظيره في اسرائيل عندما كانت هناك حاجة لمشورة رابين. وجرت المحادثة كالتالي: (هل تحدث اباك مع جدك) . وكانت الاجابة (نعم ولكن الابن والأب سيذهبان الى جدهما غدا ونتوقع ان يوافونا بأنباء) . وعندما اعلنت انباء اتفاق السلام اقترحت بعض الصحف النرويجية ان يمنح ادوارد ابن وزير الخارجية الراحل يوهان جورجن هولست البالغ من العمر اربع سنوات جائزة نوبل للسلام لمساعدته في ادخال السرور على المندوبين عندما كانت المحادثات تتعثر. لكن مفاوضات أوسلو هذه المرة تبدو أكثر صعوبة لأنها تسبق بدء المفاوضات النهائية ما دفع الرئيس الامريكي بتوجيه تحذير مسبق ومزدوج. وقال موجها كلامه الى عرفات وباراك (لقد وصلنا الآن الى لحظة حرجة في عملية السلام) . وأضاف (أمامنا فرصة لرؤية السلام يقوم بين اسرائيل وجيرانها في مستقبل قريب, لكنها هشة وتتطلب قرارات صعبة وعملا حثيثا في مهلة زمنية وجيزة للغاية) . واعرب الرئيس الامريكي عن اقتناعه بأنه اذا لم يتحقق تقدم قريبا فان المنطقة بأسرها ستنزلق الى الوراء. وقال (هناك دائما العديد من اعداء السلام والمتطرفون ليس في المنطقة فقط, بل في جميع ارجاء العالم) . ووجه كلينتون ايضا تحذيرا شديدا الى الغالبية الجمهورية في الكونجرس. فقد رفضت هذه الغالبية تخصيص مبلغ 1,3 مليار دولار في ميزانية العام الفين من المساعدات الموعودة للاسرائيليين والفلسطينيين والاردن في اطار اتفاقات واي ريفر. وقال (انها رسالة سيئة جدا لاصدقائنا في الشرق الاوسط, وافضل تشجيع يمكن ان نقدمه لاعداء السلام) . وأكد مسؤول امريكي معني بالمفاوضات (لقد دخلنا الآن في الجزء الأصعب من المناقشات, وبات الأمر يتعلق فعلا بمسائل الوجود) . وعلى صلة بهذه المسائل نشرت صحيفة (معاريف) العبرية أمس ما وصفته بأنه خريطة باراك للحل النهائي تتضمن 18 بندا في 4 صفحات. ووفقا لهذه الخريطة تتكون الدولة الفلسطينية من كتلتين رئيسيتين هما غزة والضفة تتصلان معا بجسر علوي, فيما تربط مدن الضفة الرئيسية شبكة من الطرق الالتفافية والممرات الآمنة والانفاق والجسور. واعتمد باراك خطة (الفصل الجزئي) بين الدولتين الفلسطينية والاسرائيلية بعد تخليه عن فكرة الفصل الكلي على أساس ان الدولتين (عبارة عن توأم سياسي متصلان معا: الأول كبير وبصحة جيدة والثاني مريض ومثير للمشاكل لكن فصله سيؤدي لاحتضاره) . أما بخصوص مساحة الدولة الفلسطينية فقد يوافق باراك تحت ضغوط كبيرة على اقامتها على نحو 50% من مساحة الضفة وغزة أو 70% بحسب شدة الضغوط على ان يضم التكتلات الاستيطانية الى اسرائيل. ولم تذكر الخريطة القدس واللاجئين على أساس رفض بحثهما, لكن فيما يخص غور الاردن الذي تصر اسرائيل على سيطرتها المنفردة عليه أشارت الى امكانية ان تكون هناك سيطرة فلسطينية اسرائيلية مشتركة لعشر سنوات. ـ الوكالات