وجهت وزارة الخارجية الاسرائيلية انتقادات حادة لمصر واتهمتها بعرقلة جهود استئناف المفاوضات المتعددة, رغم موافقة اطراف عربية, وفي محاولة ثانية لتسميم العلاقات المصرية السورية, زعمت ان مصر التي تشترط استئناف المفاوضات السورية قبل بدء المتعددة كانت الاكثر معارضة لمفاوضات السلام على المسار السوري من قبل . وبالتزامن مع اعراب وزيرة الخارجية الامريكية مادلين اولبرايت عن تفاؤلها وثقتها في تحقيق تقدم سريع للسلام بين سوريا واسرائيل شرط العثور على (المفتاح) كشفت مصادر اسرائيلية عن مفاوضات عبر قنوات سرية بين الرئيس السوري حافظ الاسد وبنيامين نتانياهو رئيس الوزراء السابق, وافقا خلالها على انسحاب من الجولان مقابل محطة انذار مبكر في جبل الشيخ كضمانة امنية. واعربت مصادر سياسية اسرائيلية للاذاعة العبرية عن استيائها من تأخير المفاوضات المتعددة واتهمت مصر بالوقوف وراء هذا التأخير. واشارت المصادر للاذاعة الى ان مصر هي اكثر الدول العربية معارضة لاستئناف المفاوضات على المسار الاسرائيلي ـ السوري قبل ذلك. وقالت الاذاعة ان الاردن اعرب عن رغبته في استئناف المفاوضات متعددة الاطراف, واشارت الاذاعة الى ان وزير خارجية الاردن عبدالاله الخطيب اتصل هاتفيا مع وزير خارجية اسرائيل ديفيد ليفي مبديا استعداد الاردن لاستئناف هذه المفاوضات في اقرب وقت ممكن. مدير عام وزارة الخارجية الاسرائيلية ايتان بن تسور اوضح ان اسرائيل ترى من الضروري انطلاق المفاوضات متعددة الاطراف التي تعتبر جزءا لا يتجزأ من مجمل العملية السلمية. وقال مدير عام وزارة الخارجية الاسرائيلي انه يجب ان يكون دمج ما بين المفاوضات متعددة الاطراف والمفاوضات الثنائية ولا يوجد اي مبرر لعدم استئناف المفاوضات متعددة الاطراف. وزاد بن تسور بأن اسرائيل ترى من الضروري تزامن المفاوضات الثنائية والمتعددة الاطراف في آن واحد بينما تعتقد مصر انه يجب الانتظار الى ان تستأنف المفاوضات الثنائية بين اسرائيل وسوريا. واستذكر يقول بأن سوريا لم تشارك في السابق في المفاوضات المتعددة الاطراف فاشتراط مصر استئناف المفاوضات المتعددة الاطراف الى حين استئناف المفاوضات الثنائية بين سوريا واسرائيل معتقدا بأن هذا الطرح لا مبرر له. وفي سياق التسريبات الاسرائيلية حول المفاوضات السرية بين تل ابيب ودمشق قال مقربون من نتانياهو انه تسلم رسالة من واشنطن ـ حسب طلبه ـ مؤكدا ان تعهد اسحق رابين للرئيس الامريكي بيل كلينتون بالانسحاب من الجولان غير ملزمة لحكومته, وقام بدوره بتسليمها لايهود باراك فور انتخابه. وقالت المصادر ان رجل الاعمال دون لاودر رئيس لجنة رؤساء المنظمات اليهودية كان الوسيط بين نتانياهو والرئيس السوري حافظ الاسد في اتصالات جرت بين الجانبين. ولخص المقربون نتائج المفاوضات بين نتانياهو والأسد في: * لم يوافق نتانياهو منذ البداية على الانسحاب الى حدود الرابع من يونيو بل الى الحدود الدولية وعندما سئل عن مدى استعداده للانسحاب غربا قال في رده على الأسد (أميال) . * حدد نتانياهو ثلاثة أهداف قبل ان يبدأ لاودر بالاتصالات مع السوريين. محطة انذار مبكر على جبل الشيخ, ايجاد ممر بين جبل الشيخ ونتسرين والمحافظة على مصادر المياه. * وافق الأسد على اقامة محطة انذار أمريكية على جبل الشيخ يعمل فيها اسرائيليون. * لم يكن ارييل شارون على معرفة بهذه الاتصالات. وكانت الاتصالات مع الاسد قد بدأت في مطلع عام 98, وكان لاودر يحلق بطائرته الخاصة من اسرائيل مباشرة الى دمشق ويسلم الرسائل الى الاسد شخصيا. وقالت الاذاعة الاسرائيلية ان السفير الامريكي السابق في دمشق كريستوفر روس اجرى قبل عدة ايام سلسلة لقاءات سياسية مع مسؤولين في اسرائيل ودمشق. والتقى مع رئيس الوزراء الاسرائيلي باراك ورئيس الطاقم السياسي والامني داني ياتوم. وأضافت الاذاعة الاسرائيلية ان دنيس روس المنسق الامريكي لعملية السلام يجري اتصالات منفصلة مع كل من اسرائيل وسوريا على امل ايجاد صيغة تتيح استئناف المفاوضات. وعلى صعيد متصل, قالت اولبرايت في تصريح ادلت به لدى وصولها امس الى سان فرانسيسكو اذا تمكنا من العثور على (المفتاح) لفتح الباب فإن السلام سوف يتحقق سريعا جدا بين سوريا وإسرائيل. واعتبرت ان اللقاءات الاخيرة التي اجرتها مع شخصيات سورية في نيويورك ودمشق خلفت لديها انطباعا ايجابيا بإمكان ايجاد حل. من جهة اخرى اكد سليمان قداح الامين العام المساعد لحزب البعث السوري انه لا سلام بدون سوريا, ولا سلام بدون انسحاب اسرائيلي كامل من الجولان, متهما اسرائيل بمواصلة عرقلة عملية السلام ومواصلة المناورة والخداع والتضليل.