توقعت مصادر سورية اعلان الرئيس الامريكي بيل كلينتون خلال الايام القليلة المقبلة حالة الاستنفار الدبلوماسي واطلاق مبادرة جديدة, يعكف على اعدادها مستشاره للامن القومي ساندي بيرجر بعد استنفاد وزيرة الخارجية مادلين اولبرايت كل محاولاتها, لاستئناف المفاوضات السورية الاسرائيلية , في وقت تجري دمشق مراجعة شاملة لملف المفاوضات وسط تفاؤل حذر استعدادا لاستقبال كلينتون المتوقعة زيارته لدمشق منتصف الشهر الحالي. وجددت اسرائيل اطلاق تصريحات تتضمن دعوات اعلامية لسوريا باقامة سلام الشجعان, وترفض التعهد بالانسحاب من مرتفعات الجولان المحتلة, وتتمسك بعدم اعطاء ما تسميه كل شيء للرئيس السوري حافظ الاسد على طبق من ذهب وذكرت مصادر سورية نقلا عن مسؤولين امريكيين ان الرئيس كلينتون سيعلن خلال ايام الاستنفار الدبلوماسي من اجل اطلاق المسار التفاوضي بين سوريا واسرائيل قبل نهاية العام الحالي ووضع نهاية لازمة المفاوضات على المسار السوري قبل الدخول لعام 2000. واضافت المصادر ان ساندي بيرجر مستشار الامن القومي الامريكي يشرف على اعداد مبادرة محددة وواضحة بالتنسيق مع وزارة الخارجية الامريكية ليستطيع كلينتون بها اقناع الرئيس السوري حافظ الاسد ورئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك بالاتفاق على نقطة اطلاق المفاوضات بعد ان استنفدت مادلين اولبرايت كل امكانياتها ومحاولاتها في هذا الاتجاه. واستعدادا لاستقبال كلينتون في دمشق تجرى مراجعة دقيقة لمراحل المفاوضات التي جرت في واشنطن قبل توقفها 1996 وتحليل للمواقف الاسرائيلية الاخيرة وتنصل قادة اسرائيل من (وديعة) الانسحاب من كامل الجولان التي تعهد بها رئيس الوزراء الاسرائيلي الاسبق اسحق رابين خلال ذروة تقدم المفاوضات السورية الاسرائيلية, وفي اطار هذه الاستعدادات ستعقد في الايام القليلة المقبلة قمة في دمشق بين الرئيسين السوري حافظ الاسد واللبناني اميل لحود للبحث في احتمالات المرحلة المقبلة والوضع المتأزم في جنوب لبنان من جراء الاعتداءات اليومية الاسرائيلية على قرى الجنوب والبقاع الغربي. ووسط اجواء تفاؤل مشوب بالحذر تترقب دمشق زيارة كلينتون على هامش زيارته لانقرة وتخشى الاوساط الدبلوماسية والسياسية السورية الرسمية من تحول الضغط الامريكي المأمول الى سوريا بدلا من اسرائيل. وكان المتحدث باسم البيت الابيض مايك هامر اشار بعد لقاء كلينتون والشرع يوم الاربعاء الماضي الى جهود تبذل لردم الهوة بين الموقف السوري الذي يدعو باراك الى الاعلان عن الوديعة التي تركها اسحق رابين بالانسحاب الى خط الرابع من يونيو 1967 والالتزام بها والموقف الاسرائيلي الذي يدعي ان رابين لم يقدم وعدا او تعهدا بالانسحاب الكامل. كما ان دمشق لاتعتقد قيام كلينتون بضغط ملموس على باراك بل على العكس قد يتركز عليها وربما بالاستعانة مع اطراف عربية واقليمية واوروبية من اجل احداث تعديل (تكتيكي) في الثوابت السورية لكن الرئيس الاسد شدد في محادثاته مع مارتي اهيتساري رئيس فنلندا امس الاول على اهمية الدور الاوروبي وتمسك سوريا بالسلام العادل والشامل الذي يعيد الارض والحقوق الى اصحابها ولليوم الثاني على التوالي يشن شيمون بيريز الوزير الحالي في حكومة ايهود باراك ورئيس الوزراء السابق حملة انتقادات من جانبه ضد الرئيس السوري حافظ الاسد قائلا ان شروط الرئيس الاسد لبدء المفاوضات مع اسرائيل (غير مقبولة) مضيفا ان الرئيس السوري لا يريد اجراء مفاوضات معنا. وتساءل الوزير الاسرائيلي (لماذا لا يريد الاسد اجراء مفاوضات, ولماذا لا يريد عقد اجتماع مع القادة الاسرائيليين ولماذا لم يوقع الاتفاق فى حينه) . واستطرد بيريز فى حملة انتقاداته قائلا انه لا يعقل ان يرفض الاسد عقد أي اجتماع مع اسرائيل ثم يتلقى كل شيء على صينية من ذهب وان يحصل على نتائج المفاوضات قبل ان تبدأ. وحول ما اعلنه مندوب سوريا الدائم فى الامم المتحدة من ان وزير الخارجية الامريكي الاسبق وارن كريستوفر نقل لسوريا تعهدا من اسحاق رابين بالانسحاب الكامل من الجولان قال بيريز انه لم يقترح ان يتم تعيين كريستوفر ناطقا باسم اسحق رابين فهو يستطيع ان يقول ماذا سمع ونحن نعرف ماذا قال رابين لكريستوفر نافيا ان تكون هناك (امور مسجلة او مدونة) الا ان داني ياتوم مستشار باراك ومساعد رابين اكد لوكالة الاسوشيتدبرس وجود بروتوكول مكتوب للمفاوضات الشفاهية يتضمن تصريحا فضفاضا لرابين يتعهد بالنظر في امر الانسحاب من الجولان عندما تلتزم سوريا بكل الشروط الامنية. من جانبه جدد باراك دعوته لسلام الشجعان وقال في كلمة افتتاحية القاها في دورة الكنيست (البرلمان) الشتائية (ادعو الرئيس الاسد الى ان يستغل الفرصة المتاحة امامنا لصنع السلام) . وتابع يقول (ادعو سوريا الى اقامة سلام الشجعان) , ويأتي نداء باراك الجديد هذا لرئيس الدولة السورية في ظرف تبدو فيه المساعي الدبلوماسية من اجل استئناف المفاوضات المعلقة منذ فبراير ,1996 بين اسرائيل وسوريا, متعثرة تماما. ـ الوكالات