اوصت ندوة دور الاعلام العربي في نشر ثقافة حقوق الانسان في ختام اعمالها بالقاهرة امس بتطوير التشريعات الاعلامية ورفع القيود عن حرية اصدار الصحف والغاء الرقابة على وسائل الاعلام وضمان ممارسة الاعلاميين لمهمتهم بحرية . وطالبت الندوة بضمان حرية تكوين الجمعيات والنقابات والانضمام اليها واكدت على اهمية الدور الرقابي لوسائل الاعلام المختلفة في حماية حقوق الانسان ودعت الى تطوير لغة اعلامية تساهم في نشر ثقافة حقوق الانسان. وأكد المجتمعون في توصياتهم على ضرورة انشاء مرصد يعنى بدراسة دور وسائل الاعلام في نشر ثقافة حقوق الانسان وتعزيزها. ودعت الندوة الاتحاد العام للصحفيين العرب المنظم للندوة بالمشاركة مع المعهد العربي لحقوق الانسان الى تأسيس بنك معلومات اقليمي يسهم في توفير المعلومات وحرية تداولها. والقى وزير الخارجية المصري عمرو موسى كلمة امام اللجنة الختامية للندوة اكد خلالها ان استخدام بعض الدول المتقدمة معيار حقوق الانسان كأداة حمائية ضد الدول النامية يمثل خطرا كبيرا على مستقبل هذه الدول التي تعاني (كما تعاني الدول المتقدمة) من بعض انتهاكات حقوق الانسان. وقال موسى: الا ان الدول النامية تعاني من الفقر الذي يعتبر في حد ذاته افدح انتهاك لحقوق الانسان والمجتمعات وابرز دليل على عجز التعاون الدولي, بل النظام الدولي عن بلوغ اهدافه, واضاف موسى انه لا يمكن قبول المشروطية التي تتضمنها علاقة حقوق الانسان والتنمية والتي تتمثل في قيام بعض الدول بدور الخصم والحكم. وتعليقا على الافكار التي طرحها الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان عما يطلق عليه (التدخل الانساني) الذي يسمح بتدخل دولي عبر مجلس الامن في سياسات دول تنتهك حقوق الانسان, قال موسى, ان الرأي الذي عبرت عنه باسم مصر تعليقا على هذا الاقتراح هو دعوة رئيس الجمعية العامة والسكرتير العام للامم المتحدة بالعمل على اقرار هذه الافكار وبلورتها من خلال الممارسة الديمقراطية بتوافر الآراء بين جميع الدول صغيرها وكبيرها, وان يتم تقديم تقرير للجمعية العامة في دورتها المقبلة التي تعقد على مستوى القمة, لتتخذ على ضوئه القرار المناسب. واضاف موسى: ان على المجتمع الدولي ان يحافظ على سيادة الدول باعتبارها الخاصية الأساسية للدولة والتي يقوم عليها النظام الدولي المعاصر, كما يجب على المجتمع الدولي ان يظل حريصا على التزام مجلس الامن بالمعيار الاساسي الذي حدده الميثاق لتدخله بالقوة في اطار الفصل السابع, وان يقرر مجلس الامن ما اذا كان قد وقع تهديد للسلم والامن الدوليين او اخلال بها. وفي كافة الاحوال فان مفهوم الانسانية لا يمكن ان يحل مكان او يلغي قواعد السيادة, ولكن يجب ان نتفق, اقول نتفق, على تعاون فوري بل وعلى سياسة وقائية ازاء الجرائم الكبرى التي تعد خرقا خطيرا لحقوق الانسان كما يجب ان تعرف تلك الجرائم بشكل محدد متفق عليه, وان تتم مناقشة كل ذلك في الجمعية العامة للامم المتحدة وليس مجلس الامن فقط باعتبار ان الموضوع يعني تطويرا جديا في القانون الدولي والعلاقات الدولية يجب ان تشارك في بلورته كل الدول وان تعي بها كافة المجتمعات. وفيما يلي نص التوصيات الختامية للندوة التي بدأت اعمالها الثلاثاء الماضي واختتمت امس: 1ـ تطوير التشريعات العربية المتصلة بالاعلام لتتلاءم مع المعايير الواردة في العهود والمواثيق الدولية والغاء القيود التي تعيق حرية اصدار الصحف وملكيتها وادارتها وحرية التعبير وتدفق المعلومات وتداولها. 2ـ رفع اشكال الوصاية والرقابة على وسائل الاعلام بما يضمن ممارستها لمهامها بحرية واستقلال. 3ـ ضمان ممارسة الاعلاميين لمهمتهم بحرية وامان دون اي ضغوط او انتهاك لحقوقهم او تقييد لحريتهم وكفالة الضمانات المهنية التي تمكن الاعلاميين من اداء رسالتهم وفي مقدمتها تسهيل الحصول على المعلومات وحق الصحفي في حماية مصادره. 4ـ ضمان حرية تكوين الجمعيات والنقابات والانضمام اليها ورفع القيود التي تحول دون استقلالها وقيام مؤسسات المجتمع المدني بدورها في التنمية الشاملة وتعزيز الديمقراطية وحقوق الانسان. 5ـ دعوة وسائل الاعلام الى التركيز على نشر المبادئ والمعايير الدولية لحقوق الانسان التي تضمنتها الاعلانات والعهود والاتفاقيات المتصلة بحقوق الانسان وذلك على اوسع نطاق ممكن وفي مقدمتها مبادئ المساواة وعدم التمييز والتسامح وقبول الرأي الآخر وتعميق الحوار بين اطراف المجتمع المختلفة. 6ـ تأكيد اهمية الدور الرقابي لوسائل الاعلام المختلفة في حماية حقوق الانسان وكشف الانتهاكات بما يسهم في تعزيز دور الافراد والجماعات والمجتمع في الدفاع عن حقوق الانسان وتعزيزها. 7ـ دعوة المؤسسات الاعلامية ومؤسسات المجتمع المدني الى تطوير لغة اعلامية تساهم في نشر ثقافة حقوق الانسان بين القطاعات الاجتماعية المختلفة باستخدام كافة الوسائل الملائمة بما في ذلك التقنيات الحديثة. 8ـ وضع وتطوير برامج تدريبية خاصة بالاعلاميين حول حقوق الانسان والتعاون بين وسائل الاعلام ومؤسسات المجتمع المدني العاملة في مجال حقوق الانسان وانتاج المواد التي تساهم في نشر ثقافة حقوق الانسان وتنمية الوعي بها. 9ـ يدعو المشاركون الاتحاد العام للصحفيين العرب والمعهد العربي لحقوق الانسان الى مواصلة جهودهما في مجال التدريب ونشر ثقافة حقوق الانسان وعقد الندوات المتخصصة بالتعاون مع كافة الجهات المعنية الدولية والاقليمية والقطرية. 10ـ دعوة اتحاد الصحفيين العرب والمعهد العربي لحقوق الانسان بالتعاون مع كافة الجهات المعنية لانشاء مرصد يعنى بدراسة ومتابعة تطور دور وسائل الاعلام في نشر ثقافة حقوق الانسان وتعزيزها واصدار تقرير دوري في هذا الشأن. 11ـ يدعو المشاركون الاتحاد العام للصحفيين العرب والمؤسسات الاعلامية الكبرى والمنظمات العربية المعنية بحقوق الانسان لتأسيس بنك معلومات اقليمي يسهم في توفير المعلومات وحرية تداولها. 12ـ دعوة الهيئات العربية الرسمية المعنية بمسائل الاعلام وحقوق الانسان الى التعاون مع المنظمات غير الحكومية ووسائل الاعلام في مجال تعزيز دور الاعلام في نشر ثقافة حقوق الانسان والتوعية بها. 13ـ دمج حقوق الانسان في برامج المعاهد المتخصصة في تكوين الاعلاميين والدعوة الى التركيز على قضاياها في الاطروحات الجامعية وتكوين اطار جامعي متخصص في هذا المجال. وفي ختام الندوة يعرب المشاركون عن تقديرهم للتسهيلات التي قدمتها الحكومة المصرية لعقد هذه الندوة وثمن المشاركون العروض والكلمات التي القيت من قبل الاساتذة ابراهيم نافع, رئيس الاتحاد العام للصحفيين العرب والدكتور الطيب البكوش, رئيس المعهد العربي لحقوق الانسان وصلاح الدين حافظ, امين عام الاتحاد العام للصحفيين العرب واعتبارها من وثائق الندوة. كما يشكرون وسائل الاعلام المصرية والعربية على متابعتها وتغطيتها لاعمال هذه الندوة, ويتوجهون بالتقدير والشكر لاسرة الاتحاد العام للصحفيين العرب والمعهد العربي لحقوق الانسان على ما بذلوه من جهود متميزة اسهمت في انجاح اشغال هذه الندوة وتحقيق اهدافها.