فيما يشبه (الغزل المضاد) قال رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك ان الرئيس السوري حافظ الأسد هو الوحيد في بلاده القادر على صنع السلام مع اسرائيل وأنه موثوق وذو هيبة في وقت رجحت واشنطن استئناف المفاوضات بين الجانبين بعد شفاء وزيرالخارجية السوري فاروق الشرع علاوة على انجاز السلام الشامل في غضون ستة شهور لكنها أبدت انحيازاً مفاجئاً بنفي وجود أية وعود اسرائيلية سابقة بالانسحاب من الجولان الى خطوط الرابع من يونيو واتهام سوريا بدعم (منظمات ارهابية) معادية للسلام ومطالبتها بوقف دعمها لها في وقت رفض وزير خارجية مصر تهميش دور القاهرة مؤكداً مضيها في هذا الدور سواء لفلسطين أو السودان. غزل باراك هذا تنشره اليوم مجلة (نيوزويك) الأمريكية قال فيه ان هناك (فرصة ذهبية متاحة) و(حاجة ملحة) لاقامة السلام مع سوريا ووقف النزاع في لبنان. وأضاف (لقد حان وقت التحرك, وليس الخوض في جدالات تلمودية لمعرفة على أي أسس ينبغي البدء بالمفاوضات. ان واجبنا هو ابرام سلام الشجعان) . وقال ان الرئيس السوري حافظ الأسد (رجل قوي وأمين وموثوق وشخص ذو هيبة) مشيراً الى أنه (الشريك الوحيد وحتى الرجل الوحيد الذي يتخذ قرارات السلام في سوريا) . تزامنت هذه التصريحات مع لقاء مطول في القاهرة بين مارتن انديك مساعد وزيرة الخارجية الأمريكية قبل تعيينه سفيراً في اسرائيل مع وزير الخارجية المصري عمرو موسى نفى خلاله انديك ان تكون هناك أزمة بين اسرائيل وسوريا فيما يخص استئناف المفاوضات الذي تباطأ بسبب مرض وزير الخارجية السوري فاروق الشرع حسبما قال. واضاف (نتوقع تحقيق تقدم على جميع المسارات) في عملية السلام, معتبرا ان قادة مصر واسرائيل والسلطة الفلسطينية وسوريا يرون ان هناك فرصة فعلية للتوصل الى السلام (خلال الاشهر الستة المقبلة) . غير ان انديك بدا غير محايد أو نزيه في تصريحاته للصحافيين عقب اللقاء وبدت علامات الاستفزاز على محياه رداً على مداخلة لـ (البيان) حول مدى صحة اعتبار واشنطن حركات المقاومة العربية (منظمات ارهابية) وقال ان (بعض المنظمات الارهابية تستغل الاراضي السورية أو الاراضي الخاضعة للسيطرة السورية في شن هجمات ارهابية على الابرياء في اسرائيل) . وتابع (لكي يتحقق السلام العادل والشامل ولكي يتم دفع عملية التسوية على المسار السوري فإنه ينبغي على دمشق ان تتخلى عن دعم هذه المنظمات وان توقف مسلسل العمليات الارهابية) . وفيما كان انديك اشار الى ان الاسرائيليين والسوريين حسموا خلال مفاوضاتهم السابقة نحو 75% من الخلافات نفى السفير الأمريكي الحالي لدى اسرائيل ادوارد ووكر ان تكون حكومة اسحق رابين وعدت الجانب السوري ابان هذه المفاوضات بالانسحاب من الجولان الى حدود الرابع من يونيو عام 1967. وزعم ووكر امام لجنة استماع بمجلس الشيوخ حسب (الجيروزاليم بوست) الاسرائيلية أن الانسحاب الى حدود الرابع من يونيو عام 1967 لم يكن أبدا التزاما تم قطعه للرئيس السورى حافظ الاسد وانما وضعه الرئيس السورى كشرط مسبق للتفاوض مع اسرائيل. وأضاف أن رئيس الوزراء الاسرائيلى ايهود باراك (ليس بوسعه قبول حدود الرابع من يونيو دون ان تكون هناك بالتأكيد بعض الافكار حول ما سيحصل عليه فى المقابل.. فان الامر سيكون بمثابة انتحار سياسى له) . وزير الخارجية المصري عمرو موسى أكد من جهته حرص واشنطن على التشاور مع القاهرة مؤكداً ان بلاده (لا تتأثر ولا تستجيب لمحاولات التهميش سواء فيما يتعلق بعملية السلام أو غيرها) , وقال (نحن ماضون في طريقنا فيما يتعلق بالسودان وفيما يتعلق بفلسطين وبالوضع العام في المنطقة وكل ذلك قائم ومستمر) . لكن مصادر مطلعة قالت ان أحد أهم الخلافات بين القاهرة وواشنطن يتمثل في رفض مصر استئناف المفاوضات الاقليمية متعددة الاطراف رسمياً من دون مشاركة سوريا ولبنان. وهو ما أصاب اسرائيل بصدمة لان مشاركة هاتين الدولتين تتطلب الانسحاب من الجولان وجنوب لبنان ولا أمل لبلورة منظومة للتعاون الاقليمي في المنطقة بدون هذا الثمن.