وجد قادة الجيش الباكستاني انفسهم غداة الاستيلاء على السلطة امام طريق مسدود وانهمكوا طوال الامس في مشاورات مكثفة ومضنية بحثا عن مخرج عبر صيغة حكم يمكن بها سد فراغ السلطة السياسي الناجم عن الانقلاب واعادة الاستقرار للبلاد بعد الاطاحة بحكومة نواز شريف . واكد مصدر مطلع في اسلام اباد لـ (البيان) عبر الهاتف عدم رغبة قادة الاركان بالبقاء في السلطة, وقال ان مشاوراتهم تصب في ثلاثة سيناريوهات محتملة للخروج من الازمة. واستحكمت الدائرة حول الانقلابيين بضغوط خارجية تمثلت في اجماع على رغبة في اعادة الديمقراطية الى باكستان والتلميح بفرض عقوبات في حالة استمرار النظام العسكري. واستتبت الامور صباح امس تحت سيطرة الجيش الذي اكد ولاءه المطلق لقائده الجنرال برويز مشرف واستأنف الباكستانيون ايقاع حياتهم اليومي وسحب القادة معظم الوحدات الانقلابية من الشوارع ومعظم المؤسسات العامة غير انهم ابقوا على المصارف مغلقة لضمان عدم التلاعب بالارصدة والودائع ولم يصدروا اوامر بإعادة فتح الموانىء الجوية والبحرية, لكن بعضا منها استأنف رحلاته. وعقد قائد الجيش اجتماعات مع كبار الضباط, وجرت اتصالات بين قادة الاركان والقيادات السياسية شملت رئيس الدولة رفيق تارار وقادة الاحزاب وممثليها وخصوم نواز شريف داخل حزبه. وانتظر الباكستانيون والعالم امس بيانا عسكريا يحدد صيغة الوضع الباكستاني بعد الاطاحة بالحكومة المنتخبة. الا ان هذا البيان لم يصدر ومن المنتظر ان يصدر اليوم. وكشف مصدر مطلع في اسلام اباد لـ (البيان) عن سيناريوهات محتملة يفضي احدها في ضوء المشاورات الجارية للخروج بالبلاد من الفراغ الدستوري في عقد جلسة مشتركة لمجلسي الشيوخ والنواب بدعوة من رئيس الدولة وتكليف شخص بتشكيل حكومة بغية قطع الطريق امام نواز شريف فيما اذا اراد اللجوء الى القضاء. ويتمثل الخيار الثاني في تشكيل حكومة وحدة وطنية تضم اعضاء من حزب شريف كذلك, اما الخيار الثالث فهو دفع عدد من البرلمانيين الى الاستقالة بحيث تفقد الجمعية الوطنية (البرلمان) شرعيتها ومن ثم يمكن للانقلابيين تكليف من يرونه لتشكيل حكومة. واضاف المصدر قائلا: ان هذه الخيارات تؤكد عدم رغبة قادة الجيش بالبقاء في السلطة, وقال: انهم يدركون ان الاستمرار في الحكم سيكلفهم غاليا اذ سيتحملون عبء التركة الفادحة التي خلفتها حكومة شريف بانعكاساتها الاقليمية. كتب عمر العمر