ذكرت مصادر شيشانية امس ان القوات الروسية استخدمت لاول مرة اسلحة الدمار الشامل في هجومها على جروزني.وفي وقت جدد الرئيس الروسي دعمه للحملة العسكرية لجيشه على الشيشان, رفض رئيس وزرائه فلاديمير بوتين الانتقادات الامريكية بشأن هذه الحملة, وقالت وكالات الانباء في فلاديقفقاس عاصمة وسيتا ان القوات الروسية اطلقت صاروخين تكتيكيين من نوع (ارض ارض ) على جروزنى. وافادت المصادر نفسها ان الصاروخين اللذين تم اطلاقهما من قاعدة عسكرية بالقرب من فلاديقفقاس يصنفان كأسلحة دمار شامل. وتفيد مصادر الانباء ان انفجارين هائلين سمعا امس فى جروزنى. وهذه ليست المرة الاولى التى تستخدم القوات الروسية فيها اسلحة دمار شامل ضد الشيشان. فقد تعرضت جروزني لهجوم صاروخى مماثل فى 22 من اكتوبر الحالى عندما اصابت ثلاثة صواريخ تكتيكية السوق المركزى فى العاصمة الشيشانية. وقد صرح الرئيس الشيشانى اصلان مسخادوف امس ان ذلك الهجوم كان يستهدف مقر اقامته الا ان الصواريخ الروسية اخطأت الهدف وادت الى مقتل 282 شخصا و اصابة 400 آخرين بجروح. ويذكر ان الجانب الروسى ادلى بتصريحات متضاربة فمرة يقول انها عملية خاصة كانت تستهدف تجار السلاح فى تلك السوق ومرة يقول انه نتيجة اشتباك بين المقاتلين الشيشان انفسهم انفجر مستودع للذخيرة فى السوق. واخيرا اعترف الجنرال فلاديمير شامانوف احد قادة القوات الروسية فى الشيشان يوم امس الاول ان ذلك الانفجار وقع على مايبدو نتيجة قصف صاروخى. وقال الجنرال اروسى ان الاوامر باطلاق الصواريخ صدرت عن القيادة العليا للقوات الروسية. الى ذلك اعلن مسئول شيشاني لمراسل وكالة فرانس برس ان صاروخ ارض-ارض روسيا سقط امس بالقرب من منزل زعيم المقاتلين الشيشاني شامل باساييف الذي لم يكن موجودا فيه. واضاف المسئول في مركز الاعلام التابع للقوات المسلحة فاخا ابراهيموف ان صاروخا سقط بالقرب من جادة افتورخانوفا في وسط جروزني على مقربة من منزل باساييف, وان صاروخا آخر سقط بالقرب من منزل ارملة الرئيس الانفصالي السابق جوهر دوداييف. واوضح المصدر نفسه ان باساييف الذي عرضت الحكومة الروسية مليون دولار مكافأة لمن يقتله لم يكن هو واسرته موجودين في المنزل عند سقوط الصاروخ. واعلن ابراهيموف ان ستة صواريخ ارض-ارض اطلقت على جروزني وضواحيها مما ادى الى سقوط 112 قتيلا و220 جريحا, بحسب حصيلة مؤقتة. ولم يتمكن مراسل وكالة فرانس برس الموجود في جروزني والذي لم ير اي جثة من تأكيد هذه الحصيلة لكن المراسل اكد ان الغارات والقصف المدفعي جعلا التنقل في العاصمة الشيشانية غير آمن. وفي هذه الاثناء قال الرئيس الروسي ان بلاده تسعى للقضاء نهائيا على بؤرة الارهاب الدولي في الشيشان واعادة السلام الى ربوعها . وأضاف يلتسين أثناء حفل تقليد أوسمة أقيم امس في الكرملين أن الجنود والضباط الروس يعملون على اعادة الهدوء والسلام للشيشان وتطهيرها من عصابات قطاع الطرق . وادلى يلتسين بهذه التصريحات قبل ان يخرج من موسكو في وقت لاحق ليبدأ عطلة يقضيها على شاطىء البحر. وسوف يقضي الرئيس جزءا من عطلته التي يقول الكرملين أنها سوف تكون أسبوعا على الاقل, في منتجع سوشي على البحر الاسود, كما أنها سوف تشمل عقد اجتماعات مع قائد القوات الروسية في شمال القوقاز الكولونيل جنرال فيكتور كازانتسيف. من جانبه رفض رئيس الحكومة الروسية فلاديمير بوتين امس الانتقادات الامريكية بخصوص الوضع في الشيشان وقال ان الاحداث الجارية في شمال القوقاز تعتبر شأنا روسيا داخليا. وقال بوتين الذي يقوم بجولة في المناطق الشرقية الروسية في مؤتمر صحفي عقده في مدينة خاباروفسك اننا ننظر باحترام الى اراء وتقييمات شركائنا الغربيين ولكننا نعتبر ما يجري في شمال القوقاز أمرا روسيا داخليا. ونقلت الاذاعة الروسية عن بوتين قوله ان التصدى لما وصفه بالارهاب يعتبر واجبا دوليا يقتضي دعم المجتمع الدولي وتأييده. وأعرب بوتين كذلك عن تفهمه للجانب الانساني الناجم عن المشكلة الشيشانية مؤكدا ان الحكومة الروسية ستسير حتى النهاية على طريق حل المسألة الشيشانية. وعلى الصعيد نفسه حذر وزير الخارجية الروسية ايجور ايفانوف الذي يقوم بجولة في اوروبا الغربية من محاولة الحديث مع روسيا بلغة التحذير والعقوبات. واوضح ايفانوف الذي وصل امس في زيارة الى فرنسا ان الاتحاد الاوروبي لم يوجه الى موسكو تحذيرات بفرض عقوبات ضدها ارتباطا بالاحداث الجارية في الشيشان وعشية بدء محادثاته مع ايفانوف في باريس اعتبر وزير الخارجية الفرنسي هوبير فيدرين امس ان مكافحة الارهاب لاتبرر التصعيد العسكري الروسي في الشيشان. وقال فيدرين في مقابلة اجرتها صحيفة (لوموند) معه ومع نظيره الالماني يوشكا فيشر اننا نعترف بالطبع بوحدة الاراضي الروسية وضرورة مكافحة الارهاب, لكن ذلك لايبرر هذا التصعيد. وتابع وزير الخارجية الفرنسي يقول لا يمكن ان يكون لهذه الازمة حل عسكري محض اننا نأسف جدا لوقوع ضحايا مدنيين, واضاف اننا نأمل في الشروع بعملية سياسية للتوصل الى حل سياسي في الشيشان يأتي في اطار تفكير شامل بمستقبل شمال القوقاز. ومن جهته قال الوزير الالماني انا اعتبر ان روسيا ترتكب خطأ اذا كانت تسعى لحل عسكري فذلك يقوي الاسلاميين ويسبب كارثة انسانية. واعتبر فيشر ان احتمالات تحرك الاوروبيين من الخارج محدودة, واضاف انها ارض روسية داخل حدود معترف بها. ويجري فيدرين اليوم محادثات مع نظيره الروسي ايجور ايفانوف الذي وصل مساء امس الاول الى باريس في زيارة تستمر يومين, وألقى ايفانوف بعد ظهر امس الاربعاء كلمة امام المؤتمر العام لليونسكو. ـ الوكالات