مصر تبعد مفجري انبوب النفط والخرطوم تلاحقهما لدى اريتريا، تكريس سلطات الترابي على حساب البشير

كرس المؤتمر العام للحزب الحاكم في السودان المؤتمر الوطني ـ سلطات امينه العام حسن الترابي على حساب رئيس الحزب ورئيس البلاد الفريق عمر البشير الذي حظي بترشيح ـ المؤتمر الوطني لرئاسة الجمهورية للدورة المقبلة عام2001فيما يشبه الصفقة السياسية, غير ان المراقبين تفاءلوا بدفع الوفاق بين الخرطوم والمعارضة . تزامن هذا التطور الداخلي مع نذر تحسن مرتقب ايضا في العلاقات بين الخرطوم والقاهرة التي ابعدت اثنين من عناصر المعارضة السودانية متهمين بتفجير انبوب النفط قبل ثلاثة اسابيع الى اريتريا, ونقلت الحكومة السودانية بدورها ملف المطالبة بهما الى اسمرة في حين ارسل البشير برقية تهنئة الى الرئيس المصري حسني مبارك في ذكرى انتصارات اكتوبر. وفي الخرطوم تفادى مؤتمر الحزب الحاكم بالسودان في اللحظة الاخيرة انشقاقا كاد ان يتفجر وانتهى الامر باجازة جميع مقترحات هيئة الشورى بالاجماع دون ادخال اية تعديلات عدا تعديل واحد يقضي برفع نسبة تمثيل الولايات في هيئة الشورى الى 75% من عدد الاعضاء المنتخبين في المؤتمر العام. وتبعا للتعديلات بات الترابي رئيسا للهيئة القيادية. اعلى جهاز تنفيذي في الحزب الى جانب منصبه كأمين عام بينما تقلصت سلطات الفريق عمر البشير رئيس الجمهورية ورئيس المكتب القيادي السابق الى مجرد رئيس شرفي لجلسات المؤتمر العام عند انعقاد جلساته خلال كل دورة. وكانت الليلة قبل الماضية شهدت تفجر خلافات حادة تغيب بسببها البشير عن رئاسة جلسات المؤتمر. على صعيد آخر اكدت مصادر سودانية متطابقة امس ان القاهرة ابعدت معارضين سودانيين طالبت الخرطوم رسميا بتسليمهم لضلوعهم في تفجير خط انابيب لنقل النفط في شهر سبتمبر الماضي, واكد احمد عبدالحليم السفير السوداني لدى القاهرة ان المعارضين غادرا القاهرة بالفعل الى اريتريا يوم الثلاثاء الماضي بطلب من الحكومة المصرية. واكد مصدر رسمي في التجمع الوطني الديمقراطي بالقاهرة ان الفريق الركن عبدالرحمن سعيد, والعميد عبدالعزيز خالد المعنيين بطلب الخرطوم غادرا العاصمة المصرية بعد التوصل الى اتفاق ودي, ووصف المصدر هذا الامر ـ الابعاد ـ بأنه مؤقت. على اثر ذلك تقدمت الحكومة السودانية بطلب رسمي الى نظيرتها الاريترية لتسليم خالد وسعيد, ونقلت الصحف السودانية عن علي محمد عثمان ياسين وزير العدل النائب العام قوله ان الخرطوم ستظل تلاحق المتهمين اينما وجدوا. وحول طلب استرداد المتهمين الذي تقدمت به الحكومة السودانية للحكومة المصرية قال اننا حتى الآن لم يصلنا رد مصري رسمي منذ ان ارسلنا طلبنا للسلطات المصرية ولم نخطر حتى الآن من قبل مصر بمغادرة المتهمين لاراضيها. وذكر ان ارسال طلب الحكومة لاريتريا يأتي ضمن الاجراءات لملاحقة المتهمين اينما وجدوا حتى يتم القبض عليهم, واضاف (سنبلغ جميع الدول وسنرسل طلباتنا اليها كاجراءات للملاحقة وفق القوانين الدولية) . وكان سعيد وخالد قد غادرا القاهرة مؤخرا الى الاراضي التي تسيطر عليها قوات المعارضة داخل السودان. وقال عبدالعزيز خالد متهكما من طلب تسليمه ان الطلب (ينبغي ان يوجه الى والي كسلا) . ولا يعرف حتى الآن انعكاسات تحويل الخرطوم مطالبة تسلم القياديين المعارضين من القاهرة الى اسمرة على صعيد العلاقات السودانية المصرية التي تشهد مدا وجزرا من حين الى آخر. لكن سفير السودان في القاهرة وصف قرار مصر ابعاد كل من عبدالرحمن سعيد وعبدالعزيز خالد بأنه يعبر عن الموقف المصري الاصيل الحريص على وحدة السودان واقتصاده وثرواته وعدم المساس بهذه الثروات. وأشار السفير السوداني للصحفيين امس ردا على سؤال في هذا الشأن الى ان مصر كانت قد ادانت عملية تفجير خط انابيب البترول بالسودان فور وقوعها على لسان وزير خارجيتها عمرو موسى, وكان السفير السوداني يتحدث عقب لقاء مع موسى وتم خلاله تبادل وجهات النظر بشأن المبادرة المصرية الليبية الرامية الى دعم جهود المصالحة السودانية الشاملة والاتصالات التي تجريها مصر مع اطراف الازمة السودانية من منظمة التنمية والتعاون لدول شرق افريقيا (الايجاد) واصدقاء الايجاد من الاطراف الدولية المعنية بالمسألة السودانية لتحقيق السلام القائم على الحوار في السودان.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات