من الملف السياسي الأسبوعي، كامل الملف في الصفحات السياسية، الافتتاحية: الانفجار السكاني في العالم والهوة الشاسعة بين الشمال والجنوب

اصدر صندوق الامم المتحدة للسكان تقريرا شاملا حول(حالة السكان في العالم 1999)تضمن احصائيات وجداول يبين فيها معدلات النمو السكاني على مستوى دول العالم في ظل الموارد المتاحة, محذرا من الزيادات السنوية التي تصل الى90مليون نسمة مستعرضا في الوقت ذاته الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية التي تعيشها معظم دول العالم الثالث في ظل تدني المستويات المعيشية والخدمات الصحية والتعليمية سيما في الدول التي تتعرض لازمات اقتصادية تنعكس على دخل الفرد وسوء الاحوال المعيشية. واذا كان تقرير صندوق الامم المتحدة للسكان قد استعرض جملة من المشاكل السكانية على مستوى الكرة الارضية وركز بشكل واضح على دول العالم الثالث فانه لم يتطرق للبون الشاسع في مستويات الدخول بين الشمال والجنوب والظروف التي افضت الى ابقاء دول شتى في اوضاع سيئة. ان المؤتمرات السكانية العالمية مازالت قليلة ونادرة وغير ذات جدوى وبالتالي فان سكان الكرة الارضية معنيون جميعا بمشاكلهم ولا يستطيع الشمال المتقدم ان يحيا بمعزل عن معاناة ومشاكل الجنوب الذي مازالت بعض دوله ترزح تحت وطأة الفقر والنزاعات والحروب الاهلية وتفتك بأبنائه الامراض المعدية والوبائية تحت مرأى ومسمع المجتمع الدولي. ومن القضايا الملحة التي تطرح نفسها على ذات الصعيد الهجرات الداخلية والدولية, فقد اشارت جملة من التقارير الى تزايد نسبة النزوح السكاني الداخلي من الريف الى المدن, الامر الذي خلق ضغوطا شديدة على الجانب الخدمي صحيا وتعليميا وضاعف من نسبة البطالة فيها, وعطل في الوقت نفسه دور الارياف في رفد الاقتصاد الوطني وأوجد اختلالا ديمجرافيا في التركيبة السكانية, وفي الجانب الاخر زادت معدلات الهجرة الدولية الى اوروبا وامريكا الشمالية واستراليا عبر موجات بشرية قادمة من اسيا وافريقيا وامريكا اللاتينية بحثا عن انماط معيشية افضل. الملف السياسي في عدده هذا الذي يتناول حال السكان في العالم الذين وصل تعدادهم الى ستة مليارات نسمة, استعرض واقع الحال في العالم والاحتياجات المستمرة في مجال تعزيز الصحة والحقوق الانجابية وكذا قضايا الاختيارات الانجابية ومعدلات وفيات الامهات وفيروس نقص المناعة (الايدز) واحتياجات المراهقين واصلاح القطاع الصحي, كما تناول مسألة اشراك المجتمع المدني والضرورة الملحة لتوفير المزيد من الموارد وبخاصة من المانحين الدوليين. ولان المعضلة السكانية هم عالمي فان (الملف) يساهم من خلال جهده المعلوماتي المتواضع في طرح قضايا السكان في العالم في سبيل خلق مناخات توعوية توضح مشاكل وهموم سكان هذا الكوكب ليكون في متناول القارئ والباحث والمتخصص والمسؤول وكل الجهات المعنية. اعتمد (الملف) في جزء منه على بعض التقارير التي اعدها صندوق الامم المتحدة للسكان.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات