تبادلت الحكومة الاردنية وحركة حماس امس اشارات التهدئة وأبديا استعدادا للحوار لحل ازمة اغلاق مكاتب الحركة واعتقال اثنين من قادتها وهما رئيس المكتب السياسي للحركة خالد مشعل والناطق باسمها ابراهيم غوشة اللذان استقبلا اسرتيهما امس في السجن, وأعلن الاردن امس ان الملك عبدالله الثاني يدرس رسالة من الزعيم الروحي لحركة حماس لحل الأزمة . ونقل بيان للحركة عن مصدر مسؤول تأكيده (استعداد حركة حماس للحوار والتفاهم بما يحقق معالجة الازمة والخروج بحلول تراعي المصالح المشتركة (لحماس والاردن)) . وندد البيان بـ (الاجراءات القضائية التي اتخذتها الحكومة الاردنية بتقديم قادة حماس للمحاكمة وتمديد اعتقالهم على ذمة التحقيق) . من جهة اخرى اشاد البيان (بجهود الوساطة التي تقوم بها الاطراف العربية والقوى الوطنية والاسلامية داخل الاردن وخارجه لتطويق الازمة) . ونقلت وكالة الانباء الاردنية الرسمية (بترا) عن نائب رئيس الوزراء ووزير الاعلام ايمن المجالى قوله ان الاردن تلقى رسالة من حماس في الاراضى الفلسطينية تتعلق بالتطورات الاخيرة. وقال المجالى في اشارة غير مباشرة للعاهل الاردني الملك عبد الله ان محتوى الرسالة سيعالج على أعلى مستوى. وأكدت مصادر اسلامية لرويترز مسألة الرسالة التى وقعها الشيخ احمد ياسين مؤسس الحركة ومقرها غزة وتناول فيها الروابط القديمة بين الاردن والحركة كما اعرب عن رغبته في حل الازمة. واعربت الرسالة عن التقدير لمساندة العاهل الاردنى الراحل الملك حسين لحماس. كما اشارت الى الدور الشخصى الذى قام به الملك الراحل للافراج عن الشيخ ياسين من السجون الاسرائيلية وعندما انقذ حياة مشعل بعد محاولة اغتيال فاشلة تضمنت حقنه بالسم في وضح النهار فى احد شوارع عمان عام 1997. وقال صالح العرموطي محامى مشعل ان مشعل كشف النقاب للمدعى العام خلال استجوابه عن مراسلات بين القصر وزعماء حماس والتى صرحت بوجود الحركة لما يقرب من عشر سنوات. واشار ايضا الى رسالة ارسلها الملك حسين الى مشعل قبل ساعات من موت الملك الراحل في فبراير. وصرح رئيس فريق الدفاع عن مشعل وغوشة بأنه يتوقع أن يصدر المدعي العام لمحكمة أمن الدولة (قريبا) قراره بشأن طلب من الدفاع للافراج عن المتهمين بكفالة. على صعيد متصل, استقبل مشعل وغوشة اسرتيهما, امس الاحد, في سجن الجويدة لوقت من الزمن, ونقل مقربون من الاسرتين ان الحالة المعنوية لمشعل وغوشة جيدة, وهما موضوعان في غرفة حجز واحدة وتصلهما الصحف بانتظام, بالاضافة الى الادوية التي يحتاجها غوشة. ونفى مصدر حكومي أردني مأذون أن تكون الحكومة الاردنية تلقت طلباً من الحزب الوطني الدستوري أحد ابرز الاحزاب الوسطية, للقيام بوساطة بين الحكومة وحركة حماس, تتضمن تسوية لهذه القضية. وكانت مصادر سياسية قد أشارت الى وجود وساطة مرتقبة سيقوم بها الحزب الوطني الدستوري, خلال لقائه قياداته أمس مع وزير الداخلية الاردني نايف القاضي, وقال المهندس عبدالهادي المجالي, رئيس مجلس النواب, ومؤسس الحزب الوطني الدستوري لـ (البيان) انه لا صحة لأي معلومات حول وجود وساطة يقوم بها الحزب: مشيراً الى ان موعد الحزب الدستوري, مع وزير الداخلية, موعد قديم وجاء من اجل اطلاع الحزب على تفاصيل القرار الاردني ازاء حماس, وليس من أجل الوساطة. وأصدر الحزب أمس بياناً أشار فيه الى ان الحزب عقد لقاءً مع وزير الداخلية, تم خلاله التطرق الى خلفيات القرار الاردني ازاء الحركة, كما تم بحث قانون الانتخاب والتعديلات المحتملة عليه, وأكد الحزب في بيانه التزامه بالمصلحة الوطنية العليا للاردن. ويرى مراقبون في عمان ان اجراء تكفيل قيادات حماس, واخراجهم من السجن يبقى وارداً شريطة التزام القيادات بشرط اردني غير معلن وهو التزام القيادات منازلها وعدم مزاولة أي نشاطات أو الادلاء بتصريحات, وعدم استقبال أي طرف. إلا ان مصادر اردنية أكدت اصرار حكومة الروابدة على انهاء تواجد حركة حماس في الأردن. وقالت هذه المصادر لـ (البيان) ان السلطات الأردنية اكتشفت مؤخرا وجود مبالغ مالية تقتطع من اشتراكات أعضاء جماعة الاخوان المسلمين في الأردن, وتحول إلى حركة حماس, بالاضافة إلى مخالفة حماس لاتفاق سري تم عقده مع السلطات الأردنية اثر نجاه خالد مشعل من الاغتيال وتدخل الملك حسين لانقاذه, مع تصعيد في علاقة التنسيق مع حزب الله اللبناني وجماعات ايرانية, ووجود جوازات سفر مزورة, وتأشيرات سفر مزورة بحوزة الحركة, وقالت هذه المصادر ان السلطات الأردنية ألحت مرارا وأحيانا عبر مراسلات رسمية وشفوية بالالتزام, دون فائدة تذكر. من جهة أخرى, خفت موجة الهجوم على الحكومة الاردنية, أمس من جانب مؤيدي حركة حماس, واعتبرته دوائر أردنية انها اشارة الى ان ازمة حماس ستطيل عمر حكومة الروابدة. عمان ـ ماهر أبوطير