عينت اسرائيل سفيرها لدى الاردن اوديد اران ليقود وفدها لمفاوضات الوضع النهائي مع الفلسطينيين الذين انتقدوا على الفور مستوى الاختيار باعتبار انه يدل (على عدم جدية سياسية) ومحاولة لادارة المفاوضات عبر قنوات خلفية . في غضون ذلك تواصلت المواجهات في بيت لحم لليوم الثاني على التوالي واسفرت عن اصابة 16 فلسطينيا برصاص جنود الاحتلال, ووعد وزير الدفاع الامريكي وليام كوهين بمساعدات امريكية لاسرائىل في حال ابرام اتفاق سلام مع سوريا والدول العربية المجاورة. وذلك في ختام جولته للمنطقة. (التفاصيل ص 24) واعلن متحدث باسم رئىس الوزراء الاسرائىلي ايهود باراك في انقرة أمس الاول ان الاخير عين سفير اسرائىل في عمان على رأس الوفد الاسرائىلي لمفاوضات الوضع النهائى. وقال المتحدث غادي بالسيانسكي (ان رئيس الوزراء قرر تعيين اران على رأس الوفد الاسرائيلي بعد ان استشار وزير الخارجية ديفيد ليفي) ولكنه لم يحدد موعد استلام الدبلوماسي مهامه. واعلن ليفي للتلفزيون الرسمي ان الاسرائيليين والفلسطينيين (الذين سينكبون على العمل خلال الايام المقبلة سيحترمون الاستحقاقات) الواردة في اتفاق شرم الشيخ. واعلن آران في مؤتمر صحفي في عمان قبيل اعلان تعيينه انه مستعد لهذه المباحثات ووصفها بأنها (مصيرية) وقال ان (الاردن واسرائيل والفلسطينيين على اعتاب مرحلة حيوية جدا في تاريخهم وهي مرحلة مفاوضات الوضع النهائي للاراضي الفلسطينية) . واعتبر السفير ان المفاوضات ستشهد حوارا مصيريا ثلاثيا بيننا يتطلب الثقة والمقدرة على التغلب على أي خلافات عميقة في وجهات نظرنا, ورأى ان هاتين الصفتين سيتحلى بهما اولا القادة ولكن على الاطراف الفاعلة في المفاوضات ان يكون لها نفس الموقف. واضاف اران ان الاردن ليس بالطبع طرفا مباشرا في مفاوضات الوضع النهائي لكننا كما نعلم جميعا ان الاردن له مصلحة مباشرة في قضايا كثيرة تتعلق بتلك المفاوضات. واران, الذي يبلغ من العمر 57 عاما, اقتصادي ودبلوماسي محنك ساهم في تطبيع العلاقات بين اسرائيل وكل من مصر والاردن. ويشغل اران منصبه كسفير لاسرائيل في عمان منذ نحو عامين ونصف وقبلها تولى منصب نائب مدير عام وزارة الخارجية للشئون الاقتصادية, كما شغل بالوزارة نفسها منصب نائب مدير عام الوزارة للشرق الاوسط في الفترة ما بين عامي 1977 و1980 قبل ان يعهد اليه بملف الشئون المصرية ويعد صديقا شخصيا لمبعوث السلام الامريكي دنيس روس. من جانبه انتقد ياسر عبدربه مسئول الفريق الفلسطيني للمفاوضات النهائية امس تعيين اوديد, وقال لوكالة فرانس برس ان هذا التعيين من قبل باراك يدل على عدم جدية سياسية, ويشير بوضوح الى انه لايريد اجراء مفاوضات جادة عبر فريق تفاوضي من مستوى سياسي عال ولجان تفاوضية تبحث قضايا المفاوضات الشائكة والمعقدة. واضاف ( صحيح لا نتدخل كجانب فلسطيني بمن سيفاوض عن الجانب الاخر ولا اعتبر موقفي موجها شخصيا ضد اوديد ولكن ما يمكن استخلاصه من هذا التعيين هو ان باراك يريد لمفاوضات الوضع النهائي ان تجري عبر قنوات خلفية وعبر افراد يمرون من خلاله وليس مفاوضات جادة وحقيقية من خلال فرق تفاوضية) . واعتبر عبد ربه ان (هذا التفكير من قبل باراك سيقود فعليا الى جعل المفاوضات لا تصل الى اي نتيجة لان القضايا الشائكة التي ستبحثها تتجاوز قدرة اي فرد لبحثها والوصول الى حلول لها بشكل منفرد.. فهي بحاجة الى بحث في فرق ولجان تفاوضية للوصول الى تسويات جدية لها) . وتطرق عبد ربه الى (الحملة) التي شنتها مؤخرا بعض وسائل الاعلام الاسرائيلية ضده واستندت فيها الى (معلومات من مصادر مقربة من باراك) وذكرت ان هذا الاخير يرفض وجود عبد ربه على رأس الوفد الفلسطيني بسبب تصريحات متشددة اطلقها ضد باراك. وكان عبد ربه اطلق تصريحات وصف فيها قرارات حكومة باراك بما يخص الاستيطان ومصادرة الاراضي بأنها (استفزازية ومجنونة) وتدمر عملية السلام. وقال عبد ربه بهذا الصدد (على باراك واعضاء الحكومة الاسرائيلية ان يعرفوا جيدا انني لا يمكن ان استخدم عبارات دبلوماسية مصقولة عندما يتعلق الامر بقضية تقود لتدمير عملية السلام) . واضاف (باراك وحكومته يدمران فرص السلام عبر الاستيطان واذا ارادوا مفاوضات جدية فعليهم الغاء كافة اجراءاتهم المتعلقة بهذا الخصوص) . واعتبر ان (اولئك الذين يدرسون من جانبهم الفصل الجسدي مع الفلسطينيين ويرفعون اللاءات الاربعة الشهيرة حول القدس والمستوطنات والحدود ومساحة الاراضي التي سينسحبون منها لايحق لهم ادعاء الاعتدال واتهام الاخرين بالتشدد) . وتابع في هذا السياق (والذين لا يعجبهم من اختارته القيادة الفلسطينية لتولي مهام المفاوضات للاسباب التي طرحوها انما يكشفون عن جهل شديد بمعرفة حقيقة الوضع وبطبيعة الشعب الفلسطيني وقيادته) . وختم عبد ربه قائلا (اذا تركنا لهم وضع مقاييس المفاوض الذي يريدون واسلوب التفاوض الذي يشاؤون والمسائل التي يريدون التفاوض عليها فان ذلك يعني عمليا انهم يريدون التفاوض مع انفسهم ومن ثم وضع ما وصلوا اليه امامنا لقبوله.. وهذا ما لن يكون) . واعرب ليفي عن ثقته بأن مفاوضات الوضع النهائي ستبدأ في الايام القليلة المقبلة, وقال انه يصر على أن يخول طاقم المفاوضات بجميع الصلاحيات اللازمة لادارة المفاوضات. ومع استمرار الجدل السياسي بشأن تشكيل وفد التفاوض تواصلت الاحتجاجات في بيت لحم اثر سقوط شهيد فلسطيني برصاص جندي اسرائىلي امس الاول. واسفرت مواجهات الامس عن اصابة 16 فلسطينيا. وقال طبيب بمستشفى بيت جالا انهم يعالجون رجلا اصيب في الرأس والصدر وفي حالة خطيرة. واضاف ان هناك اكثر من 15 آخرين اصاباتهم متوسطة. من جهة اخرى عقد وليم كوهين وزير الدفاع الامريكي محادثات مع باراك بوصفه وزيرا للدفاع في القدس ليلة امس واعلن في ختام زيارته ان بلاده ستقدم مساعدات لاسرائىل لتعزيز دفاعاتها في حال ابرمت اتفاق سلام مع سوريا والدول العربية المجاورة, واكد التزام واشنطن بالحفاظ على التفوق النوعي الاسرائىلي في مواجهة الدول العربية. ـ الوكالات