اكدت مصادر سورية مطلعة ان الرئيس الامريكي بيل كلينتون سيزور المنطقة في منتصف اكتوبر المقبل لانقاذ عملية السلام على المسار السوري الاسرائيلي بعد ان فشلت جميع الجهود التي بذلتها الادارة الامريكية على عدة ستويات وبخاصة الزيارة التي قامت بها مادلين اولبرايت وزيرة الخارجية الامريكية لكل من دمشق وتل ابيب مطلع الشهر الجاري . وحددت المصادر محور زيارة كلينتون في انتزاع تعهد معلن من ايهود باراك رئيس الوزراء الاسرائيلي بالانسحاب من هضبة الجولان السورية المحتلة, قبل استئناف المفاوضات السورية الاسرائيلية المتجمدة منذ عام 1996, وفيما بدا استعدادا لتقديم هذا التعهد ذكر التلفزيون الاسرائيلي ان باراك كشف خلال حديث مع عدد من الاسرائيليين انه مستعد لاعادة الجولان في اطار اتفاق سلام مضيفا انه لا يمكن تحقيق السلام مع سوريا إلا عن طريق التضحية بمرتفعات الجولان بالكامل اساسا. واشارت المصادر الى ان الادارة الامريكية تضع الآن مجموعة من الافكار والمقترحات في ضوء اللقاءات التي اجرتها اولبرايت مع كل من فاروق الشرع وزير الخارجية السوري ونظيره الاسرائيلي ديفيد ليفي على هامش اجتماعات الجمعية العامة للامم المتحدة وسيحملها الرئيس كلينتون معه الى دمشق وتل ابيب, وان تلك الافكار والمقترحات صيغت كحلول وسط مابين المطالب السورية والمواقف الاسرائيلية حول كيفية استئناف المفاوضات والانسحاب من الجولان. وذكرت المصادر ان زيارة كلينتون المتوقعة تقررت بعد تيقن صناع القرار في واشنطن ان الرئيس الامريكي وحده القادر على تحريك مجرى المفاوضات الراكد. ومن المقرر ان يتوجه الرئيس الامريكي الى دمشق وتل ابيب في اعقاب زيارته الى تركيا في الثالث عشر من اكتوبر. وعلى صعيد ذي صلة اكدت اولبرايت في كلمة لها امس امام المنظمات اليهودية الامريكية ان واشنطن لم تفقد الامل في استئناف المفاوضات بين دمشق وتل ابيب ملمحة الى مناخ ثقة واحترام غير مسبوق بين سوريا واسرائيل مشيرة الى ان البلدين في وضع التطلع الى طريقة للانتقال الى خطوة متقدمة. وردد راديو اسرائىل امس نقلا عن ديفيد ليفي الذي التقى اولبرايت الليلة قبل الماضية قوله ان واشنطن تعكف على بلورة صيغة وسط ترضى الطرفين وتتيح استئناف المفاوضات. ومن جانبه استنكر ليفي ماوصفه بالهجمة الدبلوماسية العربية ضد اسرائىل. وجاء في بيان للقنصلية الاسرائيلية في نيويورك ان ليفي قال لاولبرايت ان اسرائيل ليست عازمة على قبول وضع حيث تشن الدول العربية بموازاة تقدم عملية السلام هجوما دبلوماسيا على اسرائيل وكأن عملية السلام غير موجودة. واشار بشكل خاص الى التصريحات المتطرفة التي ادلى بها (ياسر) عرفات رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية الذي اعلن الخميس الماضي في الامم المتحدة انه يريد اعلان دولة فلسطينية قبل سبتمبر 2000. واضاف بيان القنصلية الاسرائيلية ان اولبرايت متفقة مع وزير الخارجية على هذه المسائل وسوف تثيرها مع محاوريها العرب. وعلى صعيد التنديد السوري بمواقف باراك كتبت صحيفة تشرين ان الحكومة الاسرائىلية الجديدة لاترغب في السير نحو السلام الحقيقي الذي يوفر العدل والامن للجميع, وانما تخفي نياتها الشريرة تحت شعارات وتصريحات سلمية براقة هدفها خداع العالم والعرب. واضافت الصحيفة ان باراك يريد استئناف عمليات التطبيع مع اسرائيل واحياء المفاوضات المتعددة والاقتصار على بحث قضايا البيئة والمياه وغيرهما مع الابقاء على الاحتلال الاسرائيلي في فلسطين والجولان وجنوب لبنان. وتابعت (تشرين) : لابد من العمل على اغلاق كل منافذ التطبيع التي افتتحت مؤخرا والسعي الى بلورة موقف عربي يلتزم بقرارات قمة القاهرة التي ربطت استمرار خطوات التطبيع بمدى التزام الحكومة الاسرائىلية بمقومات السلام العادل والشامل.