وجه وزير الخارجية المصري عمرو موسى انتقادات حادة لنظيره الاسرائيلي ديفيد ليفي, معتبرا ان مطالبة الاخير بالكف عن تدخل الامم المتحدة في مفاوضات السلام كلام غير سليم, مؤكدا على ضرورة استصدار قرارات دولية لمعالجة الاستيطان الاسرائيلي , في وقت رد نبيل شعث وزير التخطيط الفلسطيني على تصريحات لوزيرة الخارجية الامريكية مادلين اولبرايت ودعوتها للفلسطينيين بتقديم تنازلات مؤلمة, مذكرا بأن الشعب الفلسطيني قدم هذه التنازلات بقبوله القرار ,242 وجاء الدور على اسرائيل لتقدم المطلوب منها. وردا على مطالبة ليفي لكوفي عنان الامين العام للامم المتحدة بالكشف عن تشويش الامم المتحدة على المفاوضات واتهامها بالانحياز للعرب قال موسى فى تصريحات للصحفيين امس أنه على سبيل المثال اذا تم وقف الاستيطان الاسرائيلى فلا داعى لاستصدار قرار من الامم المتحدة.. اما اذا استمرت سياسة الاستيطان فلابد من قرار من جانب المنظمة الدولية يعرض ويطرح وجهة نظر المجتمع الدولى ازاء مثل هذا الخرق الخطير لاساسيات السلام. وردا على سؤال حول المساعى الاسرائيلية بالضغط على الامين العام للامم المتحدة لمنع استصدار قرار يتعلق بالاستيطان أو القدس قال عمرو موسى (ان الامين العام للامم المتحدة لاعلاقة له بقرارات تصدر أو لاتصدر من الجمعية العامة أو من مجلس الامن.. مشيرا الى أن الجمعية العامة للامم المتحدة تضم دولا ذات سيادة ولها وجهات نظر سياسية) . وأوضح أن قرارات الامم المتحدة والجمعية العامة أو أى قرارات تصدر عن أى فرع من فروع الامم المتحدة تقوم على علاج مشاكل موجودة.. فاذا زالت المشاكل تزول الحاجة الى قرارات.. واذا سارت الامور بالنسبة لعملية السلام بطريقة سليمة فلن يكون هناك داع لاصدار قرار يدعم عملية السلام. واضاف أنه اذا تم التفاهم بشأن موضوعى القدس والاستيطان وكذلك موضوع اللاجئين (وهى موضوعات لاتزال مطروحة) فليست هناك حاجة لقرارات. ولكن طالما يكون هناك خرق وخروج على عملية السلام مثل موضوع الاستيطان بالذات والاصرار على وضع القدس من وجهة النظر الاسرائيلية فهناك حاجة لاصدار قرارات من الامم المتحدة. ومن جانبه قال شعث لوكالة فرانس برس ردا على تصريحات وزيرة الخارجية الامريكية التى دعت فيها الاسرائيليين والفلسطينيين الى تقديم تنازلات اليمة (نحن قدمنا التنازلات الاليمة عندما قبلنا بأن لا نقيم دولتنا الفلسطينية الا على جزء من وطننا فلسطين وهو 22 بالمائة من مساحة فلسطين الاصلية, اي الضفة الغربية والقدس وقطاع غزة والتنازلات الاليمة قدمت من جانبنا سابقا والمطلوب هو الان ان يتقدم الجانب الاسرائيلي بما هو مطلوب منه) . واضاف شعث (اعتقد ان التنازلات مطلوبة من الجانب الاسرائيلي حتى يقترب من الشرعية الدولية المتمثلة في قرار 242 والذي هو لب واساس اتفاق اوسلو بما في ذلك شرم الشيخ الاخير) . واوضح (ان تطبيق القرار 242 يعني عودة اسرائيل الى حدود الرابع من حزيران عام 1967 ويعني حل جميع المشكلات التي نعاني منها بما في ذلك مشكلة اللاجئين) . واكد شعث ان المطلوب من الجانب الامريكي الالتزام بقرارات الشرعية الدولية التي هي اساس هذا القرار والالتزام بما التزمت به واشنطن تجاهنا عندما دخلنا عملية السلام في مدريد والتي كان شعارها القرار 242 واعادة الارض مقابل السلام) . وكانت وزيرة الخارجية الامريكية قد اعلنت امس الاول ان الاسرائيليين والفلسطينيين سيضطرون الى تقديم (تنازلات اليمة) اذا ما ارادوا تسوية القضايا العالقة في اطار عملية السلام) . في غضون ذلك اعلن داني ياتوم المستشار الامني لرئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك ان (المفاوضات حول الوضع النهائي (للضفة الغربية وقطاع غزة) ستبدأ خلال بضعة ايام) . وكانت مفاوضات الوضع النهائي التي تشمل ملفات شائكة مثل وضع القدس والدولة الفلسطينية ومصير المستوطنات اليهودية انطلقت في 13 سبتمبر خلال احتفال رسمي بموجب اتفاق شرم الشيخ. لكن المحادثات الفعلية لم تبدأ بعد. واوضح ياتوم ان هذه المفاوضات توقفت بسبب (الاعياد) اليهودية وكذلك لمواصلة باراك مشاوراته لتعيين رئيس للوفد الاسرائيلي. وكان المحامي جلعاد شير الذي شغل هذا المنصب خلال الشهرين الماضيين اعلن اخيرا انه يريد التخلي عنه بعد ان منعه المستشار القانوني للحكومة الياكيم روبنشتاين من الاستمرار في ممارسه عمله كمحام في تل ابيب. وقال ياتوم ان باراك (يبحث عن شخص قادر على الحلول محل شير) . من جهة اخرى استبقت اسرائيل انطلاق مفاوضات الوضع النهائي بالاعلان عن الاستمرار في خطط بناء وحدات استيطانية جديدة في الجزء الشرقي من القدس مقللة من المخاطر الامنية. واكد ضابط رفيع بالشرطة الاسرائيلية يدعى يهودا ويلك في تقرير امني للحكومة ان المشروع الاستيطاني الجديد في القدس لا يشكل خطرا امنيا, وقال ان عمليات البناء التي بدأت منذ اربعة شهور تتواصل في سلام. وحذر من اية محاولة لوقف عملية بناء المستوطات في القدس مشيرا الى ان عشر عائلات من المستوطنين تقيم بالفعل في حي رأس العامود دون مشاكل. الا ان رئيس شرطة القدس السابق ارييه ايميت اعتبره الهدوء الذي يسبق العاصفة. ـ الوكالات
