اكد الرئيس الايراني محمد خاتمي انه لن يكون هناك سلام دائم في الشرق الاوسط دون انصاف حقيقي للفلسطينيين مشيرا في الوقت نفسه الى ان بلاده لن تتدخل لعرقلة اي جهود تبذل لاحياء مفاوضات السلام على المسار السوري الاسرائيلي وبعث خاتمي في ختام زيارته الى فرنسا التي غادرها امس باشارات متناقضة الى الولايات المتحدة التي اتهمها ضمنا بممارسة العنجهية. مشيرا في نفس الوقت الى انه لا يعارض اقامة علاقات تجارية معها. وفيما تم اعتقال 143 شخصا من المتظاهرين المحتجين على زيارة خاتمي, اكدت فرنسا دعمها لسياساته الاصلاحية. وقال خاتمي في مؤتمر صحافي عقده في باريس امس (ان موقفنا من السلام في الشرق الاوسط يرتكز على المنطق والاخلاق. فكل سلام يجب ان يستند على العدالة. الذين يخضعون للقمع سيتمردون فكيف يمكن ان نتوقع سلاما دائما وهناك ملايين الفلسطينيين لا يزالون تائهين عبر العالم, يعيشون ويموتون من دون مأوى او في المخيمات في الوقت الذي لا تزال فيه ارض اجدادهم محتلة) . واضاف خاتمي (ان السلام الحقيقي في فلسطين سيشهد النور عندما يتم الاعتراف واحترام حقوق جميع الشعوب. ولن نصل الى ذلك الا عندما يتمتع اليهود والمسيحيون والمسلمون بالسلام) . وتابع (نريد سلاما لا يكون هشا) مذكرا بأن (اليهود والمسيحيين والمسلمين) عاشوا فترات طويلة بسلام. وردا على سؤال حول احتمال ابرام اتفاق سلام سوري اسرائيلي, قال ان سوريا (بلد مستقل) ولا يحق لايران ان تتدخل في هذه المسألة. وردا على سؤال حول دعم ايران للمقاومة اللبنانية (لن نتدخل في هذه المنطقة لكننا ندعمهم معنويا باعتبارهم رمزا للمقاومة في لبنان حيث تحتل اسرائيل جزءا من الارض. لكنهم هم من يجب ان يقرروا مصيرهم بأنفسهم) . وقال خاتمي ان لدى بلاده ما يكفيها من مشكلات وانه يوجد (لوبي صهيوني يبذل جهودا كبيرة لخلق مشكلات لبلادنا) . لكنه اكد مجددا على حصول 13 يهوديا ايرانيا متهمين بالتجسس لصالح اسرائيل على محاكمة عادلة الى جانب ثمانية مسلمين يواجهون نفس التهم. وقال ان جميع المتهمين سيتمكنون من رؤية ذويهم ومحاميهم. وتساءل خاتمي لماذا يتم سؤاله عن اليهود الثلاثة عشر فقط وليس عن (المسلمين الثمانية المتهمين بالتجسس ايضا) , مؤكدا ان بلاده (حريصة على امنها القومي بعد المؤامرات التي عرفتها في الماضي) . وشدد خاتمي على ان (جميعهم مواطنون ايرانيون, وعندما يتهم اي مواطن بشيء, فانه يجب ان يحاكم) مضيفا ان الامر لا يتعلق بقضية دينية كما تقدمه وسائل الاعلام الغربية. وأكد الرئيس الايراني من جانب آخر ان ايران لا تعترض على اقامة علاقات تجارية مع الولايات المتحدة, او شراء حبوب من هذا البلد. وردا على سؤال لمراسل صحيفة (وول ستريت جورنال) عن احتمال قيام ايران بشراء حبوب من الولايات المتحدة, قال خاتمي: (ليس لدينا اي اعتراض او قيود على اقامة علاقات تجارية مع الولايات المتحدة) مضيفا (الأمريكيون هم الذين يفرضون حظرا وهذه الايام قد ولت) , مضيفا ان الشركات الأمريكية تعاني من النتائج السلبية لهذا الحظر. ومن ناحية اخرى صرحت مصادر فرنسية شاركت في مباحثات شيراك خاتمي ان الرئيس الفرنسي اثار مع نظيره الايراني قضية الجزر الاماراتية الثلاث طنب الكبرى وطنب الصغرى وابو موسى التي تحتلها ايران. وحول الموقف الفرنسي من القضية اكدت المصادر ان فرنسا تأمل في ان يجري حل هذا الموضوع وفقا لميثاق الامم المتحدة وان موقف خاتمي بدا مفتوحا وساعيا للحوار.ـ الوكالات