سباق اسرائيلي على رسم خطوط حمراء للعرب ، السلطة تعتبر المفاوضات مسرحية هزلية

دخل ايهود باراك رئيس الوزراء الاسرائيلي في سباق مع ارييل شارون زعيم الليكود للتشدد مع الاطراف العربية في عملية السلام, وأكدت حكومة باراك انها رسمت بالفعل خطوطا حمراء للعرب, كان شارون قد طالب بتحديدها ورفض المساومة عليها خلال المفاوضات التي اعتبرها ياسر عبد ربه وزير الثقافة الفلسطيني مجرد مسرحية هزلية تثير سخرية العدو قبل الصديق في ظل استمرار الاستيطان وقضم الأراضي الفلسطينية يوميا. وقال شارون في تصريح الى الاذاعة الاسرائيلية يجب ان تحدد اسرائيل ما هي (الخطوط الحمراء) التي ترفض المساومة عليها. واضاف منذ سنوات عديدة لم تحدد اي حكومة اسرائيلية بوضوح ما هي حدود تنازلاتها المحتملة. يجب ان تكون الاوراق واضحة لكي يعرف العرب الى اي حد يمكن لمطالبهم ان تكون مقبولة في بعض الظروف. واوضح شارون ان الرأي العام (الاسرائيلي) يجب ان يكون موحدا حول هذا المفهوم, وان يسمح ذلك بخفض الضغوط (الدولية) على اسرائيل. لكن متحدثا باسم مكتب رئيس الوزراء رفض على الفور تصريحات شارون مؤكدا ان الحكومة الاسرائيلية قد حددت بالفعل خطوطها الحمراء. وذكر بالمواقف المبدئية التي اكدها باراك بخصوص مفاوضات الوضع النهائي مع الفلسطينيين, وهي: القدس ستظل عاصمة موحدة لاسرائيل ولن يكون هناك جيش اجنبي الى الغرب من نهر الاردن, وغالبية المستوطنين الاسرائيليين في الضفة الغربية ستبقى في مجموعات استيطانية خاضعة للسيادة الاسرائيلية, ولن تكون هناك عودة الى الحدود التي كانت قائمة قبل حرب يونيو 1967. واعتبر شارون ان رسائل اسرائيل ليست واضحة, الامريكيون الذين يتفهمون دواعينا الامنية يجب ان يعرفوا الحدود التي لا يمكن بعدها حصول تنازلات من جانبنا. وادلى شارون بهذه التصريحات في اعقاب زيارة الى الولايات المتحدة التقى خلالها بشكل خاص زعماء الطائفة اليهودية الامريكية. وبالتزامن مع اطلاق السلطة الفلسطينية لحملة عربية ودولية لفضح الاستيطان اعتبر ياسر عبد ربه ان استمرار اسرائيل في قضم الأراضي يوميا يجعل مفاوضات الوضع النهائي عبارة عن مسرحية هزلية تثير سخرية العدو قبل الصديق, وأضاف ان السياسة الاسرائيلية تظهر الفلسطينيين وكأنهم أكبر مغفلين في التاريخ كأن تفاوض مع طرف على اخلاء الأرض وفي الوقت نفسه هو يقوم بمصادرتها والاستيلاء عليها فأي مفاوضات هذه, ووصف عبد ربه المفاوضات بأنها جنونية إذا جرت في ظل استمرار مثل هذه الشروط الاسرائيلية التي يريدونها. وقال عبد ربه ان القيادة الفلسطينية بصدد تقديم مذكرة إلى كافة الجهات بما فيها الراعي الأمريكي, تقول ان هناك انتهاكات ومخالفات لاتفاق شرم الشيخ بما فيها موضوع المعتقلين حيث ترغب اسرائيل بتغيير الأسس القواعد التي بموجبها تم اطلاق الدفعة الأولى وتشمل المذكرة موضوع الاستيطان الذي تقوم به اسرائيل تحت غطاء تنفيذ شرم الشيخ. على صعيد متصل قال المحلل العسكري في صحيفة (هاآرتس) الاسرائيلية زئيف شيف ان الجداول الزمنية التي حددها باراك بشأن العملية السلمية غير قابلة للتطبيق على ارض الواقع. وقال شيف في مقالة تحليلية عن العملية السلمية ان تعهد باراك في اتفاقية شرم الشيخ بالتوصل الى اتفاق اطار حول قضايا الحل النهائي مع الفلسطينيين خلال خمسة شهور والتوصل الى حل نهائي لكافة تلك القضايا خلال عام واحد امر غير قابل للتطبيق. وأشار شيف الى تعهد باراك بالانسحاب من جنوب لبنان خلال عام على انه أيضا يقع ضمن بند الجداول الزمنية غير القابلة للتطبيق بسبب ارتباط الملف اللبناني بالملف السوري. وأضاف شيف: ان اسرائيل تستطيع ان تسحب قواتها بشكل أحادي الجانب من جنوب لبنان إلا ان ذلك ينطوي على مخاطر الانهيار العسكري.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات