اعلنت حركة طالبان أمس أن اسامة بن لادن عرض عليها مغادرة افغانستان لكنه وضع شرطين لتنفيذ ذلك الأول مساعدة الحركة له على المغادرة والثاني ألا يعلم بمكانه الجديد سوى زعيم طالبان الملا محمد عمر, وجاء هذا التطور في الوقت الذي تحدثت فيه تقارير افادت باتفاق واشنطن وطالبان على ترحيل بن لادن الى دولة ثالثة وهو ما نفته طالبان فيما تحدثت مصادر أمريكية عن قيام رجال أعمال سعوديين بتقديم مساعدات وأحياناً(أتاوات)لابن لادن. ورداً على عرض بن لادن بالمغادرة قال المتحدث باسم الخارجية الامريكية جيمس روبن ان (بن لادن يمكنه الهرب من افغانستان لكنه لن يستطيع ابدا الاختباء والافلات من تصميمنا) واضاف (ذاكرتنا قوية, قوية جدا, ولن يستطيع الافلات من ذراع العدالة الطويلة) . وفي وقت سابق امس استبعد روبن حصول واشنطن على رد سريع حول ابعاد بن لادن الى دولة ثالثة يمكن محاكمته فيها وجاء ذلك ردا على تقارير افادت باتفاق طالبان وواشنطن على ترحيل بن لادن. وجاءت التقارير بعد محادثات في واشنطن بين مسئولين امريكيين ومن طالبان على مستوى رفيع الاسبوع الماضي. وقال متحدث باسم طالبان اتصلت به رويترز في مدينة قندهار الجنوبية ان التقارير عن اتفاق تسليم (لا اساس لها مطلقا) . وقال مسئول بالادارة الامريكية ان الحكومة العسكرية الجديدة في باكستان هي التي تمتلك فيما يبدو مفتاح اي تسليم محتمل لابن لادن. واضاف ان (اكثر الفرص ترجيحا (لحدوث) تحرك رئيسي ستأتي اذا كانت الحكومة الباكستانية الجديدة ستقرر انها لا ترى قيمة للاحتفاظ بذلك النوع من العلاقة الذي كان للحكومة السابقة مع حركة طالبان) . واعرب المسئول عن اعتقاده بأنه لا يوجد من يتوقع تحركا فوريا. وفي هذا الاطار ذكرت وكالة الانباء الافغانية ان بن لادن الذي تواجه حركة طالبان الحاكمة ضغوطاً متزايدة بشأن تسليمه عرض مغادرة افغانستان والتوجه الى دولة اخرى لرفع الحرج عن طالبان. وقالت الوكالة التي تتخذ من باكستان مقراً لها ان اسامة بعث بخطاب بهذا الخصوص الى الملا محمد عمر زعيم طالبان حيث طلب مساعدته في الوصول الى ملجئه الجديد. واشارت الوكالة الى ان بن لادن حدد شرطين للرحيل عن افغانستان الأول: مساعدة طالبان له في الرحيل والثاني الا يعرف أي أحد باستثناء الملا عمر الدولة الجديدة التي سيغادر اليها. وقالت الوكالة ان الملا عمر طلب من بن لادن امهاله يومين الى ثلاثة أيام للتشاور مع مساعديه بشأن هذا الاقتراح. في غضون ذلك قالت صحيفة يو.اس.ايه توداي أمس ان مسئولي شركات سعوديين يواصلون تحويل مئات الملايين من الدولارات لحسابات مصرفية مرتبطة بابن لادن. ونقلت الصحيفة عن مسئولين كبار في المخابرات الأمريكية قولهم ان تحويل الأموال بدأ منذ أكثر من خمس سنوات واستخدمت هذه الأموال في تمويل عدة هجمات لابن لادن من بينها محاولة اغتيال الرئيس المصري حسني مبارك في اثيوبيا عام 1995. وقالت يو.اس.ايه توداي ان من المتوقع ان تثير مادلين اولبرايت وزيرة الخارجية الامريكية هذه القضية مع الامير سلطان بن عبد العزيز وزير الدفاع السعودي خلال زيارته لواشنطن الاسبوع المقبل. وهو ما أكده في وقت لاحق المتحدث باسم الخارجية جيمس روبن. واشارت الى ان تقرير مراجعة اعدته الحكومة السعودية وحصلت عليه المخابرات الامريكية اظهر ان خمسة من كبار رجال الاعمال السعوديين امروا البنك الاهلي التجاري وهو اكبر بنوك السعودية تحويل ارصدة شخصية الى جانب ثلاثة ملايين دولار حولت من صندوق معاشات سعودي لبنوك في نيويورك ولندن. واضاف التقرير ان هذه الاموال اودعت في حسابات مؤسسات خيرية اسلامية عملت كواجهات لابن لادن. وقالت مصادر المخابرات ان رجال الاعمال الذين تزيد ثرواتهم عن خمسة مليارات دولار دفعوا لابن لادن (اتاوات) لمنع شن هجمات على مصالحهم التجارية في السعودية. واوضحت يو.اس.ايه توداي انه تم اكتشاف عمليات تحويل الاموال في ابريل بعد ان امرت الحكومة السعودية باجراء مراجعة للبنك الاهلي التجاري ومؤسسه ورئيسه السابق خالد بن محفوظ. وقال مسئولو المخابرات ان محفوظ موجود الان رهن (الاقامة الجبرية) في مستشفى عسكري بمدينة الطائف السعودية. واضاف تقرير الصحيفة الأمريكية ان خليفته محمد حسين العامودي يرأس ايضا بنك كابتول ترست في نيويورك ولندن الذي يجري مسئولون امريكيون وبريطانيون تحقيقا بشأنه فيما يتعلق بتحويل اموال بشكل غير قانوني لابن لادن. وقال التقرير انه لم يتسن الوصول لفيرنون جوردان محامي العامودي بواشنطن للتعليق. وامتنع السفير السعودي في واشنطن الامير بندر بن سلطان عن التعليق على التقرير. ـ الوكالات