في اليوم الثاني لأول زيارة لرئيس ايراني إلى فرنسا منذ قيام الثورة الايرانية التقى الرئيس الايراني محمد خاتمي مع رجال أعمال بارزين وزار ضريح العظماء الفرنسيين في باريس التي شددت اجراءات الأمن وحدت من الحركات الاحتجاجية لجماعات المعارضة الايرانية التي رشقت موكب خاتمي بالبيض الليلة قبل الماضية . وارسلت رابطة اصحاب الاعمال (ميديف) التي تستقبل الزوار الاجانب عادة في مقرها وفدا من 20 مسئولا لمقابلة خاتمي في بيت الضيافة الرسمي الذي يقيم به بالقرب من قصر الاليزيه مقر اقامة الرئيس الفرنسي جاك شيراك. وفي كلمة خلال حفل الاستقبال اكد الرئيس الايرانى ان بلاده مستعدة وفى اطار الحفاظ على مصالحها الوطنية التعاون مع دول العالم كافة. وأضاف ان ايران ترغب فى الاستفادة من الاستثمارات الاجنبية التى تحتل مساحة واسعة فى برامج الخطة الخمسية الثالثة. وذكرت التقارير ان الوفد المرافق لخاتمى وقع حتى أمس عدة اتفاقات بقيمة 790 مليون دولار لتزويد ايران بمائة قاطرة واربع طائرات مدنية من طراز ايرباص ومحطات ورادارات تستخدم فى المطارات. وفي وقت لاحق توجه الزعيم الايراني وسط حراسة مشددة إلى (البانثيون) وهي كنيسة سابقة في الحي اللاتيني دفن بها عظماء فرنسيون لعبوا دورا في التنوير مثل الفيلسوف جان جاك روسو والكاتب الشهير فيكتور هوجو. وكانت عاصفة من الاحتجاجات قد ألقت بظلالها على اليوم الأول لزيارة خاتمي إلى فرنسا نظمها متظاهرون يتهمون طهران بانتهاك حقوق الانسان. وكان وزير الداخلية الفرنسي جان بيير شوفينمان قد برر حملة الاعتقالات بين صفوف المعارضين الايرانيين والتي قامت بها الشرطة الفرنسية أمس الأول بوجود تهديدات جدية وواضحة بالعنف خلال زيارة الرئيس الايراني. إلا ان ذلك لم يحل دون حصول بعض أعمال العنف والاضطرابات مساء أمس الأول, ومن هذه الحوادث تعرض موكب خاتمي لرشقات بيض وحجارة أثناء مروره مسرعا في احد شوارع العاصمة الفرنسية في حين قام بعض المعارضين للزيارة بتنظيم تجمعات وغناء الأناشيد. وأعلنت الشرطة الفرنسية انه تم اطلاق سراح المسئول عن الحركة الرئيسية للمعارضة المسلحة ضد النظام الايراني في فرنسا أمس, بعد 24 ساعة من حبسه على ذمة التحقيق. وكان المسئول عن المجلس الوطني للمقاومة الايرانية صالح رجوي اعتقل صباح الأربعاء من قبل الشرطة أثناء عملية قامت بها في أوساط المعارضة الايرانية في فرنسا. وأضافت الشرطة انها مازالت تعتقل ثلاثة أشخاص تظاهروا أمس الأول ضد زيارة خاتمي إلى فرنسا التي تستمر ثلاثة أيام. القضية الثانية التي القت بظلالها على الزيارة كانت مسألة اعتقال 13 يهوديا في ايران بتهمة التجسس لحساب اسرائيل وعلى الصعيد نفسه صرح رئيس المجلس التمثيلي للمؤسسات اليهودية في فرنسا هنري هاجدنبيرج أمس لوكالة فرانس برس ان الرئيس خاتمي اكد لرئيس مجلس الشيوخ الفرنسي كريستيان بونسيليه ان عائلات المعتقلين اليهود الايرانيين الـ 13 بتهمة التجسس, ستتمكن من زيارتهم في السجن. واضاف المصدر نفسه ان خاتمي اكد لبونسيليه ايضا ان المتهمين سيحظون بمحاكمة عادلة. من جانبه قال وزير الخارجية هوبير فيدرين لراديو (ار.تي.ال) ان الايرانيين اكدوا لفرنسا ان بعض بيانات صدرت في ايران بشأن القضية ادلى بها متشددون ليسوا على دراية كاملة بالقضية. واضاف للراديو: محاورونا الايرانيون, يقولون لنا انه ستكون هناك ضمانات وانهم سيلاقون محاكمة عادلة وانه لم يتقرر شيء وان من الخطأ تماما القول ان حكما صدر عليهم وان الامر لا يعدو انهم اتهموا مع اخرين. وقال فيدرين الذي اشار في وقت سابق الى ان فرنسا ستبلغ خاتمي بمدى الجدية التي ينظر العالم بها للقضية ان الايرانيين قالوا له ان اليهود لم يعتقلوا لاسباب دينية وانما هم جزء من شبكة من 40 شخصا من بينهم مسلمون. الوكالات خاتمي يشاهد جزءا من العاصمة باريس خلال وجوده في متحف البانثيون وعلى يمينه بيرنارد جينو مدير المتحف وإلى يساره وزير الثقافة الايراني ـ أ.ب