واصل الطيران الحربي الروسي غاراته امس على الشيشان في وقت تفاقمت مأساة اللاجئين الشيشان الفارين بفزع من بيوتهم واحيائهم بحثا عن مأوى في المناطق القوقازية المجاورة وخصوصا انجوشيا التي اشتبك رئيسها في حرب كلامية مع موسكو على خلفية هذه الازمة . واعلنت الرئاسة الشيشانية في جروزني ان القصف الروسي اوقع 14 قتيلا امس, واضافت المصادر ان طائرات قصفت طريقا يربط بين الشيشان وجورجيا قرب ايتون ـ كالي (جنوب ـ غرب الشيشان) مما اسفر عن سقوط اربعة قتلى اضافة الى استهداف طريق اخر جنوب جروزنى حيث قتل ثلاثة اشخاص. وكانت السلطات الشيشانية اعلنت في وقت سابق ان القصف الذي استهدف احد مصانع الاجر في شالي (شرق) ادى الى مقتل اربعة اشخاص. الى ذلك افادت وكالة انباء ايتار-تاس ان الرئيس الروسي بوريس يلتسين ابدى امس ارتياحه لـ (التصميم الذي ابداه رئيس الوزراء فلاديمير بوتين) في مواجهة تطورات الشيشان, وذلك في اول رد فعل على الازمة في القوقاز الشمالي. وادلى الرئيس الروسي بهذه التصريحات التي نقلها الناطق باسمه ديمتري ياكوشكين بعد ان اعلن بوتين ان القوات الروسية دخلت مرات عدة الى الشيشان في الاسابيع الاخيرة, الامر الذي عزز فرضية شن عملية عسكرية برية مقبلة ضد الشيشان الانفصالية. واضاف ياكوشكين ان يلتسين (يتحدث مرات عدة في اليوم مع وزير الدفاع) الماريشال ايجور سيرجييف. ولم يترك الناطق الرئاسي الروسي مجالا كبيرا لاحتمال بدء مفاوضات مع السلطات الشيشانية. وتتهم موسكو الشيشان بالتغاضي عن وجود مقاتلين اسلاميين على اراضيها تعتبرهم مسؤولين عن عمليات التفجير التي اودت بحياة 293 شخصا في روسيا منذ 31 اغسطس. واضاف ياكوشكين (مبدئيا نحن منفتحون حيال المفاوضات ولكن عندما تهاجمنا مجموعات من اللصوص, علينا الرد) . على صعيد ازمة اللاجئين المتفاقمة, قالت التقارير الواردة امس ان اكثرمن 75 ألف لاجىء شيشاني تكدسوا في منطقة الحدود الشيشانية الانجوشية وان أغلبيتهم يعانون من أمراض الاصابة بالبرد نتيجة لتردي الأحوال الجوية والبرد القارس أثناء الليل. وأضافت أن هؤلاء اللاجئين الذين يقضون لياليهم في العراء بحاجة ماسة الى مساعدات انسانية عاجلة. وذكرت التقارير أن أغلبية اللاجئين يتوجهون الى الانجوش وأوسيتيا الشمالية الا أن الامكانيات المتواضعة لهاتين الجمهوريتين لا تسمح لهما بايواء أعداد كبيرة من اللاجئين. ولاحظ مراقبون في منظمات حقوق الانسان أن موسكو تتباطأ بتقديم المساعدة لهؤلاء اللاجئين وتروج شائعات على لسان مسؤولين بأن المقاتلين الاسلاميين يقفون وراء النزوح الطوعي لهؤلاء اللاجئين من أجل استخدامهم لأغراض سياسية. وكان الرئيس الانجوشي روسلان أوشيف الذي تعاني بلاده من تدفق هؤلاء اللاجئين قد تساءل اثناء برنامج تلفزيونى الليلة قبل الماضية عما اذا كان المسؤولون في موسكو الذين يشككون في مأساة اللاجئين أناس (قد ولدتهم أمهات) . ودعا أوشيف الشعب الانجوشي الى ايواء اللاجئين وتقاسم الغذاء والسكن معهم الى أن يتم ايجاد حل لهذه القضية مناشدا المنظمات الدولية الانسانية أن تقدم مساعدات عاجلة لهؤلاء اللاجئين. وعلى نفس الصعيد ذكر التلفزيون الروسي أن بعض اللاجئين الشيشان وصلوا الى جورجيا عبر الطرق الجبلية الوعرة. وقال ان أغلبية هؤلاء اللاجئين الذين قدر عددهم بحوالي 200 شخص يعانون من الانهاك الشديد بسبب وعورة الطريق. وعرض التلفزيون الروسي لقطات لسيدات شيشانيات وهن يقدمن التعازي لعائلات ضحايا سلسلة الانفجارات الأخيرة في موسكو وفولجودونسك. وقالت سيدة شيشانية وهي تبكي (انني أعبر باسم الشعب الشيشاني عن أحر التعازي للعائلات الروسية ولكنني أرجو أن تتفهموا حاجتنا للمساعدة بعد تعرضنا لحربين دمويتين لأن أطفالنا ونساءنا وشيوخنا يقتلون بفعل القصف الجوي) . وذكرت وكالة أنباء ايتار تاس أن السلطات الداغستانية أغلقت حدودها الادارية أمام مجموعات من اللاجئين الشيشان يقدر عددها بحوالي ألفي شخص كانوا يحاولون الاحتماء في القرى الداغستانية هربا من عمليات القصف الجوي. ـ الوكالات قافلة من السيارات والشاحنات تحمل لاجئين شيشانيين في طريقها الى انجوشيا هربا من الهجمات الروسية ـ ا ف ب عائلة شيشانية تحمل متعلقاتها متجهة الى حدود انجوشيا هربا من القصف الروسي ـ ا.ب
