احكمت القوات الروسية امس الحصار حول العاصمة الشيشانية جروزني وذلك في اليوم الاول من المرحلة الثانية للهجوم العنيف الذي تشنه على الشيشان معلنة الانتهاء من انشاء منطقة امنية لتطويق المقاتلين الشيشانيين . وفيما اعلنت القوات الروسية الحاق اضرار بالغة في صفوف المقاتلين اكدت الرئاسة الشيشانية مقتل 39 لاجئا شيشانيا جراء القصف الروسي. وعلى صعيد الاشارات الصادرة من الطرفين لاحتواء الازمة سياسيا دعت السلطات الشيشانية المانيا لبذل جهودها في هذا الصدد فيما لوح احد القادة العسكريين الروس بالرغبة في بدء محادثات مع الشيشان. وقصفت القوات الروسية امس القرى الواقعة شمال العاصمة الشيشانية بعد الاستيلاء على موقع استراتيجي في الغرب كما افاد مسئولون شيشانيون. وعرض التلفزيون الروسي صورا لدبابات روسية تتقدم شمال غرب جروزني على طول مرتفع تيريك الذي يشرف على قرى دولنسكي ورادوجنوي وبوبيدنسكوي. واعلن فيكتور كازنتيف قائد القوات الروسية في شمال القوقاز التي تضم الشيشان امس ان قواته نجحت في خلق منطقة امنة في وجه من اسماهم بالميليشيات المسلحة. وقال المتحدث باسم الرئاسة الشيشانية سعيد سليم عبد المسلموف ان القوات الروسية قريبة من دولنسكي لكنها (لم تستول بعد على القرية) . واضاف ان (خط الجبهة يمتد على امتداد مرتفع تيريك) والى الشمال يسيطر الروس جزئيا على قرية كين-يورت والطريق المؤدية اليها. واضاف المسئول الشيشاني ان خط الجبهة الجديد يمتد من نهر تيريك ابتداء من كين-يورت نزولا الى جروزني قبل الالتفاف غربا للالتقاء مجددا بمرتفع تيريك. وقال المتحدث انه تفقد صباحا قرية تولستوي-يورت على بعد حوالي عشرة كيلومترات شمال ضواحي جروزني التي كانت تتعرض لقصف الروس مع منطقة فينوغرادنوي. وقال (انهم يقصفون من الضفة الشمالية لتيريك) التي تشكل حاجزا طبيعيا بين شمال الشيشان وباقي اراضيها. ويؤكد الروس سيطرتهم على المناطق الواقعة شمال النهر, اي حوالي ثلث الشيشان. وعلى صعيد الخسائر البشرية اكدت القوات الروسية التي تؤكد انها لم تخسر سوى 47 مقاتلا منذ بدء العملية البرية في الاول من اكتوبر وان عمليات تمشيط غوراغورسكي انتهت عمليا وانها تحتجز اسرى. واضافت المصادر نفسها ان (خسائر مهمة) لحقت بالشيشانيين في غوراغورسكي. وقال الناطق الشيشاني ان 12 جنديا روسيا قتلوا في ضواحي غوراغورسكي ليل الجمعة ـ السبت. ومع زحفه باتجاه جروزني بقيت المرحلة التالية لعملية الجيش الروسي قيد الترقب. وقال الجنرال فلاديمير شامانوف قائد الجيش الـ 58 الذي يتولى قيادة العملية البرية ان (جروزني ليست غاية في حد ذاتها. اذا تلقينا اوامر (بالاستيلاء على المدينة) فسنقوم بذلك) . وعلى جانب آخر اكد الجهاز الاعلامي للرئاسة الشيشانية امس ان 39 لاجئا شيشانيا غالبيتهم من النساء والاطفال قتلوا في القصف الروسي الليلة قبل الماضية في الشيشان. وكان اللاجئون على متن شاحنتين وسيارة تقلهم من بيرفومايسكايا (غرب جروزني) الى كين ـ يورت في الشمال على بعد 15 كيلومترا. ويعتبر الشيشانيون ان خط الجبهة الجديد ينطلق من كين يورت. والناجي الوحيد من القصف هو سائق احدى الشاحنتين الذي انقذف الى الخارج. واضاف المصدر نفسه ان باقي افراد المجموعة التي لم يكن في عدادها سوى ثلاثة رجال قد قتلوا. وعلى صعيد النداءات الرامية للجوء للحوار من اجل احتواء الازمة اعلن في العاصمة الالمانية برلين امس ان السلطات الشيشانية دعت المانيا الى بذل جهودها لحل الازمة الناشبة بين روسيا والجمهورية الشيشانية. وقال راديو صوت المانيا ان ذلك ورد فى رسالة تلقاها يوشيكا فيشر وزير الخارجية الالمانى من نظيره الشيشانى والذى طلب فيها المساهمة فى حل هذه الازمة كما حث الغرب على التوقف عن دفع قروض لروسيا. وكان فيشر قد انتقد العمليات العسكرية الروسية ضد الشيشان خلال لقائه امس الاول مع نظيره الروسى ايجور ايفانوف ودعا موسكو الى وقفها. ومن جانبه لمح المسئول الاعلامي في القوات الاتحادية الروسية بامكانية اللجوء للمحادثات مع الرئيس الشيشاني اصلان مسخادوف المعتدل نسبيا ـ حسب قوله ـ مؤكدا انه يرحب بذلك الا انه تعهد في الوقت نفسه بسحق المقاتلين الشيشانيين.ـ الوكالات