صعدت روسيا امس هجماتها على العاصمة الشيشانية جروزني امس ودمرت طائراتها الحربية مركز البث التلفزيوني وشبكة الاتصالات الهاتفية ومواقع لتخزين النفط, فيما اعلن الرئيس الشيشاني اصلان مسخادوف استعداده لاستقبال مراقبين دوليين لاثبات عدم وجود اي ارهابي لاجىء الى الشيشان على عكس ماتزعم موسكو . و ذكر مصدر في الرئاسة الشيشانية ان ثمانية اشخاص على الاقل قتلوا واصيب 17 آخرون بجروح صباح امس في موجة جديدة من قصف الطيران الروسي على العاصمة الشيشانية جروزني. واضاف المصدر نفسه ان اثنتي عشرة طائرة روسية قصفت صباح امس ولمدة ثلاثين دقيقة جرزوني وضواحيها فدمرت منشآت تقنية تابعة للتلفزيون الشيشاني ومركزا تقنيا للهاتف النقال, هو الوحيد في العاصمة. واشارت تقارير اخرى الى ان المحطة التلفزيونية وشبكة الاتصالات الهاتفية دمرتا بالكامل. وكانت عمليات قصف اخرى استهدفت ليل امس وصباح امس مصفاة وخزانات النفط في جروزني. وذكر مراسل وكالة فرانس برس ان النيران كانت مشتعلة في الخزانات في حي اوكتيابرسك في العاصمة وفي خايان كورت على بعد عشرة كيلومترات عن جروزني. وغادرت مئات السيارات صباحا العاصمة, وحتى الشيشان نفسها, متجهة الى انجوشيا المجاورة. ونقل بيان لممثلية انجوشيا في موسكو عن وزير الاوضاع الطارئة الانجوشي فاليري كوكسا قوله ان حوالي سبعة آلاف لاجىء شيشاني وصلوا الى انجوشيا هربا من القصف الجوي. وافادت التقارير ان عدد اللاجئين يتزايد بين ساعة واخرى وان طابورا من السيارات عند الحدود بين الجمهوريتين يمتد على مسافة عشرين كيلومترا. وطلبت السلطات الانجوشية التي وضعت خياما بتصرف اللاجئين مساعدة وزارة الاوضاع الطارئة الروسية لمواجهة تدفق هؤلاء. وتأتي الهجمات الروسية التي دخلت يومها الثالث في إطار سعي موسكو لتحقيق هدفها المعلن وهو تدمير قواعد المقاتلين الاسلاميين في الشيشان عقب قيام المقاتلين بهجمات كبيرة في جمهورية داغستان الروسية المجاورة, وسلسلة من التفجيرات في المدن الروسية هذا الشهر أسفرت عن مصرع أكثر من 300 شخص. وقد نفت السلطات الشيشانية مرارا دعم المقاتلين وايوائهم, واتهمت الجيش الروسي من جانبها باستهداف مدنيين. وفي هذا الاطار قال مصدر في الرئاسة الشيشانية ان الرئيس اصلان مسخادوف اعلن امس استعداده لاستقبال مفتشين من الامم المتحدة لاثبات عدم وجود اي ارهابي لاجىء الى الشيشان على عكس ما تؤكد موسكو. واضاف المصدر لوكالة فرانس برس ان (مسخادوف مستعد لاستقبال مجموعة من مفتشي الامم المتحدة ومنظمات دولية اخرى للتحقق ميدانيا من عدم وجود ارهابيين وقواعد ارهابية على الارض الشيشانية) . وفي تصريحات منفصلة قال رئيس الشيشان ان خطر نشوب حرب شاملة مع روسيا اصبح اكثر ترجيحا الان مثلما كان عام 1994 عندما شنت روسيا حملة عسكرية مدمرة استمرت عامين ضد الجمهورية الانفصالية. وقال في حديث مع مجلة دير شبيجل الالمانية الاسبوعية نشر امس (خطر نشوب حرب يماثل تماما ما كان عليه في خريف 1994) . وقال مسخادوف ان القوات الروسية قتلت اكثر من 200 مدني خلال الاسبوعين الماضيين لكنها لم تقتل ايا من افراد الجماعات المسلحة. وكرر مسخادوف رغبته في الاجتماع مع الرئيس الروسي بوريس يلتسن شخصيا للتوصل لحل سلمي. واضاف (انني واثق بنسبة 100 في المئة انني استطيع ان اجعله يرى كيف ان من يطلق عليهم مستشاروه يحجبون عنه الرؤية) . وقال مسخادوف (اقول بصراحة ان التفجيرات ليست من عمل الشيشان) مضيفا انه يرى احتمال ان يكون مسؤولون من الروس وراء هذه الهجمات سعيا منهم لتصعيد الازمة الشيشانية قبيل انتخابات العام المقبل. وتابع (عندما يأتي موعد الانتخابات في روسيا فسيتم اللعب بورقة الشيشان.. كل ما هو متاح يتم تجربته للوصول الى موقف يكون فيه ارجاء الانتخابات مقبولا) . ـ الوكالات