أوروبا تطالب موسكو بالبدء فوراً في التفاوض، تفسيرات روسية متناقضة لمذبحة جروزني

غرقت روسيا في موجة ارتباك أمس بتعليقات رسمية متناقضة حول القصف الذي طاول أمس الأول أحد الأسواق وعيادة للولادة في العاصمة الشيشانية.وفيما كانت جروزني تلعق جراحها أمس وسط ذهول السكان الناجين من المذبحة التي أودت بحياة أكثر من140شخصاً , ومعاناة المصابين الذين فاق عددهم الـ 400 شخص في مستشفى غطت ممراته الدماء, طالب الاتحاد الأوروبي موسكو بدء مفاوضات فورية مع الشيشان. كما أعربت واشنطن والأمم المتحدة عن قلقهما ازاء الأوضاع الجارية هناك. واعترف الجيش الروسي أمس بالقيام بعملية تفجير وسط العاصمة الشيشانية جروزني بهدف تدمير ما قال الجيش انه سوق للاسلحة والذخيرة وسط جروزني. إلا أن الكسندر فيكليتش الناطق بلسان الجيش في بلدة موسدوك في أوستيا الشمالية نفى أن تكون القوات الروسية قد استخدمت المدفعية أو الطائرات المقاتلة في تلك العملية. ونقلت وكالة إيتار ـ تاس عن فيكليتش قوله (لقد تم تدمير السوق والاسلحة والذخيرة وتجار السلاح) . واستبعد فيكليتش وقوع أية إصابات بين المدنيين. وكان ناطق باسم وزارة الدفاع الروسية قد نفى في وقت سابق التقارير بأن القوات الروسية قد شنت هجمات صاروخية مدمرة على جروزني, غير أنه اعترف أن القوات الخاصة قامت بتدمير سوق الاسلحة في المدينة. وتطرق رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين بعبارات غامضة أمس في هلسنكي الى (العملية الخاصة) الروسية في جروزني نافيا ان تكون استهدفت سوق العاصمة الشيشانية مع تأكيده انها كانت تهدف الى (وقف الهجمات الارهابية) . فقد اوضح بوتين خلال مؤتمر صحافي عقد على هامش القمة الاوروبية ـ الروسية ان العملية (لا علاقة لها بالضحايا المدنيين) في سوق جروزني. وقال (لقد جرت بالفعل عملية تهدف الى الحؤول دون تكرار وقوع اعمال ارهابية لكن ذلك لا علاقة له بما حصل في جروزني) وكأنه يقصد ان العملية وقعت في مكان آخر. وشدد على ان هذا (السوق) يشكل في الواقع (معقلا للعصابات المسلحة ومكانا لتبادل الاسلحة) فيما بينها. ولم يستبعد بوتين ان يكون الانفجار ناجما عن خلاف بين هذه العصابات. وقال (يتحدثون عن ضربة على سوق: يمكنني القول ان انفجارا وقع بالفعل في سوق في جروزني. لكن اريد ان الفت انتباه ممثلي الصحف الى ان الامر لا يتعلق بسوق بالمعنى التقليدي للكلمة بل بسوق اسحلة.. هكذا يسمى هذا المكان في جروزني.. انه قاعدة للتسلح ومستودع للاسلحة, وهو احد قواعد العصابات المسلحة) . وكانت تقارير محطات التلفزيون الروسية قد نقلت عن السلطات الشيشانية صباح أمس أن انفجارا قيل انه نتج عن هجمات بالصواريخ الروسية أدى إلى مقتل 143 شخصا وجرح 400 آخرين على الاقل في سوق بوسط جروزني. وقالت السلطات الشيشانية ان صواريخ قد أطلقت على السوق الرئيسي وسط العاصمة وعلى مكاتب الرئيس الشيشاني أصلان مسخادوف, وسقط أحد الصواريخ على مسجد في ضاحية كالينين بينما كان المسلمون يؤدون الصلاة. وفي تقرير مفصل من جروزني قالت وكالة فرانس برس ان المستشفى رقم تسعة في العاصمة الشيشانية جروزني تحول الى مركز للرعب بعد القصف الروسي. وجاء في التقرير: (تغطي الدماء الممرات المضاءة بواسطة الشموع ويتوزع الجرحى بين القتلى الذين لم ينقلوا من المكان بعد بسبب ضيق الوقت) . واكد عسكريون شيشانيون ان صاروخا من طراز (سكود) طوله 12 مترا سقط في السوق المركزي في جروزني على بسطات المشروبات واللحوم والخضار مخلفا حفرة عميقة يصل قطرها الى مترين. وكانت خمس عشرة جثة مزقها الصاروخ لا تزال متناثرة في المكان حتى منتصف أمس وسط الشظايا والردم. وتجمع عشرات الاشخاص الذين اصيبوا بالصدمة جراء ما حصل في المكان محاولين مواساة بعضهم. الى ذلك اعلن بافو ليبونين رئيس الوزراء الفنلندى ان الاتحاد الاوروبى حث أمس موسكو اثناء القمة الاوروبية الروسية فى هلسنكى ان تبدأ على الفور التفاوض مع ممثلى الشيشان للتوصل الى حل دائم. واضاف ليبونين فى مؤتمر صحفى ان أوروبا (لاتقبل بحل عسكرى) للنزاع فى الشيشان وطلبنا من فلاديمير بوتين رئيس الوزراء الروسى (بدء حوار) حول هذه المسألة. ووصف ليبونين الرد الروسى على التهديد الشيشانى بأنه اتى (بشكل مبالغ فيه) . وكشفت مصادر اوروبية عن ان المسألة الشيشانية شغلت حيزا كبيرا من المحادثات الاوروبية الروسية وان الحوار كان صعبا فى هذا الموضوع. وصرح خافيير سولانا ممثل الاتحاد الاوروبى الاعلى.. بان الاتحاد يريد للشيشان (وقف التصعيد وحلا سياسيا وحل المشاكل الانسانية للنازحين) . وعلى الصعيد نفسه أعلن البيت الأبيض قلق الحكومة الأمريكية المتزايد تجاه الهجمات التي تعرض لها الشيشان مؤكداً أنه يريد تفسيراً من موسكو للموقف قبل اتخاذ قرار. ومن جانبه أعرب كوفي عنان الأمين العام للأمم المتحدة عن قلقه ازاء الوضع في الشيشان ودعا لاحترام الاتفاقات الانسانية حول النزاعات المسلحة. ـ الوكالات

طباعة Email
تعليقات

تعليقات