مساع امريكية لزيادة الضغوط الدولية على الحكومة السودانية، اولبرايت تمدح قرنق وتهاجم الخرطوم

توجت الولايات المتحدة اهتمامها المفاجىء بالحرب الاهلية في السودان بلقاء جرى في نيروبي امس بين وزيرة خارجيتها مادلين اولبرايت وزعيم الحركة التي تقاتل في جنوب السودان جون قرنق الذي حظي بمديح غير مسبوق من اولبرايت . وجاء اللقاء بعد يوم من تصريحات لاولبرايت المحت فيها الى رفض الادارة الامريكية للجهود المصرية الليبية المشتركة لتحقيق حل سلمي شامل للازمة السودانية, بينما اكد وزير خارجية السودان مصطفى عثمان اسماعيل امس على اهميتها وانها لا تلغي مبادرة الايجاد الافريقية. وفيما انتقد زعماء المعارضة السودانية بالمنفى تصريحات اولبرايت (التفاصيل ص23), قلل وزير الخارجية المصري عمرو موسى من شأن هذه التصريحات معتبرا انها لاتعبر عن رفض امريكي للمبادرة المصرية الليبية. ولم تتوفر على الفور تفاصيل ما دار في اجتماع اولبرايت بقرنق لكن الاخير اكد في مؤتمر صحافي عقده لاحقا انه يشاطر اولبرايت رأيها بحصر جهود السلام على (ايجاد) ملمحا الى انه لايدعم المبادرة الليبية المصرية. وبعد اللقاء مع قرنق في آخر يوم من جولتها الافريقية اعلنت اولبرايت ان الولايات المتحدة ستكثف مساعدتها لجنوب السودان. وقالت اولبرايت ان الولايات المتحدة ستسعى من اجل زيادة الضغط الدولي على حكومة السودان في محاولة لانهاء الحرب الاهلية. وانتقدت اولبرايت التي كانت تتحدث في نيروبي عقب محادثات بشأن الصراع السوداني الدول التي تعتقد ان الاستثمار في السودان ستصل منافعه الى الشعب. واضافت (هذا لا يحدث, يجب اقناع (مثل هذه الدول) بأن المال يذهب فقط الى جيوب من يريدون الاحتفاظ بالسيطرة على الشعب) . وتستثمر شركات من كندا والصين وماليزيا في مشروعات بترولية بالسودان. وقالت اولبرايت (سيكون علينا التحدث الى بعض حلفائنا بشأن طرق ممارسة ضغط على الخرطوم, من المؤكد انني سأبحث ذلك مع الكنديين) . واعلنت اولبرايت ايضا ان الولايات المتحدة ستقدم برنامجا قيمته ثلاثة ملايين دولار سنويا للمجتمع المدني في جنوب السودان على مدى عامين حتى 2002. ووصفت قرنق امام الصحافيين بأنه (زعيم ناشط جدا من الصعب تحقيق اهدافه لانه غير معترف به دوليا) , منتقدة بالتالي حكومة الخرطوم بأنها تحاول خداع العالم حول طبيعة النزاع السوداني وحول نواياها بخصوص الجزء الجنوبي من البلاد. واعلنت اولبرايت (يجب على مسؤولي حكومة الخرطوم ان يعلموا ان حملة الاغراء التي يقومون بها ليس فيها من الاغراء شيء بل هي مجرد حملة) . واضافت (يجب عليهم ان يواجهوا جزءا كبيرا من الشعب الذي لا يقبل فرض النهج) الذي يحاول النظام السوداني اقراره على جميع مناطق البلاد وتربط الخرطوم بواشنطن علاقات متوترة جدا,. ولم تلتق اولبرايت بأي من ممثليه في نيروبي. وقالت وكالة فرانس برس ان اولبرايت اجرت لقاءات مع ممثلي المجتمع المدني السوداني واعضاء من الهيئة الحكومية للتنمية ومكافحة التصحر (ايجاد) المكلفة التوصل الى حل سلمي للنزاع السوداني لكنها لم تذكر تفاصيل. من جهته قال قرنق للصحافين ان لقاءه مع وزيرة الخارجية الامريكية تناول القضايا الانسانية فقط. واضاف انه يشاطر وجهة النظر الامريكية حول ايجاد, مشيرا الى ان الجيش الشعبي لتحرير السودان لن يدعم اي عملية سلام اخرى غير التي تقوم بها ايجاد في اشارة الى المبادرة المصرية الليبية. واكد وزير الخارجية السوداني في رده على تصريحات اولبرايت مجددا ان الولايات المتحدة الامريكية يمكن ان تلعب دورا في قضايا السودان اذا ما تدخلت تدخلا ايجابيا. وقال اسماعيل لدى وصوله القاهرة مساء امس ان المبادرة المصرية الليبية شاملة فيما اقتصرت مبادرة الايجاد على الجنوب السوداني فقط معربا عن امله في ان يتفهم المسئولون الامريكيون بأن المبادرة المشتركة ليست خصما لمبادرة الايجاد لكنها جاءت حرصا على الحل الشامل للمشكلة السودانية. ومن جانبه اكد وزير الخارجية المصري انه لايعتبر ما ذكرته وزيرة الخارجية الامريكية امس الاول اعتراضا على المبادرة المصرية الليبية. وقال وزير الخارجية ردا على سؤال حول اعلان مادلين اولبرايت مساندتها لمبادرة (الايجاد) الخاصة بالسودان. اعتبر ما قالته اولبرايت يصب في خانة الدعم الاكبر لمبادرة الايجاد, ولكن ذلك لايستبعد المبادرة المصرية الليبية. واكد ان المبادرة المصرية الليبية ستظل عاملة وفاعلة مشيرا الى ان الاجتماع الاخير لشركاء الايجاد في روما اخذ علما بذلك, واستمع الى وجهة النظر المصرية بالتفصيل, واوضح ان رد الفعل كان طيبا من شركاء الايجاد. وقال موسى: مصر وليبيا تحدثتا مع المعارضة السودانية.. وفي هذا الصدد فان بيان المعارضة واضح في انه يؤيد المبادرة. كما اننا تحدثنا مع الحكومة السودانية وموقفها واضح في ذلك ايضا كما تحدثنا مع قرنق وهو جزء من المعارضة وكان جزءا من الوثيقة الموقعة في طرابلس. واضاف عمرو موسى: ان الامور تسير حاليا بشكل عادي ولم نصل بعد الى محطة نهائية. واعاد التأكيد على ان المبادرة المصرية الليبية مبادرة فاعلة ولا اعتقد ولا ارى ان هناك معارضة امريكية لها. وحول اجتماعات التجمع الديمقراطي في القاهرة ونتائجها وما اذا كانت ايجابية, قال موسى: (اعتقد ان النتائج في مجملها ايجابية خصوصا انها ستستكمل في اجتماع آخر في نوفمبر المقبل في كمبالا, ولذلك لانستطيع القول بأن نتائج الاجتماع وصلت الى منتهاها.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات