تباينت ردود فعل الفلسطينيين تجاه اتفاق الممر الآمن الذي وقعته السلطة مع الاسرائيليين وفيما اعتبر اعضاء بالمجلس التشريعي الفلسطيني افتتاح الممر تحت الشروط الاسرائيلية بمثابة عذاب جديد يضاف الى قائمة العذابات الاسرائيلية قال خبير اقتصادي: إن الممر سيكرس الوحدة الجغرافية والاقتصادية بين الضفة والقطاع . ورفض نواب المجلس التشريعي عن محافظتي غزة والخليل الذين التقهم (البيان) السيطرة الكاملة للاسرائيليين على الممر قالوا ان ذلك يجعله غير آمن مؤكدين: ان الممر الآمن يكون باعطاء الحرية للمواطنين للتنقل من والى غزة بلا قيود ولا تعقيدات. وقال زهران ابوقبيطة عضو المجلس التشريعي عن محافظة الخليل المطروح حالياً ليس ممرا آمنا بل مصيدة ومكان لاذلال الشعب الفلسطيني عامة بقتل حرية المواطنين في التنقل بين شطري الوطن (الضفة الغربية وغزة) وأضاف انا لا اعتبر الطريق من بيت حانون حتى ترقوميا مكانا آمنا حتى ان الكتابات واليافطات الارشادية الاسرائيلية لضفة بأنه (الطريق المفتوح) وليس الطريق او الممر الامن وتابع (انا لا اعتبره آمن رغم التهليل والتصفيق من بعض المسؤولين الفلسطينيين لهذا العمل واعتباره انجازا جديدا في مسيرة التسوية). واشار الى ان ذلك التهليل هو تسويق من جانب المفاوض الفلسطيني الذي يدعي ان ما جرى التوقيع عليه بشأن الممر هو انجاز واعتبر النائب ابوقبيطة انه ليس ولن يكون انجازاً بهذه الصيغة التي جرى التوقيع عليها. وقال نفهم ان الممر الآمن يجب ان يكون فلسطينيا وذا سيادة فلسيطنية لانه الطريق الموصل جغرافيا بين شطري الوطن (الضفة الغربية وقطاع غزة) واضاف يكون الممر آمنا للفلسطينيين عندما يمر به المواطن من ترقوميا الى غزة او العكس بحرية بدون اجراءات تصريح مرور خاص او تفتيش او استفزازات. وتابع يقول: اما غير ذلك فلن يكون هناك طريق آمن, وذهب ابوقبيطه الى ابعد من ذلك بقوله لا اعتبره ممراً آمناً ولا مروراً آمناً وكنا نتمنى ان يكون المرور بحرية لكن ما دام المرور تقيد بالساعات المحددة والعدد والكيفية التي تحددها اسرائيل مع قيود تصاريح واجراءات خاصة فأين الأمن والأمان في هذا الجانب؟ معتبرا ان الممر الآمن لا يمكن ان يتحقق بكل القيود التي تفرضها اسرائيل على الشعب في استخدام الطريق المفتوح. واوضح النائب عن محافظة الخليل ان البروتوكول الذي وقع أمس الأول حول الممر لا يخول اي فلسطيني منع المخاطر التي تواجه المواطنين عند عبورهم سواء من تفتيش او اعتقال او توقيف او منع مرور وغير ذلك من الاجراءات الاسرائيلية واضاف لكن هناك اتفاقاً على ان يعطي الاسرائيليون بواسطة الارتباط الفلسطيني الراغبين في السفر بطاقة ممغنطة خاصة فمن هو مطلوب لهم لا يمنح هذه البطاقة ولا يتمكن من السفر عبر الممر من وإلى غزة وعلى الصعيد الاقتصادي فلن يكون لفتح الممر بما عليه من اجراءات فيه امل بتحسن الاوضاع وقال قبيطة لن تكون حرية لنقل البضائع ولا للافراد لان عقدة الامن متجسدة في اذهان الاسرائيليين حتى في اطفالهم واضاف ان استخدام الطريق المفتوح لا يغير من الامر شيئا وستبقى الرقابة واجراءات التفتيش للافراد والبضائع واستنكر اجراءات السلطات الاسرائيلية على المعابر واستخدام (الكلب) البوليسي للتفتيش الامني وقال سيبقى الكلب هو الكلب ولن يتغير الوضع على الجانب الاقتصادي ولن تتحقق التسهيلات التي يحلم بها التجار الفلسطينيون لعبور بضائعهم من وإلى غزة. توقع النائب عن الخليل ان تزداد وتيرة تحرش المستوطنين بالمواطنين من سكان الخليل ولمن يستخدمون معبر ترقوميا واشار الى ان حجم المخاوف في هذا الصدد كبيرة خاصة وان موقع معبر ترقوميا موجود في منطقة خاضعة للسيطرة الاسرائيلية ولا توجد للسلطة الفلسطينية اي سلطة على المعبر اضافة الى وجدو عدد من المستوطنات العربية من معبر ترقوميا واضاف ان كيبوتس (بيت جبريل) يبعد فقط 6 كيلومترات عن المعبر كذلك هناك مستوطنة بيت شيمش التي يسكنها غلاة المتطرفين اليهود تبعد 15 كيلومترا فقط عن معبر ترقوميا. اما علي ابوالريش النائب في المجلس التشريعي عن الخليل فقال في حديث خاص لـ (البيان) في رأيي ان هذا الممر ليس آمنا لان الموضوع كله يخضع لارادة السلطات الاسرائيلية بما يحمله ذلك من معوقات شتى وعليه فالمكاسب ليست في المستوى المطروح لان المواطن يحتاج لاستخدام الممر إلى تصريح ويتعرض للتفتيش والاعاقة واحيانا يخضع للمساءلة داخل اسرائيل لانها تعتبر هذه المنطقة تحت سيادتها وسيطرتها الكاملة. واضاف في تقديري ان الممر يكون آمنا اذا رغب اي مواطن فلسطيني في الوصول إلى غزة أو الضفة الغربية وقتما شاء وبدون معوقات اسرائيلية واكد ان المطروح الآن جملة من الاعاقات والتعقيدات. واضاف افهم انه يجب ان يكون امن بألا يخضع المواطن للاعتقال مثلا ونبه إلى أن هذه النقطة مازالت محل جدل وخلاف بين الجانبين, وقال: ان الايام المقبلة ستكشف مدى الاعاقات الاسرائيلية, وكشف انه حتى بعد التوقيع على البروتوكول فإن اسرائيل ترى ان الممر الامن يقع في مناطق خاضعة لسيادتها وسيطرتها ولا يجب للسلطة الفلسطينية اي نوع من التدخل فيما تقوم به من اجراءات. على الناحية الاخرى توقع خبير اقتصادي فلسطيني بارز ان يكون لفتح الممر الامن بين الضفة الغربية وقطاع غزة اثار ايجابية على الاقتصاد الفلسطيني شرط التزام الطرف الاسرائيلي بعدم وضع عراقيل وعقبات امامه. وقال د. نصر عبدالكريم المستشار والخبير الاقتصادي في المجلس التشريعي الفلسطيني للتنمية (بكدار) والمحاضر في كلية الاقتصاد في جامعة النجاح الوطنية في نابلس, ان أهمية الممر نابعة من تكريسه الوحدة الجغرافية والديمغرافية للأرض الفلسطينية كما يكرس وحدة السوق الاقتصادية بين الضفة والقطاع بعدما جزأها الاحتلال. واضاف عبدالكريم ان المعبر الامن سيسهل انتقال الاشخاص والبضائع, وانتقال المستثمرين والتجار والسياح ومن لهم علاقة بأنشطة وفعاليات اقتصادية. واكد ان ذلك سيؤدي إلى تكامل في السوقين الضفة والقطاع من حيث تمكين المنتجات الزراعية والصناعية, من التوفيق بينهما وهو ما يوفر هامشا اكبر امام التجارة والصناعة للاستفادة منهما. واشار د. نصر عبدالكريم إلى انتعاش الحركة السياحية الداخلية الفلسطينية مع فتح الممر الامن ان توفر الظروف المناخية في غزة وشاطىء البحر جذبا للسياحة من الضفة الغربية, كما ستكون حركة مقابلة إلى الضفة الغربية لزيارة الاماكن المقدسة فضلا عن سهولة حركة طلبة الجامعات والعاملين في القطاع الصحي. غير انه اشار إلى صعوبة قياس الآثار الاقتصادية بالارقام حاليا لعدم توفر المعطيات الكافية, سيما وان سوق الضفة الغربية سوق استهلاكية كبيرة معظم وارداتها من اسرائيل, ان يصل العجز في الميزان التجاري مع الدولة العبرية إلى اكثر من مليار و1200 الف دولار, اي 90% من حجم التبادل مع اسرائيل. واستطر د. عبدالكريم يقول ان فتح الممر الامن سيؤدي خدمة للمزارعين والمنتجين فهم سيصبحون قادرين على تسويق الفائض في السوق الاخرى بعد تذليل العراقيل التي فرضها الاحتلال على اسواق الضفة والقطاع سابقا. وشدد الاقتصادي الفلسطيني على ان فتح الممر الآمن وتشغيل مطار غزة ومينائها لاحقا يعني مزيدا من الاتصال بالعالم الخارجي وفتحه امام الاقتصاد الفلسطيني.