هدد الوفد الفلسطيني لمفاوضات الوضع النهائي بمقاطعة المفاوضات مالم تتوقف اسرائيل عن ممارساتها الاستيطانية, فيما اشتكى ياسر عرفات رئيس السلطة الفلسطينية من تلكؤ اسرائيل وتباطؤ في اعلان اسماء فريقها المفاوض وتعطيل الافراج عن المعتقلين الفلسطينيين . وعلى المسار السوري اكد رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك تناقض موقفه بشأن استئناف المفاوضات باعطائه دفعة جديدة لعملية الاستيطان الاسرائيلي في هضبة الجولان السورية المحتلة باعلانها منطقة رعاية خاصة من جانبه وذلك في الوقت الذي اكدت فيه كل من الاردن وفرنسا ان طريق السلام بين سوريا واسرائيل بات قصيرا. ففي رام الله قال ياسر عبد ربه وزير الثقافة والاعلام في السلطة الفلسطينية الذي سيرأس فريق التفاوض الفلسطيني للصحفيين الليلة قبل الماضية (يستحيل واكرر يستحيل اجراء مفاوضات الوضع النهائي مع استمرار سياسة الاستيطان) . وتابع بقوله (لا نستطيع الجلوس على طاولة المفاوضات بينما يقرر الطرف الاخر مصير الارض من خلال اجراءات وانتهاكات يواصل تنفيذها) . واضاف عبد ربه عقب اجتماع للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ترأسه الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في بلدة رام الله المتمتعة بالحكم الذاتي الفلسطيني. وكانت تصريحاته اقوى تحذير فلسطيني حتى الان لرئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك ليقلص انشطة الاستيطان والا تسبب في تجميد جهود صنع السلام. وقال عبد ربه للصحفيين (هذه رسالة الى العالم كله وكذلك الى الحكومة الاسرائيلية مفادها ان استمرار هذه السياسة مدمر لعملية السلام) . من جانبه قال عرفات في ختام مباحثاته مع هوبير فيدرين وزير الخارجية الفرنسي (اننا نطالب مساعدة فرنسا, ليس فقط في قضية الاسرى الفلسطينيين, بل في كل ما تبقى. اننا بحاجة الى دعم اساسي والى مساعدة من فرنسا ومن اوروبا) . وانتقد عرفات مجددا سياسة الاستيطان اليهودي في الاراضي المحتلة معتبرا انها (تتناقض مع عملية السلام) . وهاجم كذلك الحكومة الاسرائيلية التي لم تسم حتى الان رئيس وفدها الى مفاوضات الوضع النهائي التي كان يفترض رسميا ان تبدأ في 13 سبتمبر. وقال عرفات (الاسرائيليون لم يشكلوا وفدهم بعد في حين ان وفدنا جاهز) . وعلق فيدرين من جهته على الجدل القائم حول قضية المعتقلين فاكد ان الاوروبيين ياخذون (على محمل الجد الضمانة التي قدموها لاتفاق شرم الشيخ) " وسيقومون (بالتداول (فيما بينهم) بشأن تنفيذ التعهدات المقطوعة) . واضاف (لكن ما يقلقنا اكثر هو المرحلة النهائية. سنكون مفيدين جدا. وقد اظهرنا ذلك وسنظهره مرة اخرى) . وعلى صعيد المسار السوري في عملية التسوية اعلنت متحدثة باسم باراك أمس ان السلطات الاسرائيلية قررت منح تسهيلات ضريبية للمستوطنين بهدف تشجيع الاستيطان اليهودي في الهضبة المحتلة منذ 1967. وقالت ميراف بارسي-زادوك في تصريح الى وكالة فرانس برس (بما انه لم تجر بعد اي مفاوضات او اتصالات مباشرة مع سوريا, فلا يوجد اي سبب يدعو الى عدم تطوير الجولان, المنطقة التي يعيرها رئيس الوزراء اهتماما خاصا) . وتابعت المتحدثة (لا يمكن تجميد البناء بحجة اننا ربما نضطر يوما الى التفكير في انسحاب) من الجولان الذي احتلته اسرائيل 1967 واعلنت ضمه سنة 1981. واضافت المتحدثة باسم باراك ان الهضبة التي يعيش فيها نحو 17 الف مستوطن يهودي ستحصل قريبا على وضع (منطقة تنمية ذات اولوية) . وسيترجم هذا القرار خصوصا بمنح قروض لشراء عقارات بفوائد مخفضة اضافة الى مساعدات مالية اخرى واعفاءات ضريبية للمستوطنين. وقالت ان هذا الاجراء سيعلن رسميا خلال اسابيع. ولم يكن مستوطنو الجولان ينتظرون قرارا كهذا لتسريع اعمال البناء. ففي سبتمبر الماضي بدأوا بالفعل بناء 700 وحدة سكنية جديدة فيه. واوضحت المتحدثة باسم باراك ان القرار سيعلن رسميا خلال بضعة اسابيع, وان وضع (منطقة تنمية ذات اولوية) سيمنح كذلك للنقب في الجنوب, والجليل في الشمال, والاحياء الفقيرة في المدن الكبرى. واضافت في المقابل ان مستوطنات الضفة الغربية ستسحب من لائحة (مناطق التنمية ذات الاولوية) التي ادرجتها عليها حكومة بنيامين نتانياهو اليمينية السابقة. وفي دمشق قالت وكالة الانباء السورية الرسمية (ان هذه الخطوة الاستفزازية تهدف الى استرضاء المستوطنين في الجولان السوري المحتل وان هذه الخطوة الاستفزازية التصعيدية تأتي في وقت يتحدث فيه باراك ووزراؤه عما يصفونه بمساع جادة لتحقيق السلام في المنطقة واحراز تقدم على المسار السوري) . واضافت الوكالة ان باراك اكد ان المستعمرات الاسرائيلية في الجولان السوري المحتل ستلقى مساعدات مالية اضافية لاتمام خطط التوسع وبناء وحدات استيطانية جديدة فيها وهذه خطوة استفزازية. ووصف وزير الدفاع السوري العماد أول مصطفى طلاس في كلمة القاها في حفل تخريج دفعة جديدة من ضباط الكلية الحربية ونشرت أمس ان تصريحات باراك وقراراته حول دعم المستوطنين في الجولان بالاموال بأنها نوايا ذات نزعة توسعية. وقال ان تصريحات رئيس وزراء اسرائيل (تعبر عن نوايا ذات نزعة توسعية استيطانية وتكشف عن الاهداف الاستراتيجية للصهيونية العالمية التي يسعى الى تحقيقها بأي شكل من الاشكال) . واضاف طلاس ان باراك يسعى ويبحث عن السلام وفق الطريقة الاسرائيلية وهو السلام الذي يحقق اطماع اسرائيل ويبقى على سيطرتها على الارض العربية المحتلة وهذا مايتنافى مع اسس العملية السلمية تماما. واتهم طلاس اسرائيل بأنها وراء تعثر الجهود السلمية وقال ان السبب الحقيقي يعود الى التعنت الاسرائيلي وعدم الالتزام بأسس العملية السلمية وعلى الحكومة الاسرائيلية الالتزام بهذه الاسسس وبما تم التوصل اليه مع حكومة حزب العمل السابقة والانطلاق بالمفاوضات من النقطة التي توقفت عندها في العام 1996. وفي سياق لهجة التفاؤل قال الملك عبدالله الثاني الذي وصل واشنطن أمس (ان الامور تتحرك رغم وجود محاولات من هنا وهناك لتقليل التوقعات وآراء ترى ان الطريق لن يكون قصيرا, لكن الاشياء تتقدم بشكل افضل مما تبدو عليه) . ومع ذلك, اعتبر العاهل الاردني ان خضوع وزير الخارجية السوري لعملية في القلب في بيروت قد يؤدي الى تاخير في الاتصالات بين سوريا واسرائيل. واضاف ان (فاروق الشرع هو رجل الارتباط ومفاوض الرئيس حافظ الاسد للشؤون المتعلقة باسرائيل والولايات المتحدة. ودخوله المستشفى قد يؤدي الى شهر او شهرين من التأخير) . ورأى وزير الخارجية الفرنسي خلال مؤتمر صحافي عقده في القدس اثر سلسلة محادثات مع المسؤولين الاسرائيليين (انا اميل بالاحرى الى الاعتقاد ان العقبة سيتم تخطيها) . واضاف (هناك اسباب تجعلنا نعتقد ان سوريا مهتمة في ايجاد حل) , مشيرا الى ان الاسرائيليين يتساءلون حاليا عما اذا كانت دمشق راغبة فى ان تستأنف سريعا المفاوضات التي توقفت في مارس 1996. وأوضح فيدرين (يبدو لي ان انطلاق المفاوضات بحد ذاته هو مصدر جميع المشكلات أكثر من مسألة انسحاب اسرائيل من هضبة الجولان بحد ذاتها القابلة للحل) . ـ الوكالات