اكد الجنرال برويز مشرف ان هدفه الاساسي هو احلال مبدأ المحاسبة من القمة الى القاعدة في باكستان وذلك بعد ان تولى السلطة واطاح بحكومة رئيس الوزراء نواز شريف الذي يخضع حاليا للتحقيق بتهم من بينها محاولة القضاء على الجنرال مشرف عندما امر بمنع هبوط طائرته اضافة الى تهم اخرى تتعلق بالفساد كما بدأت التحقيقات مع عدد من مستشاري وأعوان شريف فيما اعتزل نواب موالون له الحياة السياسية. على صعيد آخر تشهد باكستان حاليا سلسلة مشاورات مكثفة لتشكيل الحكومة الجديدة التي يتوقع اعلانها خلال ايام. وفي تصريحات لصحيفة (الجارديان) البريطانية قال الجنرال مشرف انه وجد تشجيعا دوليا على الدور الذي قام به الجيش في باكستان مؤكدا ان المفتاح الرئيسي هو مبدأ المحاسبة ولا احد خارج حلبتها حيث المطلوب تطهير شامل للامة واضاف ان هدفه الاساسي هو احلال مبدأ المحاسبة من القمة الى القاعدة واكد في الوقت نفسه اهمية علاقة بلاده مع الولايات المتحدة لاسيما في عالم احادي القطب على حد قوله وتعهد بالاعلان عن حكومة انتقالية خلال ايام وعزا التاخير الى البحث عن الاشخاص المناسبين. وفي اول محاسبة للمسؤولين الباكستانيين اخضع نواز شريف امس للتحقيق حيث اعلن الناطق باسم الجيش الباكستاني الجنرال رشيد قريشي ان نواز شريف الآن رهن التحقيقات وان من بين التهم دوره في محاولة محتملة للقضاء على قائد الجيش. واضاف قريشي ان التحقيق يهدف الى تحديد الدور الحقيقي الذي لعبه رئيس الوزراء المطاح به الذي اتهمه الجنرال برويز مشرف, بانه حاول القضاء عليه في الثاني عشر من الشهر الجاري ـ بضع ساعات قبل الانقلاب ـ وذلك بمنع الطائرة التي كان على متنها من الهبوط في مطار كراتشي (جنوب) بينما لم تكن تتجاوز كمية الوقود في خزاناتها ما يكفيها من البقاء اكثر من سبع دقائق في الجو. واضاف الجنرال ان بقية التحقيقات تتمحور حول عدم تسديد قروض مصرفية وحالات تهرب من دفع الضرائب الا انه قال انه لم توجه الى نواز شريف اية تهمة بعد. واكد الناطق العسكري بان رئيس الوزراء السابق يعامل (معاملة حسنة) . وقد وضع نواز شريف واخوه شهباز شريف الذي كان رئيسا لحكومة ولاية البنجاب (وسط) واعضاء آخرون في الحكومة ومسئولون كبار آخرون رهن الحبس الاحتياطي بعد انقلاب الثلاثاء الماضي. ورفض الجنرال قريشي الكشف عن عدد الاشخاص الموقوفين بدقة ولكنه اوضح انهم (يعاملون معاملة حسنة) . وقال قريشي ان محاكمة شريف تعتمد على طبيعة التهم الموجهة اليه ولم يستبعد احتمال محاكمته امام محكمة عسكرية. ولم يكشف المتحدث عن مكان احتجاز شريف. غير أن تقارير إخبارية محلية تقول أنه تم نقله إلى قلعة أتوك التي تبعد حوالي تسعين كيلومترا جنوب غرب إسلام أباد, الخاضعة لسيطرة الجيش والمعروفة بأوضاعها القاسية التي تحيط بالمعتقلين فيها. وذكر المتحدث الذي لم يستطع تحديد جدول زمني لاستكمال التحقيقات مع هؤلاء الذين مازالوا قيد الاحتجاز, (إن غالبية هؤلاء الذين تم وضعهم رهن الاحتجاز التحفظي قد تم إطلاق سراحهم) . من جهة ثانية افادت تقارير صحفية نشرت في لاهور امس ان معظم النواب التابعين لحزب الرابطة الاسلامية الباكستانية الذي كان يتزعمه رئيس الوزراء المخلوع نواز شريف وقعوا خلال الايام الماضية تعهدات خطية باعتزال العمل السياسي في خطوة سبقت اطلاق سراحهم. وافادت صحيفة (نيوز) الصادرة باللغة الانجليزية ان معظم النواب عادوا الى قراهم وبلداتهم بعد الافراج عنهم من قبل السلطات العسكرية. وعن التشكيل الحكومي الجديد الذي اعلن مشرف انه سيتم خلال ايام بدأت امس مشاورات مكثفة في هذا الخصوص شارك بها القادة العسكريون وسياسيون ورجال قانون وغيرهم. وقال الجنرال قريشي أن أي قرار لتشكيل حكومة يتطلب حذرا تاما في اتخاذه وهذا هو سبب تأخر إعلان هذا القرار. واضاف أن معظم أعضاء التشكيل الحكومي المستقبلي سيكونون من المدنيين. وذكر قريشي أن الجنرال مشرف الذي أعرب عن احترامه وإجلاله لاجهزة الاعلام لن يتحدث إلى الصحافة إلا بعد الانتهاء من تشكيل الحكومة. وكان مشرف قد أعلن الاحد تشكيل مجلس أمن قومي, سيتولى رئاسته, باعتباره أكبر جهاز لصنع القرار, يتولى تسيير أمور البلاد. ـ الوكالات