اعترفت روسيا لأول مرة رسمياً امس بدخول قواتها الى الشيشان عبر ثلاثة محاور واحتلال احدى القرى في وقت تم تبادل اطلاق النار بين الجنود الروس والمقاومة الشيشانية وسط تهديدات وزير الدفاع الروسي ايجور سيرجيف بالاستيلاء على العاصمة الشيشانية جروزني التي غرقت في ظلام دامس صاحبه انقطاع للمياه والغاز بسبب القصف الروسي اليومي والذي استخدمت فيه الصواريخ بعيدة المدى, فيما عقد اصلان مسخادوف رئيس الجمهورية اجتماعا مع قيادته العسكرية لوضع استراتيجية للتعامل مع الظروف المستجدة وخطط المقاومة لغزو روسي شامل محتمل. وقالت موسكو امس ان القوات الروسية دخلت الشيشان عبر ثلاث جبهات من جهة انجوشيا وداغستان وستافروبول. واعلن الجنرال مانيلوف من قيادة الاركان الروسية والذي نقلت تصريحه وكالة انترفاكس ان القوات الاتحادية توغلت داخل الاراضي الشيشانية من امتار عدة الى كيلومترات عدة. ولم يحدد متى بالضبط دخلت القوات الروسية الى الشيشان. واستبعد بدء عملية واسعة النطاق مساء امس ضد الجمهورية الانفصالية. وفي أحدث تطور للتوغل الروسي نقلت وكالات الانباء الروسية امس عن القيادة العسكرية الروسية في منطقة داغستان الجنوبية ان القوات الروسية سيطرت امس على قرية بروزدينوفكا بشرق الشيشان. وقالت وكالة ايتار تاس ان القرية التي تبعد ثلاثة كيلومترات عن الحدود بين الشيشان وداغستان سقطت في يد الروس بعد هجوم بالمدفعية ليل امس الاول وقالت وكالتا تاس وانترفاكس ان القوات فشلت في دخول القرية امس الاول عندما تصدى لهم المقاتلون الشيشانيون. واضافت الوكالتان ان عملية السبت لم تلق اية مقاومة. الى ذلك اعلن المسؤول الشيشاني عن منطقة شلكوفسكايا (شمال ـ شرق) يوموس يالوييف ان الوحدات العسكرية الروسية والشيشانية تبادلت ليل الجمعة السبت اطلاق النار في منطقتين شمال الشيشان. وقد تبادل الروس والشيشان النار من على طرفي خط الجبهة الذي يمر بقرى دوبوفسكايا وكارغالينسكايا (شمال ـ شرق) بالقرب من الحدود الادارية مع داغستان. واكد المصدر نفسه ان الجنود الروس دخلوا مزرعة تابعة للدولة في هذه المنطقة وعمدوا الى التدقيق بالهويات قبل التعرض للاشخاص بالضرب. وقال تقرير ميداني لوكالة فرانس برس ان الجنود الروس والشيشان واصلوا صباح امس تبادل اطلاق النار في منطقة ناوورسكايا (شمال ـ غرب) ولكن من دون حصول معارك كبيرة. ولم تؤد هذه الاشتباكات الى سقوط جرحى في صفوف الشيشان بحسب المصدر نفسه. وبالتزامن مع الهجوم البري, عاود الطيران الحربي الروسي غاراته امس على مواقع في الشيشان, حسبما قالت تقارير تلفزيونية غير رسمية دون ذكر تفاصيل عن الخسائر. وتتعرض اجزاء واسعة من الشيشان لقصف يومي طال خصوصا العاصمة جروزني والتي اعلن وزير الدفاع الروسي انه لا يستبعد استيلاء القوات الروسية عليها حيث اصبح سكانها يفتقرون الى المياه والغاز والكهرباء منذ يومين وقال تقرير لوكالة فرانس برس ان المستشفيات ومصحات العلاج وروضات الاطفال ايضا تعاني من المشكلة نفسها. واضاف ان انقطاع التيار الكهربائي عن مصنع الخبز في العاصمة الشيشانية التي تتعرض الى قصف جوي منذ الثالث عشر من سبتمبر المنصرم, جعله غير قادر على انتاج هذه السلعة الاساسية. ويثير هذا الوضع قلقا اكبر اذا اخذ في الاعتبار اقتراب فصل الشتاء المعهود بشدته في هذه المنطقة الجبلية. وفي تطور متصل ذكرت وكالة أنباء انترفاكس نقلا عن مصادر في داغستان أن الرئيس الشيشاني أصلان مسخادوف يسعى لاخضاع جميع التشكيلات والمجموعات المسلحة لقيادته. وقالت انترفاكس ان مسخادوف عقد اجتماعا للقيادة العسكرية الشيشانية واتخذ قرارا بعقد مؤتمر للشعب الشيشاني لوضع استراتيجية للتعامل مع الوضع القائم. وقال وزير الدفاع الشيشاني ان مسخادوف اعتمد امس خطة الدفاع عن البلاد في حالة الغزو البري الروسي الاراضي الشيشانية. وأضاف محمد خانبييف أنه فى حالة بدء العمليات البرية من جانب القوات الفيدرالية فلن تقوم وحدات الجيش الشيشانى بانتظار القوات الروسية الى ان تصل الى وسط جروزنى كما حدث فى عام 1994 بل ستلقاها بالمقاومة على الخطوط الامامية. وعلى الصعيد السياسي أعلنت القيادة الشيشانية رفضها للاعتراف بقرار السلطات الروسية السماح للبرلمان الشيشاني الذي انتخب في عام 1996 باستئناف نشاطه التشريعي في موسكو. وقال رئيس ادارة ديوان الرئيس الشيشاني أبتي باتالوف في تصريح صحفي ان جروزني لن تعترف أبدا بهذا البرلمان مشيرا الى أن البرلمان الشيشاني الذي انتخب في عام 1977 يعمل في جروزني برغم الظروف الصعبة. وكان رئيس الحكومة الروسية فلاديمير بوتين قد أعلن أمس الاول أن الكرملين يؤيد عزم النواب الشيشان الذين انتخبوا وفقا للقوانين الروسية باستئناف عمل هذه الهيئة التشريعية التي تعتبر جهة شرعية بصورة كاملة. وفيما بدا ردا سياسيا على تصريحات بوتين اجتمع مؤتمر الشعب الشيشاني (البرلمان ) بعد ظهر امس فى جروزني للاحتجاج على العدوان الروسى. واعتمد 457 نائبا امس قرارا يدين الحرب الجديدة التى تشنها روسيا على جمهورية الشيشان 0وأوضح القرار أن روسيا انتهكت بذلك اتفاقات السلام التى وقعها فى 12 مايو عام 1997 كل من الرئيسين الروسي يلتسين والشيشاني ـ وكالات