رغم مطالبتها بعودة الديمقراطية اظهرت الولايات المتحدة الامريكية دعمها للحكومة العسكرية الجديدة في باكستان بقيادة الجنرال برويز مشرف والتي ستعلن في غضون ثلاثة او اربعة ايام حسب تصريحات الجنرال وقالت انها ستتعامل معها بحجة انها حازت على الدعم الشعبي وفي المقابل ادانت دول الكومنولث الانقلاب وعلقت عضوية باكستان في المجموعة , وتنفيذا للوعد الذي قطعه مشرف بدأ الجيش الباكستاني امس الانسحاب من الحدود مع الهند لتخفيف حدة التوتر الناجمة عن ازمة كارجيل دون تحديد جدول زمني لاكمال الانسحاب الذي لم يشمل منطقة خط الهدنة وقللت نيودلهي التي وصلها مسئولان امريكيان من اهمية الخطوة الباكستانية وقالت انها ليست على درجة كبيرة من الاهمية, وفي تطور متصل قال الجيش الباكستاني انه لن يجري انتخابات ديمقراطية الا بعد اعادة النظام للبلاد وذكرت تقارير انه تم اعداد تقرير من 200 صفحة يحتوي اتهامات ضد رئيس الوزراء المعزول نواز شريف الذي نقل لحصن اتوك لاكمال التحقيقات معه. وقال السفير الامريكي في اسلام اباد ويليام ميلام للصحفيين امس ان بلاده ستتعامل مع النظام العسكري الجديد في باكستان مع استمرارها في الضغط مع اجل عودة سريعة للديمقراطية. واعتبر السفير ان واشنطن سجلت الدعم الشعبي للانقلاب العسكري وقال انه مقتنع بان مشرف رجل معتدل لديه دوافع وطنية ولا اعتقد انه متطرف. واعلن الجنرال برويز مشرف في مقابلة مع صحافيين اتراك في اسلام اباد امس ان الحكومة الجديدة ستعلن في غضون ثلاثة او اربعة ايام. وتحدث الجنرال مشرف باللغة التركية في غالب الاحيان خلال المقابلة التي بثتها شبكتا التلفزيون الاخباريتان (ان.تي.في) و(س.ان.ان.تورك) . وتابع يقول (لا اريد التسرع في تشكيل الحكومة لاننا نريد افضل العناصر لتشكيلها) . ورد الجنرال مشرف الذي بدا مبتسما على اسئلة الصحافيين الاتراك بارتياح في حديقة مقر اقامته في اسلام اباد وقد جلس الى جانبه افراد من عائلته. اما في لندن فقد اعلنت مجموعة الكومنولث امس تعليق عضوية باكستان مع ادانتها بالاجماع الاطاحة بالنظام المنتخب ديمقراطيا. ودعت مجموعة العمل الوزارية التابعة للكومنولث خلال اجتماع في لندن, باكستان إلى تحديد إطار زمني لتنفيذ وعود استعادة الديمقراطية في البلاد. ومن المقرر اتخاذ قرار خلال قمة الكومنولث المقبلة التي تعقد في دربان بجنوب أفريقيا في نوفمبر, بشأن ما إذا كان يتعين تعليق عضوية باكستان في المنظمة بصورة دائمة أو إعادة عضويتها. وطالبت مجموعة العمل النظام العسكري في إسلام أباد بتحديد إطار زمني (دون تأخير) لاستعادة نظام الحكم الديمقراطي. وقال ستان مودينجي رئيس المجموعة أن تعليق عضوية أي دولة إجراء تلقائي يتبع تغيير نظام الحكم في تلك الدولة باستخدام الوسائل العسكرية أو غير المشروعة. وقالت جنوب افريقيا امس ان حكومة اسلام اباد لن تكون موضع ترحيب في اجتماع قمة رؤساء حكومات دول الكومنولث الذي سيعقد في ديربان الشهر المقبل. من ناحية اخرى اعلن متحدث عسكري باكستاني ان الجيش بدأ امس سحب قواته من المنطقة الحدودية مع الهند وفقا لتعهد مشرف بتخفيف التوتر مع الجارة الهند. واوضح المتحدث ان الانسحاب لا يشمل القوات المحتشدة على خط الهدنة ولم يحدد جدولا زمنيا لاكمال الانسحاب. من جانبه أعلن قائد الجيش الهندي الجنرال من بي مالك أمس ان الانسحاب الباكستاني ليس على درجة كبيرة من الاهمية من الناحية العسكرية, واضاف (لاينبغى ان نعطى لهذا الاعلان الباكستاني أكثر مما له من اهمية) . وأشار الى ان بلاده قبل ان تعطى ردها ستأخذ في الاعتبار الوضع على الحدود الدولية والوضع على خط المراقبة. وردا على سؤال عما اذا كانت القوات المسلحة الهندية في حالة تأهب قال الجنرال مالك انها في حالة (تيقظ) منذ الاطاحة بالنظام المدني الباكستاني الثلاثاء الماضي. واكد عدم اجراء اي اتصالات عسكرية بين البلدين منذ الانقلاب. واوضح الجنرال مالك ان (المشكلة الحقيقية) التي تعترض اتخاذ (اجراءات ثقة) هي (دعم الجيش الباكستاني للارهاب وحرب العصابات) في كشمير الهندية. في الاطار ذاته اوضحت الخارجية الهندية ان مسذولين أمريكيين اجريا أمس محادثات في نيودلهي مع المسئولين تناولت الوضع في باكستان ومستقبل معاهدة حظر التجارب النووية. واوضح متحدث باسم الوزارة ان بروس ريدل مدير قسم جنوب آسيا في مجلس الامن القومي وماتيو ديلي مساعد وزير الخارجية ناقشا خصوصا مع وزير الخارجية الهندي جاسوانت سينغ الوضع في باكستان بعد الانقلاب الذي حدث في باكستان. واضاف ان الجانبين اتفقا على البقاء على اتصال في هذا الصدد. ومن جهة اخرى اشار المتحدث الى ان المحادثات تناولت (ضرورة المضي قدما في تنمية العلاقات الاميركية الهندية) . واوضح ان الهند كررت موقفها بشأن معاهدة حظر التجارب النووية التي رفضها مجلس الشيوخ الامريكي الاسبوع الماضي والتي ترى الهند التي تضغط عليها واشنطن لتوقيعها انها تنطوي على تمييز. في غضون ذلك أقر المتحدث باسم الجيش الباكستاني رشيد قريشي أمس بانه لا عودة الى الديمقراطية في باكستان الا بانتخاب حكومة مدنية لكنه اعتبر ان هذه الانتخابات شكلية صورية اذا جرت في الوقت الحالي. وقال قريشي في تصريح لهيئة الاذاعة البريطانية (بي.بي.سي) (من الضروري اعادة النظام الى العديد من القطاعات قبل اجراء انتخابات فعلية) . واضاف (خلال السنوات الاخيرة لم يكن لباكستان من الديمقراطية سوى الاسم فقط وليس المضمون) منددا بـ (الفساد) الذي عم البلاد ومبررا الانقلاب العسكري. واضاف المتحدث (اذا سألتم اليوم الشعب الباكستاني عما اذا كان يفضل شد الحزام او اجراء انتخابات صورية بدعم دولي فان اكثر من 90% سيقولون انهم على استعداد لشد الحزام وتحمل نقص الغذاء اذا اقتضى الامر لكنهم يريدون بشدة اعادة النظام) . وتلقى الباكستانيون بارتياح أمس برنامج الرجل القوي الجديد لكنهم اعربوا عن قلقهم ازاء عدم تحديده موعدا لاعادة الديمقراطية. وانعكس الاعلان عن البرنامج الاقتصادي على بورصة كراتشي التي شهدت ارتفاعا بنسبة 2% عند الافتتاح فيما اعتبره المحللون مؤشرا على ثقة رجال الاعمال والمستثمرين. ورأى المتداولون في البورصة ان التوجه نحو الارتفاع الذي شهدته السوق المالية هو (نتيجة الوعود بتحسين الوضع الاقتصادي التي قطعها الجنرال مشرف) في خطابه المتلفز أمس الاول. وقالت المحللة والمعلقة نسيم زهرة ليس لدينا اي سبب يدفعنا الى عدم الوثوق بصدقه الشخصي واضافت انه جندي في الصميم وسيحترم تعهداته . واكدت انه على العالم ان يفهم ان باكستان بحاجة الى حملة تطهير كبرى وان الادانات الاولية للمجموعة الدولية ستتلاشى مع الوقت. لكن محللين اخرين اعربوا عن خيبتهم لان قائد الجيش لم يحدد موعدا لرحيل العسكريين عن السلطة او استحقاقا لعودة الديمقراطية الحقيقية مع ابداء تأييدهم في الوقت نفسه لتصريحاته. وقال المحلل اسلام شيخ ان عدم تحديد موعد لتخلي العسكريين عن السلطة يذكره بديكتاتور اخر هو الجنرال ضياء الحق الذي تولى قيادة البلاد بقبضة من حديد بين 1977 و 1988. لكنه اقر في الوقت نفسه بان الطريقة التي حكم فيها رئيس الوزراء المخلوع نواز شريف البلاد كما وكأنها مسألة عائلية جعلت تدخل الجيش لا مفر منه. على صعيد متصل قدمت وكالة التحقيق الفيدرالية الباكستانية امس تقريرا من 200 صفحة الى القيادة العامة للبلاد حول الاعمال غير الشرعية لشريف وشركاء اخرين. وافادت وكالة الانباء الهندية ان رئيس الوزراء السابق ارسل الى حصن اتوك في شمالي غرب البلاد لاستكمال التحقيق معه حول امور تتعلق بالامن القومي. واكد المتحدث العسكري, في تصريح نشر في اسلام اباد امس ان شريف سيواجه العديد من الاتهامات سيعلن عنها في وقت قريب. الوكالات